جولة مهدي جمعة المرتقبة: هل هي طوق نجاة من الأزمة المالية الاقتصادية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
17
2019

جولة مهدي جمعة المرتقبة: هل هي طوق نجاة من الأزمة المالية الاقتصادية؟

الأربعاء 26 مارس 2014
نسخة للطباعة

 

هل تكون جولة مهدي جمعة المرتقبة بين فرنسا وأمريكا بداية الشهر المقبل طوق النجاة للحكومة في مواجهة التحديات الإقتصادية والمالية؟

تساؤل يتبادر إلى الأذهان لا سيما بعد ما راج من حديث عن نتائج الجولة الخليجية الأخيرة لرئيس الحكومة المؤقتة التى لم تكن "موفقة" واصطدمت على ما يبدو بتراكمات تراجع مستوى العلاقات الديبلوماسية ما بعد الثورة وبمواقف دول مجلس الخليج من الوضع الأمني والسياسي في تونس الذي لم يرق بعد في نظرهم إلى مستوى يشجع على تدفق الإستثمارات ورؤوس الأموال والدعم الخليجي لتونس.

كما أن التعويل على دول الخليج لمساعدة تونس يعتبره كثيرون رهانا في غير محله لعدة اعتبارات لعل أهمها مواقف الخليج من ثورات الربيع العربي عموما والثقل الذي مارسته هذه الدول في حسم الأوضاع في مصر لإعتبارات إقليمية ومخاوف داخلية ترجح أن فكرة دعم تونس في هذه المرحلة تبقى غير واردة إلى حد الآن على الأقل. زيادة على ذلك فإن مستوى التعاون الإقتصادي التونسي الخليجي كان دائما محدودا وإقتصر على مجالات محددة ولم تنجح تونس سابقا في استقطاب مساعدات مالية أو استثمارات خليجية ضخمة أو تدفع سياح خليجيين ولا يمكن تصور أن ذلك ممكن اليوم في ظل الأوضاع الراهنة سياسيا وأمنيا ودبلوماسيا.

التحمس للانتقال في تونس

وربما كان يفضل البعض أن يكون الشريك الأوربي التقليدي والأمريكي المتحمس للانتقال الديمقراطي في تونس المحطتين الأسبق في جولة "الديبلومساية الإقتصادية "لمهدي جمعة ومرافقيه من رجال أعمال ورئيسة اتحاد الأعراف وداد بوشماوي، التى أكدت أن مرافقتها لرئيس الحكومة في زيارة فرنسا وأمريكا هدفها دفع التعاون الإقتصادي الذي تحتاجه تونس اليوم أكثر من أي وقت مضى.

 لكن حتى التعويل على ما ستفرزه نتائج زيارة فرنسا وأمريكا من دعم لتونس وارتهان الخروج من الوضع الخانق حد الكارثي كما يصفه البعض ماليا وإقتصاديا بما ستحمله حقائب جمعة من وعود، قد لا يستقيم في تقييم عديد المحللين.

وتعود الأسباب إلى أن ما ستقدمه أوروبا وفرنسا سيظل أغلبه في خانة التعبير عن حسن النوايا والاستعداد لمساعدة تونس في النجاح في مرحلة الانتقال الديمقراطي لكن عمليا لن تتهاطل المساعدات المالية والإقتصادية لسد ثغرات الميزانية وتمويل الميزانية التكميلية ومواجهة مصاريف نفقات التصرف وإيجاد حلول لمشاكل التنمية بمجرد زيارة جمعة للكونغرس أو لقائه بأوباما ،باستثناء ما قد تمثله دعوة رئيس الحكومة المؤقتة إلى زيارة أمريكا من دعم معنوي ورسائل ضغط إيجابية على المؤسسات الدولية المانحة لمواصلة الإلتزام بتعهداتها تجاه تونس. على غرار تأكيد الموافقة المبدئية التى تحصلت عليها تونس منذ يومين للإفراج عن القسط الرابع من القرض الإئتمانى الإحتياطي بقيمة 355 مليون دينار الموقع مع صندوق النقد الدولى في جوان 2013 .

دعم مشروط ...

ثم إن البعض يعتبر ما قد تحصل عليه الحكومة المؤقتة من دعم اقتصادي من الخارج ومن المنظمات المانحة سيكون مقابل تعهدات سياسية، داخليا وحتى إقليميا على مستوى علاقة تونس بجيرانها، وإصلاحات إقتصادية وشروط وإملاءات تفتح الباب على مصرعيه للتحكم في القرار الوطنى وتهدد السيادة الداخلية لتونس.

ويشير المراقبون بهذا الصدد إلى الضغوطات التى تمارس وتدعو تونس إلى الإسراع في نسق الإصلاحات كشرط الافراج على القروض والحصول على قروض إضافية، من قبيل رفع الدعم وإعادة هيكلة البنوك والقيام باصلاحات مالية وإقتصادية وتنموية. ولن تكون الإستجابة لشروط المنظمات المانحة باليسر والسرعة المطلوبة لا سيما وأن بعض الإصلاحات مؤلمة لها فاتورة باهضة وانعكاس مباشر على الطبقات الإجتماعية الهشة مما يهدد السلم والإستقرار الإجتماعي الذي تنشده الحكومة المؤقتة من أجل الوصول إلى إجراء انتخابات.

وبالتالي تصبح مساعدات الدول والمنظمات المانحة آليا مؤجلة إلى حين كذلك الشأن بالنسبة للإستثمارات الأجنبية المرتبطة بمزيد تحسن الوضع الأمنى وبانتهاء الفترة الانتقالية.

وأمام هذا الواقع لم يبق أمام الحكومة المؤقتة من خيار سوى التعويل على الإمكانيات الذاتية الداخلية لتجاوز الأزمة الإقتصادية في ما تبقى من مرحلة الانتقال الديمقراطي، بما يتطلبه ذلك من إجراءات وقرارات شجاعة.

 

 منى اليحياوي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة