إنها أوهام السلطة الكافرة... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

ممنوع من الحياد

إنها أوهام السلطة الكافرة...

الثلاثاء 18 مارس 2014
نسخة للطباعة

عندما سألت أحد قيادي حركة "فتح" البارزين حول دوافع نشر الغسيل القذر بين محمود عباس (أبومازن) رئيس السلطة الفلسطينية ومحمود دحلان (أبوفادي) عضواللجنة المركزية للحركة، رد بأن الأمر "اختلاف بين شركاء" وهوما اعتبرته تهربا من الإجابة وقفزا على الحقائق، قبل أن يستطرد محدثي وهوفتحاوي من معارضي اتفاق أوسلو"بأن هناك قرارا أمريكيا إسرائيليا بإنهاء فترة عباس لأنه تمترس في نفس خندق الشهيد عرفات... وفي المقابل فإن دحلان طفلهم المدلل وفرضه يأتي عبر قنوات المال لكسر رأس السلطة"...

وأشار محدثي الى أن هناك صفقة للإطاحة بأبو مازن لأنه لا يزال متمسكا بحق العودة والقدس والأغوار وحدود جوان 1967 ويرفض الاعتراف بـ"يهودية الدولة العبرية"، قبل أن يختم - وهنا بيت القصيد - بأنه "إذا اختلف الشركاء اعترفوا بكل ما كان يجري بينهم من صالح وطالح... نعم، لقد كانوا شركاء مع شارون في حصار أبو عمار"...

إلى هنا تنتهي شهادة محدثي المقيم في رام الله وهي شهادة قد لا تضيف القليل أو الكثير للمشهد الفلسطيني الراهن ولكنها قد تكشف دون تردد وجود أزمة قيادة خطيرة لا تهدد حركة "فتح" وحدها، ولكنها تهدد مسار القضية الفلسطينية، وكأنه لم يكن يكفي الفلسطينيون حالة الانقسام الحاصل والجرح النازف بين "فتح" و"حماس" وحرب الإخوة الأعداء بين قطاع غزة والضفة الغربية حتى يتفجر فصل جديد من الصراع مجددا بين عباس ودحلان في إصرار على ما كان المفكر المصري محمد حسنين هيكل حذر منه بدل المرة مرات وهو تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ حتى لم يبق شيء يجتمعون عليه.

لسنا نريد العودة الى الحرب الكلامية المعلنة من التلميح الى التصريح بين الرجلين، ولا الوقوع في فخ استعراض عضلات كل طرف وأنصاره في شن الحملات الإعلامية وتحويل المنابر الى اطلاق الرصاص القاتل وكشف المستور ونشر الغسيل القذر حتى بلغ الامر تبادل الاتهامات المقرفة بشأن اغتيال الزعيم الرمز ياسر عرفات، وقد كنا نعتقد - وسنظل على هذا الاعتقاد - أن يد الاحتلال الإسرائيلي وحدها التي كانت وراء استهدافه في حصاره الخانق في المقاطعة، وقد عجز المجتمع الدولي قبل العرب جميعا، في فك أسره وكسر قيوده...

من رام الله عشية سفره الى واشنطن للقاء سيد البيت الأبيض، أطلق أبو مازن الهجوم على شريك الأمس الذي ظهر معه الى جانب خالد مشعل قبل سنوات وهم يؤدون مناسك العمرة، ويظهرون للشعب الفلسطيني عكس ما يضمرون في قلوبهم ونواياهم. ولم يتأخر الرد من جانب دحلان المقيم بالإمارات فرد الصاع صاعين متوعدا بالمزيد بما أثلج صدور الأعداء والشامتين بعد أن وقّعوا، في غمرة غياب الوعي عنهم، "وثيقة براءة إسرائيل" وزادوا في تجميل صورتها في الداخل والخارج وعززوا مكانة نتنياهو وغربان المستوطنين الذين ستتسع شهيتهم لابتلاع ما بقي من أرض فلسطينية لم تعد قيادتها تمتلك منطق ولا إرادة ولا حكمة استرجاعها والدفاع عن شرعيتها المفقودة.

الصحف الإسرائيلية بررت الحرب الحاصلة بين محمود عباس ودحلان بأن الخلاف بدأ شخصيا ولكنه ما لبث أن تحول الى خلاف تنظيمي وأن دحلان قام بتشكيل قوة مسلحة في مخيمات الضفة استعدادا للانقضاض على السلطة.

صحيح أن طموحات دحلان للوصول الى السلطة ليست وليدة اليوم ولاشك أنها باتت أشبه بالهوس بعد فصله من اللجنة المركزية لحركة "فتح"...

كم كانت مؤلمة ومهينة ومحبطة لأصحابها قبل غيرهم تلك الاتهامات المتبادلة بالتورط في دم عرفات في العلن، وقد تحول أصحابها الى أسود وأفذاذ أمام عدسات المصورين والفضائيات عبر نهش لحم بعضهم البعض وتقزيم بعضهم البعض، وقد كانوا أقرب الى القطط أمام عدو يقف على عتبة بيوتهم ويحرمهم من حرية التنقل بين المعابر متى شاء. ورغم أن درجة الإفلاس والانقسام والتشتت بلغت قاع الحضيض منذ فترة الا أن حالة الثرثرة الى درجة السقوط في الغباء الحاقد قد تجاوزت كل الحدود وأكدت بالتالي أن مطالبة الاخرين باحترام مواقفنا والانتصار لقضايانا أمر غير معقول، ونحن لم نتعلم بعد أصول احترام أنفسنا واحترام بعضنا البعض لنفرض على الآخرين احترامنا.

حرب عباس ودحلان ليست سوى فصلا معلنا من حروب كثيرة خفية في دوائر الحكم العربي المحكوم بعقلية مهووسة بحب السلطة، حتى وان كانت سلطة وهمية، الى درجة العبادة...

اختلاف الشركاء اذا انعدمت لديهم القناعة بأبسط الأسس الديموقراطية قابل لأن يتحول الى مصدر للتدمير الذاتي الشامل وهو ما نراه في مختلف التجارب الديموقراطية الشاملة من حولنا... السؤال الذي سيظل عالقا في رحلة أبو مازن الى واشنطن بماذا سيجيب لو سأله أوباما في غمرة استعراضه لحق الشعب الفلسطيني المقهور في السيادة والكرامة والحرية والعدالة "من قتل عرفات"؟...

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة