«الصباح» تفتح ملف الرخام بعد الترفيع في الأداءات إلى 100 %: تسريح 30 % من اليد العاملة.. وكل المصانع مهددة بالغلق في غضون سنة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

«الصباح» تفتح ملف الرخام بعد الترفيع في الأداءات إلى 100 %: تسريح 30 % من اليد العاملة.. وكل المصانع مهددة بالغلق في غضون سنة

الجمعة 21 مارس 2014
نسخة للطباعة
● مستثمرون أجانب يلوّحون بإغلاق مصانعهم.. وشكاوى ترفع إلى الاتحاد الأوروبي ● الضرائب الجديدة حالت دون توريد الرّخام.. والمصانع تشتغل اليوم بمدّخراتها

تكبّد قطاع الرخام و«القرانيت» خسائر بالمليارات منذ بداية السنة الجارية والمصادقة على قانون المالية بعد إقرار ضريبة على الاستهلاك بـ75 % شملت مختلف أنواع الرخام حسب الفصلين 34 و35 من قانون المالية الحالي؛ وهو ما أكده توفيق بن سعد، رئيس الغرفة النقابية الوطنية للرخام لـ"الصباح".

 

فقد أكد بن سعد أن قطاع الرخام الذي يشغّل حوالي 25 ألف عامل، بصفة مباشرة وغير مباشرة، على شفير الإفلاس، وقد يعلن إفلاسه خلال الأشهر القليلة القادمة إذا ما تواصل العمل بهاذين الفصلين، سيما بعد أن وجد المصنّعون أنفسهم أمام حتميّة دفع أداءات جديدة تصل إلى 100 % إذا ما تم احتساب بقيّة الأداءات...
وأوضح محدّثنا أن الرخام الإيطالي هو المادة الوحيدة التي كانت تخضع للضريبة على الاستهلاك بنسبة  100 % لكن هذه النسبة خفضت على هذا النوع إلى 75 % وتم اخضاع باقي أصناف الرخام الى نفس الضّريبة بعد ان كانت لا تخضع لأية أداءات...
 

 شكوى إلى الاتحاد الأوروبي
 وكشف بن سعد أن ما تمّ إقراره أدّى بالصناعيّين إلى إيقاف توريد الرّخام رغم اتفاقيات الشراكة التي تربطهم بعديد الدول الأوروبية. وهي اتفاقيات تعاون وشراكة مع المعهد الأوروبي للرخام والاتحاد الأوروبي والغرفة التجارية الإيطالية العربية والغرفة التجارية الإيطالية التونسية للصناعة والتجارة.
وأبرز محدّثنا أن تراجع المصنعين التونسيين عن التزاماتهم، دفع بهذه الهياكل إلى إرسال مكاتيب تظلم إلى الحكومة التونسية.
كما رفعت شكاوى في الغرض لدى الاتحاد الأوروبي من أجل التدخل وحث الجانب التونسي على الإيفاء بتعهداته. وكشف بن سعد أن صادرات تونس من الرخام أكثر بكثير من وارداتها ؛ لكن الترفيع في الأداءات حتّم إيقاف التوريد وهو ما دفع بالجانب الأوروبي إلى المطالبة باحترام الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين ، سيما من حيث توريد كميات الرخام المنصوص عليها في إطار الاتفاقيات المُمضاة بين الجانبين مهدّدا بإيقاف صادرات تونس من الرّخام نحوه وهو ما من شأنه أن يحرم الدولة من عائدات هامة من العملة الصعبة.
وأضاف محدّثنا أن الضرائب التي تمّ إحداثها حالت دون توريد كميّات جديدة من الرخام وأن المصانع تشتغل اليوم بفضل مدّخراتها من هذه المادة والتي وقع الإفراج مؤخرا عن حاوياتها التي كانت تقبع في الموانئ التونسية منذ السنة الفارطة.
وأكد بن سعد أن هذه المدّخرات ستنتهي قريبا ما من شأنه أن يحيل حوالي 25 ألف عامل على البطالة القصرية بسبب توقف التصنيع.
 

"القضاء" على القطاع
من جهة أخرى بيّن رئيس الغرفة النقابية الوطنية للرخام أنه في حال تمسك الحكومة بهذه الضرائب، فإن أسعار الرخام ستتضاعف وهو ما سيؤدّي إلى عزوف المستهلك على الإقبال عليه خاصة أن هذه المادة تعتبر من الكماليات، ولا يقبل على شرائها إلا ميسُورُو الحال ، وذلك بالنظر إلى أسعارها الباهظة ؛ فما بالك إذا تضاعفت هذه الاسعار!!.  
كما كشف أنه لم يعد في مقدور المصنعين تزويد الباعثين العقاريين الذين تربطهم بهم عقود شراكة، مبيّنا في هذا السياق أن الترفيع في الأداءات أدّى إلى ارتفاع الأسعار، مما يعني أن الأسعار الجديدة أصبحت أعلى بكثير من المتفق عليها سالفا والمنصوص عليها ضمن العقود التي تربطهم بالباعثين؛ وهو ما سيكبّدهم خسائر جمّة اضافة الى ركود المنتوج أمام الارتفاع الكبير في السعر ؛ وهو ما لن يقدر عليه لا الباعثون العقاريون ولا المواطن العادي. واعتبر بن سعد أن كل هذه العوامل ستؤدي إلى إفلاس مؤسساتهم و" قتل" قطاع صناعة الرخام في تونس، سيما وأن الاستثمار في هذا القطاع يعرف بارتفاع تكلفته إذ تقدر تكلفة إنشاء مصنع صغير للرخام على الأقل 3 مليارات.
 

نكث وزارة المالية لتعهّداتها
وكشف محدّثنا أن وزارة المالية نكثت تعهداتها للصناعيين، إذ ضربت عرض الحائط بكل ما تم الاتفاق حوله أثناء جلسة انعقدت خلال شهر نوفمبر المنقضي مع ممثلين عن الوزارة ترأستها مديرة التشريع الجبائي حبيبة اللواتي وأفرزت اتفاقا ينص على إمهالهم 6 أشهر لإعداد العدّة للقيام بواجبهم الجبائي على أن يتم التعامل مع هذا الملف بمرونة عبر الترفيع في الضريبة تدريجيا.
كما تمّ الاتفاق على تحديد نسبة الأداء على الاستهلاك بـ 25 بالمائة فقط وليس 75 بالمائة ؛ وهو ما طرح أكثر من نقطة استفهام بخصوص جدوى الجلسة التي انعقدت وخاصة الاتفاقات التي انبثقت عنها.
وشدد محدّثنا غلى أن الصناعيين على استعداد للقيام بواجبهم تجاه دولتهم وأنهم مستعدُّون لدفع الضرائب المسلطة عليهم لكنّ هذا سيكون على حساب مورد رزقهم ومورد رزق آلاف العمال الذين أصبحوا مهدّدين بالبطالة،حيث سيتم في غضون 6 أشهر تسريح ، على الأقل، 30 بالمائة من اليد العاملة؛ فيما ستغلق كل المصانع أبوابها في غضون سنة. واعتبر بن سعد أن الاكتفاء بإقرار 25 بالمائة من الضريبة على الاستهلاك سيوفر عائدات هامة للدولة واكبر حتى من العائدات الحالية وسيحافظ على قطاع الرخام وعلى مواطن الشغل التي أحدثها بصفة مباشرة وغير مباشرة.
كما سيحث المستثمرين الأجانب، الذين لوّحوا بإغلاق مصانعهم في تونس بعد فرض الأداءات الجديدة، على البقاء وبعث مشاريع أخرى أو إحداث توسعة في مشاريعهم الحالية ما من شأنه أن يخلق مواطن شغل جديدة وأن يفتح أسواقا أخرى أمام الرخام المصنع في تونس.

 

حنان قيراط   

 

لاورا ألبارتي «رئيسة الغرفة الإيطالية لمصنعي الرخام»:تونس أوصدت أمامنا أبوابها.. وقرارات الاتحاد الأوروبي تجاهها قد تكون قاسية!!

 "الحكومة التونسية أوصدت أمامنا كل الأبواب ولا نستطيع البقاء في دولة تخلت عن المستثمرين فيها... "هكذا عقلّت "لاورا ألبارتي" رئيسة الغرفة الإيطالية لمصنعي الرخام ومستثمرة في قطاع الرخام بتونس . وجاء رد فعل "ألبارتي" على خلفية إقرار قانون المالية لسنة 2014 فرض ضريبة على الاستهلاك بـ75 بالمائة. وعبرت المستثمرة الايطالية عن أسفها من سقوط جهودها وجهود الغرفة الإيطالية في الماء بعد أن نجحت في جلب مستثمرين إيطاليّين إلى تونس وبعد التعريف بالرخام التونسي في مختلف أنحاء العالم عبر مشاركتها في عديد المعارض الدولية.
وأكدت أن هذه الجُهُود ساعدت على فتح أسواق عدّة أمام الرّخام التونسي الذي يعدّ من أجود أنواع الرّخام في العالم على غرار الأسواق الأوروبية والروسية والأسترالية.
واعتبرت رئيسة الغرفة الإيطالية أن هذا القرار غير مدرُوس وسينجُم عنه تبعات وخيمة على الاقتصاد التونسي؛ سيما أن عددا هاما من المستثمرين يفكرُون في غلق مصانعهم والانتقال للاستثمار في دولة أخرى.
وأكدت "ألبارتي" أن تونس لم تحترم اتفاقياتها التي تنصّ على رفع الحواجز القمرقية أمام الاتحاد الأوروبي رغم الهبات التي قدّمها الاتحاد في الغرض من أجل تعصير المبادلات والمعاملات بين الجانبين.
وأوضحت محدّثتنا أن تونس في حاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى للاستثمار المحلي والأجنبي معتبرة أن اتخاذ مثل هذه الخطوة من شأنه أن يحول دون ذلك.
وكشفت "لاورا ألبارتي" عن انعقاد جلسة محادثات، منذ أيام، بين الغرفة التجارية الإيطالية التونسية للصناعة والتجارة والسفارتين الإيطالية واليونانية في المقر الأوروبي للتشاور في هذا الشأن والتنسيق مع كل شركاء تونس في هذا المجال من أجل اتخاذ القرارات المناسبة في الغرض، وحث الاتحاد الأوروبي على التعامل بجدّية مع إخلال تونس بالاتفاقيات الممضاة بينهما معتبرة أن الاتحاد لا يتسامح مع مثل هذه الإخلالات وهو ما قد يجعل قراراته تجاه تونس قاسية.
وطالبت محدّثتنا في ختام حديثها بأن يأخذ قانون المالية التكميلي بعين الاعتبار ما تمّ إقراره سابقا، وأن يشمل مراجعة لهذه النسبة عبرالتخفيض فيها لما يخدم مصلحة البلاد والمستثمر على حدّ سواء، معتبرة أن هذا القرار سيفتح الأبواب أمام خلق ثروة جديدة إذ سيحفز على الاستثمار وخلق مواطن شغل جديدة ؛ وهو ما سيمكّن من تنامي المبادلات بين تونس وشركائها من مختلف أنحاء العالم ؛ لا سيما الدول الأوروبية الشريك التقليدي لها.
 

حنان   

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد