بنية تحتية متآكلة و»بوزقدم» ينذر بالخطر - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

باجة إلى أين ؟

بنية تحتية متآكلة و»بوزقدم» ينذر بالخطر

الخميس 20 مارس 2014
نسخة للطباعة

 تعد مدينة باجة من أقدم المدن بالبلاد التونسية إذ يعود تاريخ وجودها العمراني إلى القرن التاسع قبل الميلاد ومن الإشارات الدالة على عراقة عمرانها أن الدولة القرطاجية بعثت بها أول مجلس بلدي بعد مدينة قرطاج مباشرة واتخذت منها مركز تموين لجيشها كما بنى بها الفرنسيون القصر البلدي الحالي ست سنوات بعد انتصاب الحماية ويشهد حصن القصبة على القيمة العمرانية التي حظيت بها باجة على امتداد الحضارات الفينيقية والرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية إلا أن ما تعيشه باجة اليوم لا يرتبط مع تاريخها العميق في شيء سوى في فترة الزحف الهلالي التي ضعفت فيها الدولة المركزية وفقدت المدينة أمنها ونظامها وجزءا كبيرا من عمرانها نتيجة التعديات المتكررة على المباني والممتلكات وعمت الفوضى أسواقها وتهدمت أسوارها وتداعت مبانيها وكنائسها ومعابدها

باجة اليوم تشهد حالة من التحلل في مستوى البنية التحتية والتنظم والصيانة والمتابعة فضلا عن غياب تام للتخطيط الجيد وصيانة المدينة بوجهيها العتيقة والحديثة حتى أن مثال التهيئة لا يزال يتأرجح بين تأكيد نسخته القديمة ومراجعته لمواكبة متطلبات التوسع العمراني والصّناعي ثم إن مبنى البلدية المصنف ضمن المعالم الوطنية بالمعهد الوطني للتراث لم تطله يد الدهان منذ أكثر من ربع قرن فضلا عن تآكل بعض جوانبه من أبواب ونوافذ . وباجة بموقعها المرتفع على ربوة عين الشمس ظلت في مأمن من مياه السيلان التي تنساب أودية وسيولا في جزء كبير منها لتصب في وادي باجة مباشرة كما يشق باجة مجرى عميق يعرف باسم « بوزقدم « تتصبب فيه مياه السيلان من جزء آخر من المدينة وهو عبارة عن بالوعة كبيرة تخترق جزءا كبيرا من المدينة يصل عمقها في بعض الأماكن إلى خمسة أمتار هذه البالوعة صارت تهدد المدينة في العديد من النقاط الحيوية وإذا كانت قد ابتلعت منذ خمس سنوات أما وابنتها فإنها اليوم تنذر بابتلاع جزء من المدينة لو تواصل التهاون في صيانتها واتخاذ الإجراءات العاجلة في شأنها لأن كثيرا من المنخفضات بالمدينة صارت تنذر بالخطر خصوصا على الشارع الرئيسي والأنهج المحاذية لمقام الولي الصالح بوتفاحة وفي باب العين ومع ما تعيشه المدينة من تراكم للفضلات بالعديد من الأنهج والأحياء تضاعف منسوب الأوساخ المتسربة بخندق بوزقدم خصوصا عندما تتساقط الأمطار ويقوى منسوب المياه بل إن بعض عملة المطاعم والمتاجر يتعمدون إلقاء فضلاتهم مباشرة داخل سيالات المياه ليزيدوا الحالة تعكرا فإلى أين تسير باجة وسوقها فوضى وجوامعها ومدارسها تطوقها أكداس الفضلات وبنوكها محاصرة بالانتصاب الفوضوي وشوارعها تعج بالحفر وتغرق في الوحل والظلام وتعمها حمالات المياه كلما أمطرت السّماء ؟

باجة مدينة تتلاشى معالمها وتتآكل بنايانها ويضيع شذاها يوما بعد رغم ما تقوم به بعض الجمعيات المدنية ، كجمعية أحباء باجة ومرافقيها، من مجهودات من حين إلى آخر للتصدي لبعض مظاهرالتخريب والتلطيخ والتجاوز .

المنصف العجرودي

التعليقات

المنصف العجرودي | 03/20/14
شكرا جريدة الصباح

إضافة تعليق جديد