شركاء الدولة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

ورقة اقتصادية

شركاء الدولة

الثلاثاء 18 مارس 2014
نسخة للطباعة

 في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد التونسي انحدارا متواصلا ويمرّ من أزمة الى أزمة في ظل غياب شبه كامل لموارد الدولة ، خاصة مع تواصل ضعف انتاج الفسفاط الذي ظل حبيسا لـ 20 بالمائة من المعدل العادي فقط... وأمام غياب مداخيل الدولة من الجباية في ظل الاضراب الغريب والمتواصل لموظّفي القباضات المالية وأعوان الجباية والاستخلاص التابعين للجامعة العامة للتخطيط والمالية باتحاد الشغل، وفي ظل الإضرابات المتواصلة هنا وهناك؛ يبقى السؤال مطروحا: الى أين تسير الدولة؟ وهل بهذا الأسلوب من الاحتجاجات سننهض بالاقتصاد وسنعيد بناء البلاد التي دُمّرت اقتصاديا وانهارت لتصل الى شبه إفلاس بات معه خلاص الأجور مهدّدا؟

إن المتمعّن في جملة الإضرابات المُعلنة هنا وهناك يستغرب من أغلب المطالب المطروحة- وإن كان بعضُها الآخر معقولا- وخاصة منها مطالب أعوان المالية الذين واصلوا إضرابهم حتى أمس والذين يؤكّدون ان مطالبهم واستحقاقاتهم تم تشويهُها؛ وان الحقيقة غيرالتي يتداولها الرأي العام اليوم، ومفادها ان موظفي القباضات المالية واعوان الجباية يطالبون بالحصول على 22 بالمائة من مداخيل الاستخلاصات الجبائية.

الإضرابات المفتوحة اليوم هنا وهناك والتي بات اغلبها يطالب بنصيب من مداخيل الدولة من الأرباح (حتى اعوان ''كارفور'' أضربوا من اجل المطالبة بجزء من مرابيح الشركة؛) يجعل السؤال قائما: هل بات للدولة شركاء في البلاد؟وهل من المعقول ان يطالب البعض بمنح على أعمال ووظائف يقومُون بها في إطار عملهم العادي والذي يتقاضون عليه أجرا؟

والمضحك ان أحد النقابيّين من الجامعة العامة للتخطيط والمالية باتحاد الشغل ؛ وفي تصريح تلفزي تحدّث مفتخرا كيف لا يطالبُون بحقهم من المداخيل الجبائية وهم سيتكرّمون على الدولة بـ 80 بالمائة من مداخيل الاستخلاصات الجبائية!!

هل لهذا الحدّ بلغ الاستهتار بمفهوم الدولة؟ وهل لهذا الحدّ تصل المطلبية؟ وهل من المُمكن ان نقتسم مع الدولة مداخيلها وهي المطالبة بالتشغيل والتنمية وتوفيرالمرافق العمومية وتأمين الصحة والتعليم والأمن وغيرها؟

الحقّ في الإضراب يبقى مشروعا والمطالبة بالحقوق كذلك؛ لكن لا يجب أن نبالغ في هذا الحق ولا يجب ان تتحول المطلبية الى أداة ضغط على الدولة، فإما تحقيق كل المطالب حتى منها الغريبة وغيرالمعقولة وإلا تعطيل مصالح العباد والبلاد وإحداث شلل كامل في السير العادي لدواليب الدولة؛ مثلما حصل في الاسبوع الماضي، ومازال بسبب إضراب المالية وإضرابات الحوض المنجمي وغيرها من الاضرابات.

سـفـيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة