المراسلة الرسمية بالرفض: للشفافية مع الاعتذار.. أم لتوجيه الإهانة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

بين حسين المحنوش ووحدة الإنتاج التلفزي

المراسلة الرسمية بالرفض: للشفافية مع الاعتذار.. أم لتوجيه الإهانة؟

الخميس 20 مارس 2014
نسخة للطباعة
بين حسين المحنوش ووحدة الإنتاج التلفزي  :المراسلة الرسمية بالرفض: للشفافية مع الاعتذار.. أم لتوجيه الإهانة؟

 في مثل هذه الأشهر من كل سنة تقريبا تقوم حرب الدراما التلفزية التونسية.، فالذين يقدمون سيناريوهات مسلسلات و"سيتكومات" لشهر رمضان المعظم بالعشرات في المقابل تظل قدرة التلفزة الوطنية على الإنتاج محدودة جدا وإمكانياتها المادية لا تسمح لها بان تنتج أكثر من مسلسلين على أقصى تقدير . والذين تقبل سيناريوهاتهم عادة ما يشعرون بالغبن لأنه كثيرا ما يقع تغيير الأحداث والتوجهات والتدخل في فكرتها العامة لكن هؤلاء يخافون من التصريح بأسباب غبنهم حتى لا توصد الأبواب دونهم في المرات القادمة. وكيف يمكن الإعلان عن اختيار "الأفضل" من بين الأعمال المقدمة للتلفزة الوطنية دون اندلاع الحروب الكلامية والتظلم والتشكيك في تركيبة وقدرة لجان القراءة على التقييم وفهم مقاصد الكاتب وقدرة الشخصيات على بلورة الواقع المقصود إبرازه والفرز ودون رمي السيناريو الذي يقع عليه الاختيار بالضعف وشخصياته بالبلاهة والبلادة.

فرصة للجميع ام لصاحب التجربة ؟

ولجان التحكيم على أي الأسس تختار الأفضل؟ وهل ان الأفضل هو الذي يكتبه شاب في بداية تجربته بكل ما يعني هذا من نظرة جديدة للمجتمع التونسي وفهم اقرب إلى التركيبة النفسية لشباب ما بعد 14 جانفي أم أن الذي يكتبه محنك ذو تجربة؟ وهل نعطي الفرصة لمن أثبت جدارته ونعيد معه التجربة أم نغامر لنكتشف مواهب جديدة ؟ أسئلة كثيرة أثارتها في الأذهان تلك المراسلة التي وجهتها وحدة الإنتاج بالتلفزة التونسية الى حسين المحنوش والتي اصبحت تعتمد في اطار التعامل بشفافة مع المنتجين والمبدعين ومفادها انه تم رفض العمل الذي قدمه لها لتحويله إلى مسلسل تلفزي. ومن بين هذه التساؤلات إلى أي مدى تم تجاوز هنة العمل بالتوصية والمعارف التي تعودت عليها التلفزة التونسية وشعار "عاوني نعاونك"؟ وبعد الثورة هل تم تفكيك "اللوبيات" التي تعمل دائما على إقصاء الآخر ليخلو لها ولأهلها وأصدقائها الجو وهو جو بالملايين.. نعم بالملايين؟ ذلك أن مؤلف المجموعة القصصية والرواية مهما كانت ناجحة وصادقة في عكس الواقع ومهما أعجب بها القراء لا يمكنها ان تغطي تكاليفها إذا لم تدعمها وزارة الثقافة بشراء عدد معين من النسخ أما السيناريو الذي يتم اختياره للدراما التلفزية فعادة ما يدر الملايين على أصحابه. ولعل هذا ما يجعل ساحة الوغى هذه مغلقة على من فيها ويجعل حرب الدراما التفلزية شرسة وضروسا.

هل في الصراحة راحة ؟

أما السؤال الأهم في خصوص ما حدث بين المؤلف حسين المحنوش ووحدة الإنتاج التلفزي بالتلفزة التونسية فهو إلى أي مدى يمكن للجنة القراءة ان تصارح المؤلف بحقيقة قيمة مؤلفه في مراسلة رسمية تورط فيها المؤسسة التي فوضتها؟

 وهل من حقها أصلا أن تقول لمؤلف بقطع النظر عن مكانته في الساحة الثقافية التونسية ما يلي : " سيناريو ضعيف على جميع المستويات يفتقر إلى أبسط قواعد التماسك على مستوى البناء والسرد ، الشخصيات فيه نمطية سطحية ، لغة الحوار ساذجة وليس لها علاقة باللهجة البدوية في فترة الحماية. عمل غير قابل للانجاز" تقرير شبيه بذاك الذي يكتبه المعلم على يمين ورقة امتحان التعبير الكتابي لتلاميذ السادسة ابتدائي ليبعث الخوف في نفوس الذين لا يبذلون الجهد ويدفعهم إلى مزيد العمل والابتعاد عن التقاعس. والحقيقة ان مثل هذه التقييمات وبكل هذه التفاصيل لم تكن ترد حتى في الجلسات الأدبية التقييمين التي كانت تعقد في اتحاد الكتاب التونسيين أو في نادي القصة ابو القاسم الشابي في أواخر السبعينات والثمانينات عندما كان الأساتذة والنقاد يقومون بالتصفية لمنع الرداءة من الوصول إلى القارئ قبل ان تصبح الكتابة والنشر باستطاعة كل من يجرؤ. الم يكن من الأحسن أن تعتذر وحدة الإنتاج التلفزي عن قبول عمل لصاحب تجربتين سابقتين في الكتابة للدراما التونسية باعتبار ان حسين المحنوش هو كاتب مسلسل "الدوار" و"فج الريح " وتعد بالتعامل معه في مناسبات أخرى وما الذي أضافته كتابتها لكل هذه التفاصيل هل كانت تقصد إقناعه أو دفعه إلى الخجل وعدم المبادرة مرة أخرى بالمشاركة وعرض الخدمات؟ على كل قد نقتنع بتقييم لجنة القراءة بعد ان نتفرج على العمل الذي حاز على إعجابها وأوصت بتحويله إلى مسلسل في شهر رمضان المقبل و قبل ذلك لن نعرف بالضبط إن كان المحنوش يستحق مثل هذه القسوة أم لا.

علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة