الغطاء الأخضر بين مطرقة «تدبير الراس» وسندان الحرائق - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

بنزرت: في اليوم الدولي للغابات

الغطاء الأخضر بين مطرقة «تدبير الراس» وسندان الحرائق

الثلاثاء 25 مارس 2014
نسخة للطباعة
بنزرت :في اليوم الدولي للغابات :الغطاء الأخضر بين مطرقة «تدبير الراس» وسندان الحرائق

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 مارس يوما دوليا للغابات. واعتبارا من سنة 2013 يتم الاحتفال به كل عام احتفاء بأهمية الغابات والأشجار بالنسبة إلى جميع أشكال الحياة على الأرض وزيادة الوعي بذلك ، خاصة مع تعاظم أهمية المساحات الخضراء ودورها في التوازن البيئي وتنمية الموارد لسكان الفضاء الغابي وجواره. وإذا استثنينا تظاهرة «مدينة العلوم» للاحتفال بالمناسبة ؛ فإننا لم نلمس اهتماما باليوم الدولي في بلادنا رغم أهمية قطاع الغابات وتأثيره على المستوى الاجتماعي بتثبيت أكثر من مليون مواطن في جهاتهم وعلى المستوى الاقتصادي اذ يساهم بما يعادل 25 % من الحاجيات العلفية للماشية وقرابة 14 % من مصادر الطاقة للبلاد دون أن ننسى العملة الصعبة التي يدرها تصدير المنتجات خشبية وغير خشبية والزيوت الطبية والعطرية،

لكن هذه الثروات تبقى مهدّدة في أي لحظة بأخطار متعددة كالاعتداءات البشرية المتمثلة في القطع غير القانوني للأشجار لبيع خشبها أو الاستيلاء على المساحات الغابية لبناء مساكن وهو ما شهدته ولاية بنزرت على امتداد عقود خاصة سنتي 2011 و2012 حين أقدم العديد من –المواطنين- على الاستيلاء دون وجه حق وفي غياب تام للردع على مساحات كبرى من الأراضي في غابات الكرنيش والناظور بمعتمدية بنزرت الشمالية والرمال بمعتمدية منزل جميل والأدهى أن بعض المتنفذين تمكنوا حينها من ربط اقاماتهم الجديدة الفخمة التي تطل على البحر بشبكة التيار الكهربائي وقنوات المياه الصالحة للشرب في ظروف غامضة.

وفي الجملة تم رصد 41 اعتداء من هذا القبيل على الملك العمومي نسقت فيما بعد الإدارات الجهوية المختلفة لتنفيذ قرارات هدم تمّت بنوع من التأخير في اغلبها لكن الخطر مازال قائما إن لم تتطور طرق المراقبة للملك الغابي ...

أخطاء بشرية قد تتلف الثروة الوطنية

منذ ثلاث سنوات انتظم بمنطقة الرمال التابعة لمعتمدية منزل جميل ملتقى وطني حول التوقي من خطر الحرائق في الغابات.

اختيار المكان لم يكن صدفة إذ أن 23 بالمائة من مساحة الولاية هي مناطق غابية خاصة في سجنان ومنزل جميل وجومين وبنزرت الجنوبية التي خسرت في نفس السنة قرابة 500 هك من الغطاء الغابي نتيجة حريق ضخم لم يحدث مثله أبدا في الجهة؛ ورغم مجهودات أعوان الحماية المدنية وفرق الإطفاء التابعة لوزارة الفلاحة وتدخل الجيش الوطني عبر طائراته للمشاركة في عمليات إخماد الحريق فانه تواصل قرابة عشرة أيام مكلفا المجموعة الوطنية خسائر جسيمة حينها وستبقى تبعاتها طيلة 30 سنة المقبلة وهي المدة الدنيا التي تحتاجها المساحات المحروقة لتسترجع اخضرارها مع ضرورة شرط العناية المتواصلة والحماية للمشاتل المزروعة من أشجار بندق وأكاسيا ...

تطوير التجهيزات لحماية الغابات

لمجابهة هذه الحرائق سواء كان سببها بشريا أو طبيعيا اعتمدت الإدارات الجهوية المتدخلة مقاربة ذات بعدين الأول وقائي إعلامي يعتمد على تحسيس المواطنين القاطنين في الفضاء الغابي وجواره وقاصديه من مخيمين وكشافة بقيمة هذه المساحات الخضراء وذلك بتوزيع مناشير حول كيفية إطفاء الحرائق مع تجنب الخطر وضرورة السرعة في الإعلام ..

البعد الثاني تقني ميداني حيث تم تركيز أبراج مراقبة على مدار الساعة بالمناطق المعرضة لخطر الحرائق مع تسيير دوريات راجلة من عملة إدارة الغابات لاستشعارها أو لمنع حدوث جرائم أخرى بها كما تقوم المندوبية الجهوية للفلاحة ببنزرت بالتنسيق مع إدارة التجهيز بتعهّد المسالك في المزارع والمناطق الغابيّة لضمان تدخل سريع لفرق الإطفاء في حال نشب المكروه؛ لكن هذه الأبراج تتطلب الصيانة خاصة في منطقة "جبل شيطانة " على حدود ولايتي بنزرت وباجة والمسالك تتطلب التعهد قبل قدوم فصل الصيف. .. كما يجب تطوير طرق الاتصال بين أعوان الإطفاء باقتناء أجهزة لاسلكية حديثة تعوض المعطبة منها حاليا ....

ومن نافلة القول دعوة السلطات المركزية إلى تدعيم فرق الحماية المدنية بولاية بنزرت بشاحنات جديدة وتجهيزات مرافقة كقطع الغيار وغيرها لان الموجود منها ألآن لا يستجيب صراحة لمتطلبات جهة تعتبر قطبا اقتصاديا هاما في البلاد .

ساسي الطرابلسي

إضافة تعليق جديد