قدرنا صناعة الفشل !... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

ممنوع من الحياد

قدرنا صناعة الفشل !...

الخميس 20 مارس 2014
نسخة للطباعة

 بورصة الاخبار العراقية تراوح بين الاخبار المتفائلة مع تجاوز إيرادات وزارة النفط العراقية خلال الشهر الماضي 8 مليارات دولار، والاخبار المتشائمة بشأن استمرار نزيف الدم العراقي الذي لا يتوقف في بلد تآكل بفعل الصراعات الدموية التي تواترت عليه. وفي الذكرى السنوية لاجتياح العراق وبرغم الانسحاب الأمريكي وخروج القوات الأجنبية من بلاد الرافدين فان شعب العراق يواصل تسديد فاتورة لا يبدو لها من نهاية.

قبل أحد عشر عاما من اليوم عشنا ساعات مؤلمة الى درجة عجزت معها كل الحروف والكلمات في نقل ما حدث كان يوما طويلا مرهقا للذاكرة، ولعلها الصدفة وحدها، وهي بالتأكيد صدفة غريبة، شاءت أن يكون اجتياح العراق بالتزامن مع احياء ذكرى الاستقلال في تونس وأن يكون سقوط بغداد في التاسع من أفريل بالتزامن مع عيد الشهداء في بلادنا وهوما يجعل عودة ذكرى اجتياح العراق أمرا لا يمكن اسقاطه أو تجاهله حتى وإن حاولنا ذلك.

بل انه وبعد أحد عشر عاما تصر الذكرى على مرافقتنا والعراق يغرق في دماء أبنائه فلا غياب لأسلحة الدمار الشامل ولا رحيل صدام ولا انسحاب الأمريكيين أراح الشعب العراقي وأراح البلاد وأزاح شبح الاقتتال في المنطقة... عائدات النفط العراقي تحولت الى نقمة بدل أن تكون نعمة على أصحابها، وموسم التفجيرات والاغتيالات واستهداف الجامعيين والعلماء بات مشهدا يوميا لا يغيب.

طبعا لا أحد يتوقع ان يأتي يوم يعتذر فيه صناع القرار في العالم وحراس الشرعية الدولية من الشعب العراقي، تماما كما أنه لا أحد ينتظر أن تكشف الحقائق والاسرار حول حرب العراق ولا حول عدد ضحاياها ولا حول حقيقة دوافعها وما اذا كان صدام حسين حصل على الضوء الاخضر قبل أن يخطو تلك الخطوة المدمرة باجتياح الكويت...

براعة العرب في تدمير قدراتهم وامكانياتهم وتشتيت صفوفهم واستنزاف بعضهم البعض لا حد لها. وبراعة الغرب في التلاعب بمصيرهم أيضا ودفعهم نحو المجهول تفوق بدورها كل التوقعات والتصورات... واقع العراق المأساوي اليوم وحده يروي غباء وحمق رجل السياسة في العالم العربي وقدرته على التدمير الذاتي وقصوره عن الاستفادة من دروس التاريخ.

عراق الامس اعتبر خطرا على الامن والسلم في العالم ما استوجب تدخل القوى الدولية ليتحول عراق اليوم الى حلبة مفتوحة للصراعات وساحة تتقاتل فيها الجماعات الإرهابية المسلحة. عبث الاقدار حول العراق الى مجزرة بشرية يومية والعبث ذاته يتكرر ليحول سوريا المجاورة الى مستنقع مماثل وهي تقطع الطريق على درب السنة الرابعة للثورة السورية...

بلد الرشيد يتفكك ويتجه للانقسام بعد أن تحولت كردستان العراق الى منطقة مستقلة بذاتها تستقبل المستثمرين الأجانب وتتطلع الى الوقت المناسب لإعلان انفصالها عن العراق وسيادتها، والامر ذاته يتكرر في سوريا المرشحة لكل السيناريوهات أمام تنامي خطر الجماعات المسلحة، والنتيجة ذاتها قابلة للتمدد إلى السودان الذي تحول الى سودان مسلم في الشمال وسودان مسيحي في الجنوب وكذلك اليمن مع تواتر دعوات الانفصال اليمن الجنوبي عن الشمالي، ومن يدري، فقد تمتد العدوى الى جمهوريات وممالك كانت تتوهم بأنها محصنة من كل المصائب ومخاطر التقسيم.

في اليوم العالمي للسعادة يبدو البحث عن السعادة اشبه بالوهم ولاشك أن توجه الأمم المتحدة لإقرار يوم لسعادة المجتمعات يوشك أن يؤكد أن حتى هذا اليوم اليتيم قد لا يتبخر ويتحول الى ما يشبه زئبقا، كلما اعتقدت أنك ممسك به الا وغاب عنك.

صناعة الفشل وحدها التي تجمع مجتمعاتنا الغارقة اليوم في أوهام أمجاد الماضي.. فلا هي قادرة على التخلص من الوهم، ولا هي قادرة على احيائها...

 

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة