هل تقطع مهرجاناتنا مع طابع الاعراس؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

ورقة

هل تقطع مهرجاناتنا مع طابع الاعراس؟

الثلاثاء 18 مارس 2014
نسخة للطباعة
في تصريح لإحدى الإذاعات الخاصة أعلن وزير الثقافة مراد الصكلي أول أمس الأحد عن عودة مهرجان "أوسو" الذي كان يلتئم في شهر جويلية من كل سنة واعتبر انه مكسب من مكاسب الجمهورية التونسية. ومهرجان "اوسو" هو من اعرق التظاهرات الثقافية في تونس اذ يقول البعض ان عمره اكثر من 2000 سنة وإننا ورثناه عن الحقبة الرومانية.

هذا المهرجان تتنوع فقراته وتشتمل على الموسيقى والرقص والغناء والكرنافال وعرض اللوحات الإبداعية التشكيلية من اخص خصوصياته حيث تجسد خلاله وعلى العربات مميزات الهوية التونسية وخصوصيات العيش في كل ولايات الجمهورية إضافة إلى المجسمات التي تطل منها فرق الرقص والموسيقى التي تشارك بها بعض الدول الصديقة والشقيقة ويتم خلال مهرجان اوسو الذي كان يقام على شرف الاه البحر أغسطس تنشيط الشارع والساحات العامة بما كان يصنع الأجواء الاحتفالية ويستقطب السياح عربا وأجانب.

ولعل من تابعوا الدورات الأولى لهذا المهرجان يعرفون جيدا انه لم تعد لنا في تونس مهرجانات ثقافية حقيقية تشع على اغلب المناطق التي تحيط بها وتساهم في تسريع عجلة الاقتصاد وتحرك السياحة والصناعات التقليدية في المناطق التي تنظم فيها والتي تدعى للمشاركة في فعالياته ولعل "اوسو" هو المهرجان الوحيد الذي كانت له صبغة دولية حقيقية . لقد أصبحت مهرجاناتنا وعددها بالمئات نمطية متشابه وبلا إضافة ثقافية يتصف اغلبها بالفوضى الإدارية والمالية وهي عصية عن كل الضوابط والتصنيفات فلا الدولية دولية ولا العربية عربية ولا الوطنية وطنية كما ان الدولية منها -رغم ان الوزير مراد الصكلي أكد انه ليس لنا في تونس مهرجانات دولية- والوطنية والجهوية سقطت بعد 14 جانفي2011 في التجاذبات السياسية بعد ان كانت المتنفس الوحيد للمواطن ليحصل على حقه في الترفيه والثقافة والفن والإبداع.

ولعل هذا الوضع السيئ جدا للسياسة الوطنية في مجال المهرجانات وضرورة أعادة رسم خارطة جديدة لمختلف التظاهرات الثقافية الكبرى وإحكام تنظيمها هو الذي جعل الوزير الجديد يواصل ما بدأه سلفه السيد مهدي مبروك في سنة 2013من محاولات إصلاح ويؤكد على انه لا يكفي ان يبرمج أي مهرجان في تونس فنانين أجانب أو عرب ضمن فعالياته لتصحّ عليه صفة الدولي وليطلب ميزانية ودعما كبيرين لان صفة الدولي تطلق على المهرجان الذي يحضر فعالياته جمهور من جنسيات مختلفة والذي نجد له أصداء في الصحافة الدولية ويكون فرصة لعرض وتسويق فنون تونس وانتاجاتها الإبداعية ومميزات عاداتها وتقاليدها ومطبخها وخصوصية حضارتها.

ان مهرجاناتها بأصنافها الخمس تحتاج إلى الدعم والتبني والإسراع بمراجعة وإعادة هيكلتها وتصنيفها سيساعد على جعلها عنصرا فاعلا دافعا إلى بعث حركية بالجهة التي تنظم فيها كما انه سيدفع رجال الأعمال إلى تبنيها ودعم فعالياتها وهم واثقون من أنها ستعود بالنفع المادي والمعنوي على الجهة التي تنظمها والمؤسسات الاقتصادية التي تدعمها وعلى السكان وأنها ستساهم بمداخيلها في عمليات التنمية المستدامة.

كما ان المبادرة بوضع مقاييس محددة تمكن من تصنيف المهرجانات وتحدد طبيعتها وإعداد كراس شروط مرجعية تضبط طرق التصرف فيها وتنظيمها وتأهيل موارد بشرية وإعداد كفاءات مختصة في إدارتها والعمل على دعم إشعاعها عبر إدراجها في إطار المسالك السياحية سيجعلها بالضرورة تقطع مع طابع الأعراس الذي تتصف به.

 علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد