جزيرة القرم تركية أم أوكرانية أم روسية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

تحليل إخباري: بعد حسم الاستفتاء لصالح روسيا

جزيرة القرم تركية أم أوكرانية أم روسية؟

الثلاثاء 18 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ 90 % من سكان القرم كانوا تتارا مسلمين
جزيرة القرم تركية أم أوكرانية أم روسية؟

حسم الاستفتاء العام في جزيرة القرم لصالح موسكو.. لأن الاغلبية الروسية فيها صوتت بنسبة الثلثين لصالح مشروع أنضمام الجزيرة مجددا إلى "روسيا الاتحادية".. رغم معارضة واشنطن وغالبية حلفائها الأوروبيين لهذا الاستفتاء..

وبعد هذا الاستفتاء تكون موسكو وجهت "ضربة موجعة" لخصومها وأعدائها.. الذين "فاجأوها" بعملية مساعدة المتمردين على حلفائها في جمهورية أوكرأنيا.. موطن رئيس الاتحاد السوفياتي ما بين 1953 و1964 نيكيتا سيرغيفيش خروتشوف والذي قرر ضم جزيرة القرم إلى أوكرأنيا.. بعد أن كأنت تابعة للإتحاد الروسي..

وقد ازدادت قيمة هذه الجزيرة بعد أنهيار المعسكر الشرقي وحلف فرصوفيا بزعامة موسكو.. فقد تقرر وقتها منحها نوعا من الحكم الذاتي على أن تبقى تابعة لأوكرأنيا.. التي كأن التوافق كبيرا بين موسكو والحلف الأطلسي على أن تبقى "موالية" لروسيا.. رغم نقل الأسلحة النووية السوفياتية السابقة إلى الاراضي الروسية.. لكن هل سيحسم هذا الاستفتاء خلافات تاريخية حول جزيرة القرم بين تركيا وروسيا وعدد من القوى بينها امبراطورية النمسا المجر ثم ألمأنيا؟

وما مصير "التتار المسلمين" الذين كأنوا يشكلون حوالي 90 بالمائة من سكان الجزيرة قبل أن يرحل اغلبهم ويتعرضوا إلى حملات قمع وتهجير جماعية منذ موفى القرن 18 بعد هزيمة قوات الدولة العثمأنية أمام نظيرتها الروسية؟

مسلمون وأتراك ويهود

وفقًا للإحصائيات الأوكرأنية لعام 2001، يبلغ عدد سكان القرم حوالي مليوني نسمة من عدة مجموعات عرقية: الروس: 58%، الأوكرانيون: 24.32%، التتار المسلمون: 12.1%; بيلاروس: 1.44 %، أرمن: 0.43 %، يهود: 0.22 %، يونانيون: 0.15 %.. إلخ... وحسب بعض المصادر فأن نسبة اليهود كانت أكبر لكن كثيرا منهم نقل إلى فلسطين المحتلة ضمن جيش المليون مستوطن يهودي "روسي".. أو غادر إلى دول أخرى.. لكن كل المصادر تؤكد أن عدد "التتار المسلمين" كان في القرن الماضي في جزيرة القرم وما حولها يحوم حول 10 ملايين.. قبل ترحيل غالبيتهم إلى سيبيريا ومناطق مختلفة في أوروبا..

6 جمهوريات "مسلمة سوفياتية "

ولعل من بين نقاط ضعف أوكرانيا وحلفائها في الحلف الأطلسي أن موسكو تصالحت مع الأقليات المسلمة داخلها مثل الشيشان.. وهذه الاقليات مهمة جدا لأنها تشكل نحو 20 بالمائة من سكان روسيا وأصبحت بفضلهم عضوا مراقبا دائما في منظمة المؤتمر الاسلامي..

ولا يخفى أن نسبة كبيرة من المسلمين الروس من بين أحفاد "التتار" المسلمين والمغول المسلمين والأتراك.. الذين كان بعضهم استقر في روسيا منذ عهد السلطان سليم الثاني ـ نجل سليمان القانوني ـ بعد غزو العثمانيين لموسكو عامي 1571 و1572.. وسيطروا وقتها على مواقع استراتيجية في البحر الأسود بينها جزيرة القرم..

مفاجآت.. وتقاطع مصالح

ويعتقد كثير من المراقبين أن من بين "المفاجآت القادمة" تحركات حول ملف "جزيرة القرم" من قبل قيادات موالية لتركيا وموسكو والعواصم الأطلسية في "الجمهوريات التركية" (أو الاسلامية) السابقة في الاتحاد السوفياتي أي أذربيجان - أوزبكستان - طاجيكستان - تركمانستان - كازاخستان - قرغيزستان - جورجيا - أرمينيا.. كما قد تحرك قضية "جزيرة القرم" مشكل الدويلات ذات الاغلبية الاسلامية داخل روسيا الاتحادية.. التي تشكل "الأقلية المسلمة" فيها 20 بالمائة من السكان.. نسبة كبيرة منهم من التتار والمغول السابقين الذين رحلوا في عهد القياصرة ثم في عهد ستالين بهدف تغيير التركيبة الديمغرافية للجزيرةالإستراتيجية..

تساؤلات بالجملة..ونقاط استفهام عديدة..

قد تحسم لصالح أحد الأطراف المعنية مباشرة بالسيطرة على البحر الأسود والممرات الرابطة بين روسا وتركيا وأوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.. وخاصة تركيا وأوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين..

قد تأتي الأيام القادمة بالجديد.. حسب مستجدات "المفاوضات" بين واشنطن والدول الأطلسية مع موسكو من جهة، وتركيا وحلفائها مع موسكو من جهة ثانية.. حسب منطق "تقاطع المصالح".. وقاعدة: "في السياسة لا وجود لصديق دائم وعدو دائم"..

لكن يصعب في كل الأحوال توقع عودة "جزيرة القرم" إلى "بيت الطاعة الأوكراني".. لأن "مصلحة الغالبية الروسية"، مثلما أثبته الإستفتاء، في الإنضمام إلى "الشقيق الاكبر الروسي" وليس إلى "الابن الضال" الأوكراني..

كمال بن يونس

إضافة تعليق جديد