بن قردان: ضرب التجارة الموازية «ينعش» التهريب.. وعلى الحكومة مراجعة عديد القرارات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

بن قردان: ضرب التجارة الموازية «ينعش» التهريب.. وعلى الحكومة مراجعة عديد القرارات

السبت 22 مارس 2014
نسخة للطباعة
التجار: نعم لدفع الضريبة ولا للتضييق

 

تشهد حركة التهريب على الحدود الليبية التونسية تزايدا كبيرا منذ  اندلاع الثورة في البلدين لكن خلال هذه الايام عرفت هذه التجارة ارتفاعا ملحوظا رغم التعزيزات والدوريات المشتركة بين وزارة الدفاع ووحدات الحرس الوطني التي تحاول بسط سيطرتها على الحدود وذلك  بتمشيط الحدود يوميا لكنّ العامل الاقتصادي وتحديدا الفقر الذي يعاني منه متاسكني المناطق الحدودية جعل من هذه المهنة مورد رزق للعديد من المواطنين في البلدين رغم معرفة الجميع ويقينهم ان للتهريب مشاكل عويصة تعود بالضرر الكبير على الاقتصاد الوطني وعلى المستهلك بشكل أساسي..
عندما يصبح التهريب "عادة"
التهريب استقر في عادات وسلوك المواطنين القاطنين في المناطق الحدودية سواء كانت برية أم بحرية وتمكنت شبكات التهريب المنظمة والتي تعود على المنخرطين فيها بأرباح طائلة وسريعة الى التغلغل والتغوّل ونظرا لتقويضه للاقتصاد الوطني كونه غير  مشروع " فالتهريب " بحاجة إلى إعادة ملفه إلى الواجهة نظراً لعواقبه الآنية والمستقبلية حيث أضحى يمثل خطراً واضحاً على الصناعات الوطنية ومن الضروري حماية الاقتصاد الوطني من عبث المشاكل الناجمة عن التهريب وكذلك حماية المستهلك من تبعاته وعليه فعلى المؤسسات الرقابية المكلفة بمكافحة التهريب إعادة النظر في أجهزتها الرقابية ومعالجة تعثر المؤسسات وانكشاف السوق المحلية أمام مجموعات التهريب حتى صارت هذه المجموعات تتحكم في اقتصاد السوق المحلي بما يمثل خطراً حقيقياً على المنتجات المحلية والمستوردة ذات المواصفات العالية والتي يستوردها التجار وتكون خاضعة للرقابة في المنافذ الحدودية ويدفعون مقابلها الضرائب  بينما المهربون يأتون من خارج تلك الإجراءات القانونية الصارمة
إذ يتمتعون بحرية التنقل والترويج لبضائعهم المهربة دون رقابة. على طول الطرق الحدودية البرية والبحرية يمكننا ملاحظة أشكال متعددة من وسائل النقل المعدّة لتهريب السلع الغذائية والأدوية والمواد الكترونية والمحروقات  وغيرها حيث تختلف هذه الوسائل من منطقة إلى أخرى باختلاف المسالك المتبعة لكل منطقة فبعض المناطق تستعمل الدواب لنقل المواد المهربة حتى تتجاوز النقاط الأمنية وغالباً ما تستعمل هذه الوسيلة في المناطق الحدودية مع الجزائر الشقيقة وتعتبر وسيلة غير مكلفة وتمتاز بنوع من الآمان لمستعمليها والبعض يستخدم السيارات وخاصة رباعية الدفع  طبعاً هذه الوسائل تستخدم بالحدود البرية وخاصة بالحدود التونسية الليبية   
كان التهريب قديما وخاصة بين التونسيين والليبيين  يعتمد على المقايضة أي مبادلة سلعة بأخرى تساويها في القيمة غير أن هذه الوسيلة انتهى زمنها ومفعولها وحلت محلها طريقة التعامل بالأموال لتفادي الغش والخيانة بين المهربين وصارت الأموال  هي الوسيلة الأكثر تعاملاً في السوق السوداء ويختلف التسليم المبالغ المالية فالبعض يسلمها مقدماً والبعض الآخر عند تسلمه للصفقة  التجارية وهكذا اغرقت الأسواق التونسية ونظيرتها الليبية بمختلف السلع والمنتجات المهربة رغم ان المهرب يكون هدفه العمل على تهريب السلع الخفيفة والغالية الثمن من أجل المكسب والربح السريع.
قرارات واقتراحات
من أهم الأسباب التي أدت إلى اعتماد البعض على مهنة التهريب هو غياب موارد الرزق والاستثمار بالمناطق الحدودية التي بقيت مهمشة اضافة الى القرارات الأخيرة التي أصبحت تعتمدها الحكومة للحد من ظاهرة التجارة الموازية بتضييق الخناق على عدد كبير من التجار عبر نقاط العبور الرسمية على غرار معبر راس جدير  بين تونس وليبيا هذا المعبر الذي يعرف يوميا دخول وخروج عديد السيارات والشاحنات المحملة بالبضائع في الاتجاهين ولكن بسبب القرارات المذكورة  أعلاه والتي تريد من خلالها الحكومة وضع حد للتجارة الموازية التي يسترزق منها قرابة الخمسين بالمائة من سكان تونس إلا إنها بهذه المحاولات قد ساهمت في دفع ظاهرة  التهريب الى الأمام وهذا ما تمت ملاحظته خلال الأيام الماضية وخاصة بعد غلق المعبر الحدودي برأس جدير فما ان تم غلق المعبر حتى استغل عدد من المهربين الوضع حيث أصبحنا يوميا نلاحظ  أساطيل من السيارات المحملة بالبضائع تسلك الطريق في اتجاه الحدود لتوجه بضاعتها نحو الأسواق الليبية وكذلك العكس حيث نشاهد أيضا يوميا قدوم عديد السيارات تجتاز الحدود في اتجاه الأراضي التونسية  محملة  بالضائع وهنا يجب على الحكومة مراجعة قرار التجارة الموازية والذي من الممكن ان يعود بالفائدة على الدولة لو عرفت الحكومة كيف تستغل هذا المعبر وذلك بتوظيف معاليم قارة على كل أنواع البضاعة التي يتم جلبها من القطر الليبي او على البضاعة التي يتم تصديرها ايضا من طرف هؤلاء التجار الي الاراضي الليبية فبعملية حسابية بسيطة يتضح ان عدد السيارات التي تدخل  يوميا الى الأراضي التونسية  يقارب 700 سيارة لو يتم توظيف 50دينارا على كل سيارة فان الدولة يوميا تضمن ما يقارب 35الف دينار كإيرادات للخزينة العامة  وهي طريقة استحسنها كل التجار الذين عبروا عن استعدادهم لدفع الضريبة.  
 فهل تراجع الحكومة بعض قراراتها حتى يستفيد الجميع بما يسمى بالتجارة الموازية.    
 

العوني لعجيل

إضافة تعليق جديد