حتى لا تغركم استطلاعات الرأي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
13
2018

بالمناسبة

حتى لا تغركم استطلاعات الرأي

الخميس 20 مارس 2014
نسخة للطباعة

كذب المنجّمون ولو صدقوا, مقولة متداولة تجد لها اليوم وقعها كلما تعلق الامر بسباقات استطلاعات الرأي و ما تحمله في طياتها من أرقام و مؤشرات و اغراءات بشأن موقع الأحزاب أو الشخصيات السياسية لدى الراي العام وذلك لعدة اعتبارات لعل اهمها أن استطلاعات الرأي رغم ما تكتسيه من أهمية في مختلف الدول الراقية باعتبارها تكاد تكون صناعة رائجة في أوساط هذه المجتمعات فانها لا تزال من الصناعات التي تتلمّس طريقها الى حياة التونسي حيث لم تتحوّل بعد الى تقليد مترسّخ في الحياة اليومية والتقاليد المترسخة لمجتمعنا وهي التي اقتحمت حياة التونسيين بقوة بعد الثورة وقد كانت قبل ذلك صناعة موجهة بين يدي السلطة هدفها صناعة الرأي الواحد وليس صناعة استطلاع الرأي .ولاشك أن متتبعي استطلاعات الرأي في العالم يدركون أن رواج هذه الصناعة ونجاحها في صناعة رأي عام يخضع لعدة شروط و أولها الشفافية وتجنب التضليل وهو ما يستوجب بالتالي إمكانيات وتمويلات هائلة لرصد الآراء وجمعها وتصنيفها وتسويقها لتكون بمثابة المقياس بين المجتمعات في تحديد خياراتها وتوجهاتها الاقتصادية بحثا عن إرضاء المستهلك.

 على أن الأكيد أن الامر قد يختلف عندما يتعلق بالانتماءات السياسية والحسابات الانتخابية واستهداف ثقة الناخب اذ الأرجح أن عوامل عديدة تتداخل في توجيه هذا الخيار لا سيما لدى المترددين الذين ليس لهم انتماءات سياسية محددة والذين يتعاملون مع الاحداث وفق مؤشرات ارتفاع الأسعار وانتشار الامن والاستقرار.

ولنا في مختلف استطلاعات الرأي التي ظهرت في الغرب قبل التدخل العسكري الأمريكي في العراق ما يمكن أن يؤكد أن صناعة استطلاعات الرأي قد لا تقدم أو تؤخر لدى صناع القرار , فقد عارضت جل استطلاعات الرأي الامريكية والأوروبية التدخل العسكري في العراق و مع ذلك لم تنفع كل المظاهرات الاحتجاجية وكل الأصوات في دفع إدارة بوش الابن الى التراجع عن قراره, ولكن و في المقابل فان استطلاعات الرأي كان لها دورها في الدفع قبل ذلك الى الانسحاب من فيتنام .ولعل في المثالين ما يدفع للقناعة الى أن الحسابات السياسية و لعبة المصالح التي تحدد الخيارات و ليست استطلاعات الرأي التي قد تستوقف صناع القرار ولكن دون أن يكون لها دور حاسم في تحديد القرارات النهائية.

وبالعودة الى الاستطلاع الاخير لمعهد امرود كنسلتينغ فانه قد لا يكون في هذه المرحلة أكثر من تمرين حسابي لتقييم المشهد الراهن واستقراء المستقبل ما يعني أنه لا يكشف بأي حال من الأحوال نوايا وتوجهات الناخب التونسي ولا يمكن أن يكون محرارا لاي نتائج انتخابية مرتقبة.بما يعني رغم أهمية ثقافة استطلاعات الرأي فانها تبقى مؤشرا محدودا جدا خاصة في ظل تداخل المشهد السياسي و تعقيدات الوضع الأمني و مخاطر الواقع الاقتصادي في بلد تشير لغة الأرقام فيه الى أن نسبة التضخم بلغت 6 بالمائة فيما تتجه نسبة التداين الى عتبة 50 بالمائة مقابل 15 بالمائة في سوق البطالة وخمسة مليارات حجم العجز في الميزانية حسب الأرقام الرسمية وليس وفق ما يقدمه الخبراء...ولاشك أن كل هذه العوامل وغيرها ستكون الفيصل في تحديد خيارات الناخب أمام صناديق الاقتراع و ترجيح كفة مترشح على أخر أو حزب على اخر...و من هذا المنطلق فقد وجب على المعنيين بهذا الاستطلاع الا يغتروا بالنسب المعلنة وألا يعتبروها مقياس لشعبيتهم فساعة الحسم لا تزال بعيدة وبيننا و بينها موعد انتخابي لم يعلن بعد ولا أحد حتى الان يعرف هل ستكون قبل نهاية العام كما يحدد ذلك الدستور...

ما كشفه اخر استطلاع للرأي نظمه معهد أمرود كنسلتينغ هذا الأسبوع أن نسبة رضاء التونسيين عن أداء رئيس الحكومة مهدي جمعة بلغ 61,3 بالمائة في شهر مارس الجاري مقابل 46و5 بالمائة لسلفه في نفس الفترة و هو ما اعتبر الأعلى لرئيس منذ انتخابات 23 أكتوبر لا يمكن أن يخلط الأمورأمام رئيس الحكومة المؤقت وبرغم أنه خارج سباق الانتخابات على الأقل حتى هذه المرحلة فهو مطالب بتجنب الوقوع في الغرور وعدم الانسياق وراء معسول الكلام الذي يسعى البعض لتسويقه بشأنه أو يشأن فريقه فواقع البلاد و التحديات القائمة أشد قتامة وخطورة مما قد يبدو, أما بالنسبة لنداء تونس والنتيجة الإيجابية التي ارتبطت به في الاستطلاع وحصوله على المرتبة الأولى في نوايا التصويت متقدما بذلك على حركة النهضة فليس في ذلك ما يجعله في مأمن من المفاجات التي قد لا تسره أو الخيبات التي قد تعصف به اذا ما اغتر بهذه الأرقام, والامر ذاته بالنسبة لمصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي مقارنة بالرئيس المؤقت حيث ارتفعت نسبة رضاء التونسيين على أداء مصطفى بن جعفر ارتفعت الى 29 % خلال الفترة الممتدة من 25 جانفي إلى 06 فيفري 2014 مقارنة ب16،7 % في شهر ديسمبر الماضي.واقع الحال ومهما كانت استطلاعات الرأي فأن كسب ثقة التونسي أمر لا يتحقق عبر الأرقام و لكن عبر الأفعال و القرارات الواعية التي ستغلب مصلحة تونس و عموما فان موعد الانتخابات لا يزال قيد المجهول والسباق الانتخابي الذي بدأ مبكرا سيظل مفتوحا وستكون استطلاعات الرأي فيه أشبه بالمزاد العلني في بورصة الأسواق المالية ترتفع يوما وتنخفض أياما...

 آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد