القوانين تحميها الأخلاق - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 23 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
24
2020

ورقة

القوانين تحميها الأخلاق

الثلاثاء 25 مارس 2014
نسخة للطباعة

حقوق الملكية الأدبية والفنية من الملفات التي توليها وزارة الثقافة أهمية وأولوية قصوى وتعمل بالتعاون مع المؤسّسة التّونسيّة لحقوق المؤلّف والحقوق المجاورة حاليا على تفسير ما يخصها من قوانين مكتسبة للمبدعين في شتى أنواع ومجالات الإبداع في تونس ومن الطبيعي ان تسبق مرحلة التفسير هذه والتحسيس مرحلة الزجر وتطبيق القانون الجاهز .

ان المقصود بالملكية الأدبية هو ترسيم الحقوق التي تحمي الإنتاج المكتوب كالكتب والمواد الفنية كالمسرحيات والموسيقى والمواد السمعية البصرية كالأشرطة السينمائية والغنائية والفنون التطبيقية كالرسم والنحت والصور التوضيحية والخرائط والبرمجيات الحاسوبية وقواعد البيانات . وتعتبر حقوق فناني الأداء المتعلقة بأدائهم وحقوق منتجي التسجيلات الصوتية المرتبطة بتسجيلاتهم حقوقا مجاورة لحقوق التأليف وفق التشريع الدولي الأخير.

 وتفعيل ما يخص حقوق الملكية من قوانين يكون بالضرورة بعد نشر هذه الثقافة الغريبة علينا بين أهل الفن والإبداع ويحتاج إلى اقتناع هؤلاء قبل غيرهم بالأهمية وبالفائدة التي يمكن أن تعود بها على المبدع وعلى المستثمرين في مجالات الثقافة وهي المرحلة الأهم بعد ان نص الفصل41 من الدستور الجديد على أن الملكية الفكرية مضمـونة. وبعد أن أصبح لمؤسسة حقوق التأليف والحقوق المجاورة كل القوانين الضامنة للحقوق المعنوية والمادية لكل مبدع ...

إذ لا يكفي حسب ما تبين للجميع ان تكون تونس مواكبة للتشريعات الدولية في كل ما يخص حقوق الملكية الأدبية والفنية وإنما الأهم من ذلك هو الحرص على الالتزام بتفعيل هذه القوانين والتشريعات وتفعيل هذه القوانين يحتاج إلى شرط أخلاقي لا بد من توفره وهو ان يسارع المبدع وصاحب الابتكار مهما كان نوعه إلى حماية إبداعه بما يوفره له القانون وتسجيله لدى الجهات المختصة . كذلك من الضروري التعاطي بكل حزم وجدية مع منتحلي وسارقي الأفكار والإبداع ومقرصنيها وفضحهم والتشهير بسلوكهم لسد الطريق على الراغبين في السير بعدهم في هذه الطريق اللاخلاقية لان الإسراع بتسجيل الإبداع يحمي أصحابه في صورة تعرضه إلى السرقات الأدبية والفكرية والانتحال والتزييف من إضاعة الوقت لاحقا في البحث عن إثباتات وحجج وأدلة على أنهم أصحاب الإبداع إذا كان مقترف الجريمة من تونس أما إذا كان من خارجها فان ملاحقة المعتدي والانتصار عليه تكون اقرب للخيال منها إلى الواقع وهو ما يضرب مباشرة مصالح المبدعين ودور النشر والمؤسسات الإنتاجية في مقتل ويعرض كل أطراف العملية الإنتاجية إلى الخسائر المادية ويحد طبعا من تحمس المبدعين.

 وهذه الإبداعات التي لا يسجلها أصحابها بالطرق القانونية المتعارف عليها تزيد الفرص أمام المستفيدين من القراصنة والسماسرة الذين ينتعشون ويستكرشون ويتمعشون في كل فراغ فتجدهم يسعون إلى إعادة نشر واستنساخ المؤلفات وترجمتها واقتباسها او تعديلها او تحويلها من روايات إلى مسرحيات أو أشرطة سينمائية أو يرخصون للغير باستعمالها والتصرف فيها وتوزيعها. وهذا وضع لا يمكن ان يساعدنا اليوم على إقناع رجال الأعمال بالاستثمار. إن تحمل المبدعين لمسؤولية تسجيل إبداعاتهم يسهل على مؤسسات الدولة عملية المحافظة عليها ويشجع المستثمرين على المساهمة في الإنتاج الثقافي بكل أنواعه.

 علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد