جلسة الافتتاح تغيب عنها المرزوقي «بسبب وعكة صحية»: مؤتمر دولي في تونس عن الأزمات بعد «الثورات العربية» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

جلسة الافتتاح تغيب عنها المرزوقي «بسبب وعكة صحية»: مؤتمر دولي في تونس عن الأزمات بعد «الثورات العربية»

السبت 22 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ عزمي بشارة (فلسطين): نجاح الديمقراطية رهين تحييد أجهزة الأمن ومحاربة البيروقراطية ◄ ابراهيم العسوي (مصر): التنمية عمل ثوري بالضرورة وليست مجرد إصلاح اقتصادي ◄ د.عبد الجليل التميمي ( تونس): ضرورة إعادة النظر في سياسات التنمية في المرحلة الانتقالية

 

تختتم اليوم بأحد فنادق الضاحية الشمالية في العاصمة أعمال مؤتمر دولي عن الثورات العربية والتحولات التاريخية التي يشهدها الوطن العربي والعالم منذ سنوات بمبادرة من مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة الذي يرأسه المفكر الفلسطيني الأستاذ عزمي بشارة ودعا إليه عشرات المؤرخين والفلاسفة والسياسيين العرب ...
وقد تغيب الرئيس المنصف المرزوقي عن الجلسة الافتتاحية – خلافا لما كان مقررا - وألقيت كلمته من قبل أحد مستشاريه، وأورد الدكتور عبد الجليل التميمي رئيس الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن المرزوقي تغيب "بسبب وعكة صحية"(؟).. فيما لوحظ غياب شبه كامل للشخصيات الرسمية وزعامات الحركات والأحزاب السياسية والبعثات الديبلوماسية.. بخلاف ما جرت عليه العادة ..

 

وقد تساءل البعض ان كانت هناك علاقة بين هذا "التغيب" والجدل الحالي بسبب الخلافات الجديدة بين العواصم الخليجية منذ سحب سفراء الرياض وأبو ظبي والبحرين من قطر..
وقد اعتبر الاستاذ عبد الجليل التميمي في كلمته الافتتاحية أن على رأس الأولويات اليوم بعد 3 أعوام عن الثورات العربية إعادة تفكير الخبراء والأكاديميين والمؤرخين في السياسات التنموية والاقتصادية وفي الخطوات التي قام بها صناع القرار الجدد..
"المحاضرة الحدث" ـ التي صفق لها الحضور مطولا ـ كانت مداخلة الدكتور عزمي بشارة حول "أطوار التاريخ الانتقالية ومآل الثورات العربيّة"..
المراحل الانتقالية والأزمات
 وبعد تقديم عرض نقدي لمقاربات نظريات فكرية "للمرحلة الانتقالية"، أشار الدكتور عزمي بشارة إلى أن هناك اتفاقا على أن المرحلة الانتقالية هي "مرحلةُ الأزماتِ الكبرى"، وهي مرحلةٌ تَتَّسمُ في التواريخ كافّةً ببروز حركة أفكار جديدة وانطلاقها..
وفي السياق العربي، رأى الدكتور بشارة أن الفكر القومي التبسيطي للقوميّة والوحدة نظرَ خلال فترة طويلة إلى مرحلة الدولة الوطنية بِرُمّتها كمرحلة انتقالية نحوَ الوحدة العربية...
 وأورد عزمي بشارة ان بعض الأنظمة العربية "استغلت هذا الخطاب لترسيخِ استبدادِها بحُجَّةِ أنَّ موضوعَ طبيعة نظام الحُكم، ليسَ موضوعًا مهمًّا، فهو وسيلةٌ لا غَيْر لغايةٍ أعظمَ".. وجرَى في الدولةِ العربية إطالة أمَدِ مرحلة الانتقالِ إلى تأسيسِ الدولةِ وبناءِ المؤسّساتِ بطريقةٍ مصطنَعَة ومقصودة، فلحِقَ بالأمّةِ ضررٌ كبير.
" حيل" لإجهاض الانتقال الديموقراطي
 في المقابل نبه الأستاذ عزمي بشارة إلى "حالة أخرى معاكِسة" هي بمثابة "الحيلة السياسية" لإجهاض الانتقال الديموقراطي  يجري فيها "تقصيرُ المرحلة الانتقالية" نحوَ الديموقراطية وتفويتُ "فرصةِ تحقيقِ الإجماعِ" على مبادئِ الديموقراطيةِ ...
واعتبر عزمي بشارة على أن مراحل الانتقال الفعلي "لا يجب أن تكون ناجمة عن التحقيبِ، أو عن مقاربةٍ معيَّنةٍ للتاريخ، بل ناتجة مِن تحديدِ الفاعلين التاريخيّينَ لهدفٍ يريدونَ الوصولَ إليه، وعليهم أَنْ يصمِّموا واقعَهم/حاضرَهم لكَي يصلُحَ أَنْ يكونَ جسرًا إليه."
مرحلة قلاقل وأزمات؟
وجاء في ورقة عزمي بشارة أن الوطن العربي يمر بمرحلةِ "ثوراتٍ وقلاقِلَ سياسيةٍ ضدَّ الأنظمة"، واعتبر أن الفاعلين السياسيين الذين "حدَّدوا الديموقراطيّةَ كهدفٍ"، مطالبون بأن يحدِّدوا ما هي "طبيعةُ المرحلةِ الانتقاليّةِ نحوَ الديمقراطيّة".
واعتبرت ورقة عزمي بشارة في هذا السياق أنه "لا توجَدُ هنا قراءةٌ في قوانينَ موضوعيةٍ تَقودُ إلى الديموقراطيةِ كحتميةٍ تاريخيةٍ"..
وقدر عزمي بشارة أن من بين مسؤوليات الأكاديميين أن يتناقشوا فيما بينهم ومع "الفاعلينَ التاريخيِّين" هذا الموضوعِ مِنْ منطلقِ قراءةِ تجاربَ أخرى جرَتْ في العالَمِ في أوضاعٍ متبايِنة..
وتوقفت كلمة بشارة عند التجارب التي تَعمَّمتْ منها بعضُ الاستقراءاتِ حولَ المساومةِ وصُنْعِ القرارِ في سلوكِ النُّخبةِ السياسيةِ و"تفضيلِها تقاسُم السلطةِ وتبادُلها على خسارتِها كاملة، أو على الفَوْضى والحربِ الأهليّةِ وفقدانِ البلدِ كُلِّه، أو على الجمودِ الاقتصادي الناجمِ".. في اشارة ضمنية الى التجربتين التونسية والمصرية بعد "الربيع العربي"..
تحييد القوى الامنية ..
واعتبرت مداخلة الاستاذ عزمي بشارة ان من أولويات مرحلةِ الانتقالِ إلى الديموقراطية " تَحيِيدُ القوى الأمنِيَّةِ التي كانتْ أداةَ القمْعِ الرئيسةَ وإحداثُ التغييرِ التدريجيِّ فيها، وتمكينُ المؤسّساتِ الديموقراطيةِ، ولا سِيَّما المنتخبةُ منها، والتغلّبُ على معارضةِ جهازِ الدولةِ البيروقراطي الكبيرِ لأَيَّ تغييرٍ. وهذا يتطلَّبُ وحدةَ القوى الديموقراطيةِ حول هذا الهدَفِ والاستظلالَ بشرعيّةِ الثورةِ.."
الصراعات بين العلمانيين والإسلاميين؟
 وأشار عزمي بشارة الى ان من بين الانحرافات التي وقعت في الدول العربية منذ الثورات افتعال الثنائية بين العلمانيين والمتدينين.. بدلَ أَنْ يتَّخذَ الصراع "شكْلَ صراعٍ بينَ ديموقراطي وغيرِ ديموقراطي"..
ونبّه بشارة إلى أن "الحديث هو عن عملياتِ تَحوُّلٍ ثوريّ تَنْقُلُ النظامَ السياسيّ، وليس المجتمع، مِنْ نظامٍ سياسيٍّ استبداديٍّ، إلى نظامٍ سياسيٍّ ديموقراطيّ.. ولكنَّ المجتمعَ وثقافتَه لا يتغيَّرانِ بينَ ليلةٍ وضُحاها"..
التنمية عمل ثوري بالضرورة
وكانت المحاضرة الافتتاحية الثانية للمؤتمر اقتصادية تنموية وإن عمدت بدورها الى مقارنة تجارب سياسية وتطورات الاوضاع في بلدان المنطقة وخاصة في مصر ..
وقد ألقى الدكتور إبراهيم العسوي أستاذ الاقتصاد في معهد التخطيط القومي بالقاهرة محاضرة بعنوان "سياسات التنمية المستقلة والثورات العربية" قال فيها إن "التنمية عمل ثوري بالضرورة، وليست مجرد إصلاح اقتصادي قد تكون له - أو لا تكون - بعض الآثار الاجتماعية الطيبة".
وقدم الجامعي المصري نقدًا لسياسات الرأسمالية التابعة أو الليبرالية الجديدة التي تجسدت فيما يسمى "توافق واشنطن"، وهي النهج الذي اتبعته الأنظمة العربية وتسبب في المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الضخمة التي كانت أحد مسببات الثورات العربية التي طالبت بالعيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية. وأوضح العيسوي أن الليبرالية الاقتصادية الجديدة وبرامج "توافق واشنطن تعرضت لانتقادات شتى خلال العقود الثلاثة الماضية، وهو ما جعل بعض الكتاب والسياسيين يرون أن توافق واشنطن قد مات، إلا أنه في الحقيقة مات فقط على مستوى الخطاب ولم يحدث أي تراجع يذكر على الأرض عن السياسات التي اتبعت على أساس هذا التوافق في العقدين الماضيين".
مصر ما بعد "انقلاب 3 جويلية"
وقدم الخبير المصري قراءة نقدية لنموذج سياسات التنمية في مصر ما بعد ثورة جانفي 2011، واعتبر ان "انقلاب 3 جويلية 2013" أعاد الوضع إلى الوراء لأنه "لاشك عندي في أنه لا مجال لتحقيق أهداف ثورة يناير في إطار التحالف الثلاثي الحالي بين القيادات العسكرية والأمنية وبين قيادات (البيزنس) التي تنزعج انزعاجاً شديداً من أي حديث عن تنشيط الدور الاقتصادي والتنموي للدولة لاعتقادهم أن ذلك سيكون خصماً من دورهم، والتي تتوجس كثيراً من طرح أي مفهوم موسع للعدالة الاجتماعية خشية المساس بثرواتها، والتي ترفض دعوات الاستقلال الاقتصادي والسياسي للبلاد خوفاً من الإضرار بعلاقاتها مع قوى الرأسمالية العالمية التي تدور في فلكها."

 

كمال بن يونس

إضافة تعليق جديد