حديث عن تاريخ الحركة الطلابية الزيتونية.. التبعية ومجزرة هنشير الصفصافة المنسية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

باجة: في ندوة الاستقلال والحركة التحررية

حديث عن تاريخ الحركة الطلابية الزيتونية.. التبعية ومجزرة هنشير الصفصافة المنسية

الأحد 23 مارس 2014
نسخة للطباعة

إحياء للذكرى 58 لعيد الاستقلال انتظمت بفضاء المكتبة الجهوية بباجة ندوة فكرية بعنوان «الحركة التحررية التونسية.. رؤية جديدة» تحت إشراف المندوبية الجهوية للثقافة بالاشتراك مع كل من «جمعية أحرار الوطن» و«فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» بباجة حضرها الدكتور رضا العشي، أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية، وعدد من الأساتذة والمحامين والأطباء والشباب الناشط بالجمعيات.

أثث الندوة كل من الدكاترة محمد ضيف الله، أستاذ التاريخ المعاصر بالمعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر، والدكتور والباحث زهير الخويلدي، أستاذ الفلسفة بالجامعة التونسية، والدكتور زهير بن يوسف، أستاذ الحضارة بكلية 9 أفريل بتونس.

المحاضرة الأولى بعنوان: «الحركة الطلابية التونسية... الحركة التحررية» والثانية بعنوان : «في توطين مفهوم السيادة من التبعية الثقافية إلى الاستقلال الحضاري» والثالثة بعنوان: «خانات منسية في مدارات الذاكرة الوطنية مجزرة هنشير الصفصافة مثالا».

سلط الدكتور محمد ضيف الله الضوء على تاريخ الحركة الطلابية في المؤسسة الزيتونة ودورها في تاريخ الحركة الوطنية؛ إذ كان أداؤها متشكلا حسب معايير ديمغرافية في بداية ظهورها سنة 1910 وأخرى جغرافية في فترة الثلاثينات 1938 وأخرى سوسيولوجية في خمسينات القرن الماضي.

ارتادها في البداية عدد من أبناء العاصمة من العائلات «البلدية» ولم يتجاوزعددهم 901 طالبا؛ ثم التحق بها أبناء الساحل والوطن القبلي ليبلغ عدد هم 3200 طالب، وارتفع عددهم في الخمسينات ليبلغ 15.000 طالب أغلبهم من المناطق الداخلية وأبناء عامة الشعب . وتكوّنت للزيتونة فروعٌ عدة بالبلاد التونسية وبالجزائر.

 وعلى امتداد هذه الفترات كان طلبة الزيتونة هم المحرك الدافع والقاطرة التي تجرّ نحو السّاحات والتحركات الميدانية من ذلك حادثتا الجلاز 1911 والترامواي 1912 وخلقوا تواؤما بينهم وبين القيادات الحزبية من الشباب الحر الدستوري وتكبّدوا التقتيل والمطاردة والسجون وأسّسوا جريدة «الهلال» وجمعية «الدستور الزيتوني الجامع» وخاضوا إضرابات؛ وراوحت مطالبهم بين النقاب والسياسي ودخلوا في ائتلاف مع الحزب الشيوعي حينها ضدّ الحكومة التفاوضية وأسقطوا حكومة «محمد صالح مزالي» في 15 مارس 1954؛ كما ذكرالأستاذ أن «علي جراد» كاتب عام الحزب الشيوعي التونسي كان خريج الزيتونة ؛ لذلك خلص إلى أن التصادم الذي حدث بين طلبة الزيتونة وقادة حركة الحزب الحرّ الدستوري التونسي سنة 1951 لم يكن وليد صراع فكري إديولوجي وإنما كان صراعا مبنيا على عوامل جغرافية وسوسيولوجية استفادت منها الطبقات التي نالت تعلما في المدارس العصرية، وهي الطبقات التي كانت أقدر ماديا وأقرب لمراكز القرار.

 وظل خرّيجُو الزيتونة على هامش المسؤوليات الحزبية وخارج دائرة القرار، وظلت الجهات التي ينتمُون إليها مهمّشة بدرجات متفاوتة.

السيادة والتبعية

المحاضرة الثانية حلل من خلالها الدكتور زهير الخويلدي قضية توطين مفهوم السيادة من التبعية الثقافية إلى الاستقلال الحضاري، مبينا أن توطين السيادة هو القاعدة الذهبية؛ لكن كيف يتخطى الفكر ورطة التبعية ومفكرونا في أغلبهم يلعبون دور الوسيط بيننا وبين الفكر الغربي، وكيف نصل إلى توطين السيادة في زمن تطرح فيه كل السياسات مشروع دولة الرّفاه و يطلب فيه الشعب مشروع دولة الرعاية؟ كيف يمكن تجاوز مناويل التنمية المتعثرة؟ كيف نستفيد من العصرالذهبي لأجدادنا ونبني ثقافة تتحول إلى حضارة تتخلص من التبعية الثقافية شيئا فشيئا؟ ورأى المحاضر أن أسباب التبعية تتلخص في القصورالذاتي عدم القدرة على بلوغ مفهوم التنوير؛ وعدم انخراط العرب في كتابة التاريخ؛ وارتأى أن الانخراط في حضارة اقرأ وفك الارتباط مع المركز والانضمام إلى جبهة عالمية للمجتمع المدني المضادّ وبلورة مشروع إنساني منسجم واكتساب وسائل القوّة والمنع وامتلاك الوسائل الدستورية كلها عوامل قد تساعد على التخلّص من التبعيّة وتوطين السيادة.

حلول وصفها الدكتور رضا العشيّ في تدخله بأنها طوباويّة ولا تمثل حلولا لتجاوزالتبعيّة في ظل ما يحدثُ من هيمنة لاقتصاد السّوق وارتباط مصير الشعوب الضّعيفة بالدّول العظمى.

شهداء هنشير الصفصافة

المحاضرة الثالثة قدم فيها الدكتور زهير بن يوسف ورقة يذكرأنه اشتغل عليها لمدة خمس عشرة سنة بين أرشيف الحركة الوطنية وجمع الشواهد والشهادات؛ ورقة تنبش في الذاكرة الوطنية وتتناول منطقة عتمة من تاريخ المناطق الداخلية المعبرعنها بالعامية التونسية» البلايص الي تعاني ونساتها الأغاني «منطقة هنشيرالصفصافة من عمادة «بوحزام» من باجة الشمالية التي شهدت مجزرة رهيبة راح ضحيتها 10 أنفار رميا بالرصاص أمام أهاليهم يوم 11 مارس 1943 على الساعة الثالثة بعد الزوال ؛ هم مجمل الذكور الموجودين بالضيعة يومها ؛ دفنوا في حفرة جماعية بعد مرورأكثر من 48 ساعة تحت حراسة مشدّدة من العسكر الذي طوّق المنطقة بأكملها بحثا عن خرائط مزعومة بحوزة صاحب الضيعة .

هذه الحادثة استهدفت أربعة من عائلة الرجل الأرستقراطي عبد الكريم بن يوسف الذي كانت له احتكاكات ومواقف من المعمّر الفرنسي واضطر لتقديم استقالته من المجلس البلدي بباجة قبيل حادثة اغتياله بوقت قصير؛ وقد كان النزاع بين جيوش المحور والحلفاء يدور على طرفي أراضيه من منطقة القريات قرب «قصر مزوار» إلى الصفصافة بين «باجة» و«نفزة».

 هذا الصراع الذي دفعت فيه مناطق باجة والمناطق المجاورة لها عددا من الشهداء سواء من المجنّدين أو من المزارعين والعمال حين تحولت فيه البلاد التونسية إلى ميدان مباشر للصّراع الدائر بين المحور والحلفاء وقصفت فيه مدينة باجة سنة 1942 قصفا جويا أحدث فيها ما تحدثه الحرب بكل مكان.

ويذكر صاحب الورقة أسماء الشهداء كما يلي (الشهيد عبد الكريم بن يوسف ومحمد بن منوّر بن الصغير بن يوسف والطاهر بن الصغير بن يوسف ونور الدين بن يوسف (17 سنة)، كان متعلقا برجل عمّه حينها إضافة إلى ستة من عمال الضيعة هم محمد الكشادي ومنورالسعيدي وفرحات واحميدة بن منصور وحامد الطبوبي وحارس الضيعة من المغرب.)

وقد صدر قرار في إعدامهم دون تحقيق أو تحقق بناء عل وشاية تقدم بها «عبد العزيز .س»، حسب ما ورد بشهادة المرحوم عبد الستارالقسطلي وذلك على إثر تقديم أحد عملة الضيعة طعاما لجنديّين كانا مارين يوم 10 مارس 1943 من هناك لا يعرف إن كانا هاربين من الواجهة أو ينتميان إلى المخابرات أوجاءا عبورا عن طريق الصدفة حسب مصادرأرشيفية.

هذه المجزرة التي أدّت بحياة الصغير بن يوسف كمدا على وفاة أبنائه وأحفادة ؛ كما ظلت زوجة الشهيد عبد الكريم إلى حد الآن شديدة التأثر بهذه الحادثة إذ يُغمى عليها كلما ورد ذكرها أمامها.

حادثة من ضمن أحداث وحوادث وطنية توجد في خانات منسية بالذاكرة الوطنية تتطلب قراءة جديدة وكتابة أخرى لتاريخ الحركة الوطنية في تونس.

 المنصف العجرودي

إضافة تعليق جديد