هذا النوع من الإعلام إلى زوال.. ولن تبقى في الوادي إلا حجارته - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

معارك الإعلاميين والمنشطين على الهواء

هذا النوع من الإعلام إلى زوال.. ولن تبقى في الوادي إلا حجارته

الأربعاء 19 مارس 2014
نسخة للطباعة
معارك الإعلاميين والمنشطين على الهواء : هذا النوع من الإعلام إلى زوال.. ولن تبقى في الوادي إلا حجارته

ما تم تبادله من شتائم بين نوفل الورتاني وراشد الخياري على الهواء في إحدى الإذاعات الخاصة مساء أول أمس الاثنين على خلفية استضافة قناة التونسية والمنشط نوفل الورتاني "لأبي قصي" غريب جدا واعتذار صاحب البرنامج لمستمعي تلك المحطة لا يكفي للتكفير عن ذنب الزميلين الذين نزلا بمستوى الحوار إلى أسفل درجاته وتبادلا الشتائم والنعوت المشينة دون ان يفكر أي منهما أو القائمون على المحطة الإذاعية انه يوجد من بين المستمعين أطفال صغار يمكن أن يتأذوا و أن ينعتوا بعضهم البعض او الغير بتلك الصفات أو أناس لا يسمحون بمثل ما ورد من تقاذف بالتهم من هذا الطرف وذاك وهم في سياراتهم أو تاكسياتهم أو مقرات عملهم وأمام حرفائهم .

يمكن لهذين الاثنين أن يقولا للمستمعين من الآباء الذين يرافقون أبناءهم في سياراتهم مثلا " أش ما بيناتنا فلسة دورها " وهذا صحيح بإمكان أي مستمع أن يدير "الفلسة" كما قال عبد العزيز العروي رحمه الله ويغير الإذاعة ولكن للأسف حتى الإذاعات الأخرى لا تخلو من العنف اللفظي والتعسف على المستمعين بقلة الذوق والحياء أحيانا. والإذاعة الوطنية إحدى هذه الإذاعات حيث أصبح الذين يتواصلون عبرها مع المستمعين يتصرفون أمام المصدح وكأنهم في منازلهم أو في ضيعاتهم الخاصة . يدخلون في حوارات مباشرة مع ناقديهم ويكيلون لهم ما لذ وطاب من صيغ اللوم والتهديد والوعيد بالويل والثبور إن هم تجرؤوا مرة أخرى ولاموا على الاخبار الزائفة والمعلومات والتواريخ الخاطئة والأخطاء الفاحشة وحتى عن غياب الكتاب أو الفنان التونسي والأغنية التونسية عن البرامج الإذاعية مثلا او سئلوا عن سبب الاكتفاء بوضع الأغنية التونسية ضمن فقرات برنامج وحيد في موعد قار او تكريم الفنان التونسي بإذاعة أحلى أغنيه في دقيقة مجمعة في ما يسمونه كوكتال . البعض من هؤلاء المحتجين الذين مازالوا يعتقدون أن الإذاعة الوطنية ملك للمجموعة الوطنية و لدافعي الضرائب لا للعاملين فيها وحدهم كثيرا ما يقعون في فخ ضياع هيبة الإدارة واستفحال التسيب وقلة احترام المعايير والضوابط المهنية وميثاق شرف المهنة الذي يجعل القارئ أو المستمع أو المشاهد ملكا يسعى الإعلاميون والمنشطون لإرضائه ولحيازة اهتمامه وثقته. فيسمعهم المنشطون ما يكرهون لمجرد إنهم لفتوا انتباههم .

لقد وصل التسيب ببعض منشطي الإذاعات إلى حد استغلال المصدح للرد على مواقف وآراء قد يكون أصحابها أبدوها بعيدا عن المستمعين وقد تكون في جلسات خاصة ومع الذين يسوؤهم ان تتحول الإذاعة الوطنية مثلا إلى ما هي عليه اليوم . يقع هذا و الإدارات في ما يشبه السبات العميق . أن ما يحدث في الإذاعات والقنوات التلفزية الخاصة من خصومات وتبادل للتهم وتراشق بأبشع النعوت وحتى التنابز بالألقاب على الهواء كتلك المشادة التي وقعت بين إبراهيم القصاص وسمير الوافي في برنامج "لمن يجرؤ فقط "أمر مشين وليس من حرية التعبير في شيء لذا ليس من حق المشتغلين في الوسائل الإعلام العمومية ان ينسجوا على منوالهم لا في طريقة تعاملهم مع ضيوفهم او في استغلالهم للمصدح للردود التي عادة ما تسيء للمستمع أو للمشاهد قبل ان تسيء لهم و لمستشهريهم . ولكل من يسوؤهم اليوم وضع الإعلام والإعلاميين وسقوط القطاع في هذا الكم من الرداءة والمهازل وينتفضون غيضا مما يحدث في المجتمع التونسي نقول هذا النوع من الإعلام إلى زوال ولن تبقى في الوادي إلا حجارته وستنتصر المهنية والحرفية والمصداقية طال الزمان او قصر .

 علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد