ورقة اقتصادية : «عصفور في اليد» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

ورقة اقتصادية : «عصفور في اليد»

الجمعة 21 مارس 2014
نسخة للطباعة

 

مازال اقتراح محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري منح مهمة استرجاع الأموال التونسية المهرّبة للخارج الى شركات أمريكية كانت تقدّمت بطلب التكفل بهذه المهمّة مقابل الحصول على نسبة من هذه الأموال محل نظر ودراسة من قبل وزارة العدل...
المؤشرات الأولية تشير الى إمكانية قبول هذا المقترح بسلبيّاته امام ما يُمكن ان يضمنه من مداخيل لبلادنا بات من الصّعب الحصول عليها.
الأموال التونسية المنهُوبة والمهرّبة الى الخارج من قبل الرّئيس المخلوع وعائلته هي في حدُود 32 مليار دولار حسب ما قدرتها منظمة الشفافية المالية التونسية غير الحكوميّة.
الحل رغم ما فيه من سلبيات، يعتبر الأسلم بعد عجز المؤسسات التونسية المختصّة في استرجاع تلك الأموال خاصة ان الشركات الأمريكية لن تحصل على عمولاتها إلا في صورة استرجاع الأموال وبالتالي فإن المكسب حاصل لبلادنا رغم خسارة العمولة والحصول على الجزء خيرٌ من فقدان الكلّ.
الشركات الأمريكية العارضة لخدماتها هي شركات معروفة في المجال، وهي تابعة للمنظومة المالية العالمية، وليست عليها شبهة على المستوى القانوني.
 ولدى هذه الشركات تجارب ناجحة في العديد من دول العالم وخاصة منها الإفريقية.
حل اللجوء الى الشركات الأمريكية يبقى اليوم الحل الأمثل في ظل فشل المحاولات الوطنية واقتصارالدور الدّولي على بعض النّدوات المفتقدة للآليات التي اقتصرت على "شراكة دوفيل" التي أطلقتها مجموعة الثماني الصناعية الكبرى خلال اجتماع قادتها في فرنسا في ماي 2011 لدعم دول الثورات العربية في جهُودها لاسترداد الأموال المهرّبة وانبثق عنها "المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة"، بالإضافة إلي مبادرة استرداد الأموال المنهوبة المعرُوفة اختصارا "ستار"، التي تأسّست عام 2007..او المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة" الذي عقد في مراكش.. كل هذه الآليات اقتصرت على التنظير، ولم تتمكن أي من الدول المعنية على غرار مصر وليبيا من استرداد أموالها باستثناء تونس التي تمكنت في السنة الماضية من استعادة حوالي 29 مليون دولار من أحد الحسابات المصرفية التابعة لزوجة المخلوع في لبنان، بالإضافة إلي استرداد «يخوت » وطائرات مملوكة لعائلة بن علي وأصهاره من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا وتجميد 100 مليون فرنك لدى سويسرا على أمل استرجاعها، بيد أن مجمل تلك المبالغ لا يعدُو كونه جزءا ضعيفا من جملة الأموال المهرّبة والبالغة حسب التقديرات 32 مليار دولار.
إطالة التفكير ودراسة عرض الشركات الامريكية لا طائل منه والمطلوب الإسراع بالموافقة واسترجاع ما يمكن استرجاعه مقابل عمولات أفضل من بقاء الأموال في البنوك الأجنبية مع احتمالات ضعيفة لاسترجاعها في ظل بعض الوعود الدّولية بالمساعدة لم تتحقق ومن الصّعب ان تتحقق.

 

سـفـيـان رجـب
 

إضافة تعليق جديد