السفير الرّوسي بتونس لـ"الصباح الأسبوعي" : روسيا تدعم «الربيع العربي..والاستفتاء صنع «ربيع القرم». - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

السفير الرّوسي بتونس لـ"الصباح الأسبوعي" : روسيا تدعم «الربيع العربي..والاستفتاء صنع «ربيع القرم».

الاثنين 24 مارس 2014
نسخة للطباعة
اتفاقية جديدة بين تونس وروسيا في مجال السياحة قريبا - الاتحاد السوفياتي دخل طيّ التاريخ - الولايات المتحدة تدعم الأطراف المعادية لروسيا
السفير الرّوسي بتونس لـ»الصباح الأسبوعي:» روسيا تدعم «الربيع العربي..والاستفتاء صنع «ربيع القرم»

تونس-الصباح الأسبوعي

حظيت الأزمة الأوكرانية وتبعاتها باهتمام كبير على الساحة الدولية خاصة بعد استفتاء صوت فيه سكان <>القرم>> لصالح الانضمام إلى روسيا؛ حدث أثار عديد التساؤلات حول الردّ الرّوسي القويّ تجاه أية تهديدات لأمن موسكو القومي؛ كما  وجّهت الكثير من الانتقادات في المقابل إلى الجانب الروسي واتهمت موسكو باستخدام القوة العسكرية لبسط نفوذها على <>القرم>>. حول هذه المسألة وحول العلاقات التونسية الروسية أيضا  كان لـ»الصّباح الأسبوعي» حوار مع السفير الروسي بتونس السيد ألكساندر شايني. وفيما يلي نص الحوار:

* عارضت المجموعة الدولية موسكو لتدخلها في شبه جزيرة القرم، وانتقدت نتائج الاستفتاء الذي شهده شبه الجزيرة والذي انتهى لصالح روسيا، كيف تعلقون على ذلك؟

-القرم منطقة يشكل فيها المواطنون الناطقون بالروسية 80 بالمائة من السكان، 60 بالمائة منهم روس و 12 بالمائة تـتار.

وقبل سنة  1954 كان شبه جزيرة <>القرم>> يشكل جزءا من روسيا وبعد ذلك أصبحت جزءا من <>أوكرانيا <>في إطار الدولة الاتحادية السوفياتية.

إن التصويت لصالح الانضمام لروسيا هو خيار شعب <>القرم>> والذي تدل عليه نتائج الاستفتاء حول مصير <>القرم>> ذلك أن 95 بالمائة من بين المشاركين فيه عبّروا عن الرغبة في إعادة الانضمام لروسيا، وليس من باب الصدفة هنا أن يظهر مصطلح سياسي جديد هو مفهوم «ربيع القرم».

لقد وقع تنظيم هذا الاستفتاء وفقا لمعاييـر القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة وقد أخذ بعين الاعتبار بالخصوص سابقة كوسُوفوالمعروفة لدى الجميع.

أما فيما يتعلق بالعاملين في الخدمة العسكرية من بين المواطنين الرُّوس والموجودين في منطقة <>القرم>> فإنهم موجودُون هناك وفقا لمعاهدة مُبرمة مع أوكرانيا حول وضع الأسطول الرّوسي بهذه الأراضي؛ وروسيا لم تنشر عددا إضافيا من القوات المسلحة.

*الرئيس الروسي <>فلادمير بوتين>> صرح أن انهيار الاتحاد السوفياتي مثل أكبر كارثة جيُوسياسية في القرن العشرين. من خلال التدخل في القرم، هل سعت موسكو إلى إصلاحآثار هذا الانهيار؟

-أعتقد أن العديد من سكان روسيا وسكان البلدان الأخرى التابعة سابقا للاتحاد السوفييتي يعتبرُون أن تفكك الاتحاد السوفياتي حدث مأساوي بالنسبة إلى مصيرهم ومصير هذه الدول في حدّ ذاتها.

إن المُخلّفات الانسانية والاقتصادية لهذا الوضع عصيبة جدا. ومع هذا فمن المستبعد أن يحلم أي رجل سياسة جاد وبدرجة أولى الرئيس فلاديمير بوتين بإعادة تكوين الاتحاد السوفياتي الذي دخل طيّ التاريخ.

إن روسيا تبحث الآن عن سبل جديدة للوحدة اقتصاديا. ويقع اليوم الإعداد لصياغة مشروع اتفاق شامل بهذا الشأن. ويـُفترض أن يقع توقيعه خلال شهر ماي القادم.

والبلدان الأولى المرشحة لهذا الاتحاد هي روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان الذين تجمعهم وحدة جمركية.         

*كيف تصفُون اليوم العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة؟  

- إن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية تلعب دورا هاما واستثنائيا في ذات الوقت لتأمين الأمن النووي في العالم ونزع السلاح ومجابهة الارهاب العابر للحدود وتحديات العولمة للقرن 21.

للأسف تظل العلاقات الروسية الأمريكية رهينة الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة؛ حيث الأمزجة العدائية للروس قوية جدا.

وهذا يتجلى من خلال موقـف الادارة الأمريكية  القائم على دعم القوى المـُعادية للروس والتشكيلات القومية المتعصبة في أوكرانيا التي وصلت إلى سدّة الحكم نتيجة انقلاب حكومي قسري على النظام الشرعي.

*زيارة وزير الخارجية الروسي <>سيرغي لافروف>>إلى تونس اعتبرت مؤشرا إيجابيا، ولكن هل تعني أن موسكوغيرت موقفها من «الربيع العربي» الذي كانت تعارضه في البداية؟  وما هي الرسالة التي توجّهها موسكو إلى الولايات المتحدة من خلال هذه الزيارة؟

-أودُّ أن أشير قبل كل شيء إلى أن موقـفنا تجاه بلدان «الربيع العربي» و بدرجة أولى تجاه تونس كان دائما إيجابيا.

فمنذ البداية أعربت روسيا عن تأييدها ودعمها من حيث المبدأ للطموحات المشروعة للشعوب العربية وتطلعاتها لحياة أفضل وللسعي نحو إيجاد حلول للمشاكل الداخلية المُلحـّة سلميا عبر حوار واسع وعلى أساس وفاق وطني ودون تدخل من الخارج.

هذا ما صرّح به أكثر من مرة وزير الشؤون الخارجية الروسية <>سرغي لافروف>> وخاصة أثناء لقائه نظيره التونسي في موسكو في جوان 2012 وهوما أكده مرة أخرى أثناء زيارته لتونس يومي 3 و 4 مارس الجاري. لقد شدّد لافروف على أهمية و دلالة المصادقة مؤخرا على الدستور الجديد للبلاد وتشكيل حكومة تكنوقراط التي انطلقت في عملها مؤخرا. و قد أشار بالخصوص في هذا السياق إلى أن النموذج التونسي للعملية الديمقراطية يمكن أن يشكل مثالا يُحتذى به في عديد بلدان «الربيع العربي».  

بخصوص الجزء الثاني من السؤال والذي أطلقتم عليه مفهوم «رسالة مُوجهة» إلى الولايات المتحدة؛ فإني أودّ أن أُعلـّق بالقول :إن زيارتنا هذه لا تمتُّ بأية علاقة كانت بالولايات المتحدة.

وكطرف مشارك في هذه المحادثات أستطيع أن أجزم أن عبارة «الولايات المتحدة» لم ترد ولو مرة واحدة على لسان أي كان.

يبدولي شخصيا أن قراءة الأمريكان لهذه الزيارة بحكم أن روسيا تمثل حاليا «مجموعة الثمانية» وبالتالي حوار دوفيل للشراكة، يجب أن تصب في اتجاه واحد  مع الدول الأخرى لهذا النادي بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها من حيث تقديم المساعدة لبلدان «الربيع العربي» وبدرجة أولى لتونس للتقدم في طريق الاصلاحات الديمقراطية وتحقيق تطلعات الجماهير.

*كيف تطورت العلاقات التونسية الروسية بعد الثورة على المستويين الاقتصادي والسياسي؟ وهل هناك مشاريع مستقبلية للتعاون بين البلدين؟

-العلاقات الروسية التونسية كانت دوما ومازالت علاقات صداقة بين بلدينا. أكثـر مجالات التعاون التي وُفـّقنا فيها هي قطعا التعليم العالي والصحة وتوفير الموارد المائية.

فبفضل المساعدة التي قدّمها الاتحاد السوفياتي وعلى إثر ذلك رُوسيا وقع وضع لمسات وصياغة رسم بياني عام لاستغلال المياه المتدفقة في الشمال التونسي لتزويد العاصمة بالمياه ومناطق أخرى في جنوب البلاد.

كما أنه وبفضل المساعدة التي قدمناها، وقع إنشاء المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس (ENIT) وهي أول مؤسسة تعليم عال تقني في البلاد.

كما أن هناك حوالي 2000  مواطن تونسي تخرّجوا من الجامعات السوفييتية والروسية وهم منضوُون في جمعية قانونية مُعترف بها.

واستنادا إلى عقود مع المؤسسة الفدرالية الحكومية الموحدة «زدراف إكسبورت» يعمل في تونس حوالي 100 طبيب مختص.

*وكيف هي هذه العلاقات اليوم؟

- تقدم روسيا حاليا مساعدات لتونس بما في ذلك مُساعدة مجانية في عديد المجالات سواء على المستوى الثنائي أو بواسطة الهياكل الدولية مثل برنامج الغذاء العالمي والمنظمة الدولية للدفاع المدني، حيث إنه عبر هذه الهياكل تمر الهبات المالية الروسية لتونس لتأمين مشاريع هادفة بمساهمة أخصائيّين روس وباستعمال معدّات خاصة.

فخلال هذا العام يأتي تعاوننا بالخصوص عن طريق «شراكة دوفيل» عبر>>مجموعة الثمانية» التي تترأسها روسيا حاليا.

نحن نولي اهتماما لتنفيذ هذا البرنامج الواقعي والمحسوس ونسعى لتحقيق نتائجه.

وقد اتفق الطرفان خلال زيارة>>لافروف>> لتونس على إعداد مقترحات واضحة وملموسة عبر المصالح الاقتصادية الراجعة بالنظر وتهدف إلى مواصلة عملية إنماء حجم التبادل التجاري والبحث عن إمكانيات للاستثمار الروسي في تونس.

 جميع هذه القضايا سيقع تدارسها خلال شهر ماي المقبل في إطارعمل اللجنة الحكوميّة الثنائية المشتركة في مجالات التجارة والاقتصاد والتقنية والعلوم والتي ستنتظم أعمالها بتونس.

كما اننا اتفقنا على تعجيل العمل لإعداد اتفاقية جديدة في مجال السياحة ومذكرة تعاون في مجال تطوير الطاقة النووية وحماية البيئة وكذلك برنامج جديد للتعاون الثقافي على امتداد سنتين.

لقد تشكلت بيننا علاقات ثقافية طيبة. فخلال العام ونصف العام الماضيين تبادلنا <>ايام الثقافة>> بين بلدينا. وهناك الآن عدد هام من التونسيّين الذين يدرسُون في المؤسسات التعليمية العليا في روسيا ؛ كما أن اللغة الروسيّة تدرس الآن في المعاهد الثانوية والجامعات بـ18 مدينة تونسية.

*فيما يتعلق بالأزمة السورية، كيف ترى روسيا المستقبل في سوريا؟ وهل يمكن أن تنتهي الحرب الدمويّة في سوريا قريبا؟ 

-مثلما هو متوقع فإن المفاوضات بشأن التسوية في سوريا «جينيف2» بدت معقدة.

طبعا. لا أحد كان ينتظر حلا فوريّا، لذا فإن مجرّد مواصلة المفاوضات على أساس المُقاربة المبنية على أن التسوية لا يمكن أن تكون إلا سياسية؛ فهذا من وجهة نظرنا يشكل نجاحا في حدّ ذاته. وروسيا ستواصل العمل مع الجهات الأخرى المعنية بالنزاع بهدف التوصل إلى حلول توافقية.

وعلى المسؤولين في السلطة والمعارضة الوطنية العمل على مجابهة غرق البلاد في أتون الإرهاب والمرتزقة الأجانب.

 

 حوار: أروى الكعلي 

إضافة تعليق جديد