القطاع مهدّد والمواطن ضحية: ذهب مغشوش بلا رقيب ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

القطاع مهدّد والمواطن ضحية: ذهب مغشوش بلا رقيب !

الاثنين 17 مارس 2014
نسخة للطباعة
• تطور أزمة أوكرانيا يؤثرعلى أسعار الذهب في تونس
ذهب مغشوش بلا رقيب !

تونس-الصباح الأسبوعي

 

 ليس كل ما يلمع ذهبا.. هذا امر مؤكد؛ فإن كنت تتجول في أسواق المدنية العتيقة بتونس العاصمة لا تدع بريق الذهب يغريك لأنّ بعض المحلات هناك تبيعه مغشوشا...

ستناديك أصوات الباعة وتسائلك إن كنت تريد أن تشتري أو تبيع ذهبا وإن كنت تتساءل كيف بإمكانك أن تفرّق بين الذهب الجيد والذهب المغشوش فالإجابة سهلة جدا... ابحث عن الفاتورة...

في قلب " سوق البركة"  العريق الذي أقيم منذ العهد العثماني يساعد نائب رئيس الغرفة الجهوية لتجارالمصوغ توفيق الشاوش في محله الحرفاء على اقتناء القطعة المناسبة.

جلسنا معه للحديث عن الذهب المغشوش وانتشاره في الأسواق التونسية... فأكد الشاوش أن البركة سوق عريقة والتجار فيها يخافُون على سمعتهم، وليس فيها من يبيع ذهبا مغشوشا؛ ولكن في بعض أسواق «المدينة العربي» من الباعة من انتصبُوا فوضويا ومن دون رخصة وهم من يبيعُون ذهبا مغشوشا أسعاره تكون في المجمل أرخص من اسعارالذهب ذي النوعية الجيدة...

ليس ذلك الامر حكرا على تونس العاصمة بل توجد أسواق موازية أخرى تبيع الذهب المغشوش داخل مناطق الجمهورية.

ففي مدنين مثلا تمّ خلال عام 2012 حجز نحو 70 كلغ من الذهب المغشوش؛ جزء من هذا الذهب المنتشر في الأسواق الموازية مهرّب من بلدان مجاورة على غرار ليبيا والجزائر.

 ففي فيفري الماضي حذّرت الجزائر من ترويج ذهب مغشوش في تونس والجزائرعند اكتشاف الديوانة الجزائرية بالتنسيق مع مصالح الأمن شبكة لخلط الذهب بالنحاس وترويجه...؛ ولكنّ أهل القطاع يشيرُون إلى أن البعض منه يصنع في تونس أيضا.

«الدولة المتهم الأول».

على عاتق من تقع المسؤولية؟

بالنسبة إلى أهل القطاع المسؤول الأول هي الدولة. رئيس غرفة حرفيي المصوغ الهادي بوعزيز يقول في تصريح لـ»الصباح الأسبوعي:» ان ظهور عدد من محلات بيع الذهب من دون رخصة هو نتيجة التسيّب وغياب الرقابةّ، ويرى انّ عدم تطبيق الدولة للقانون وعدم الاستماع إلى مشاغل أهل القطاع والعمل بها هوما يفتح المجال أمام الدخلاء الذين يلجؤون إلى ممارسات خارجة عن القانون منها بيع الذهب المغشوش.

ويشير محدثنا إلى أن مطالب غرفة الحرفيين في هذا الخصوص تتمثل اساسا في المطالبة بالمراقبة والعمل بالفاتورة لأن ذلك يمثل ضمانة للجميع لأهل القطاع وللمواطن إلى جانب المطالب الأخرى المتمثلة في توفير المادة الأولية للحرفيّين وتمكين الحرفي من غرام إلى 300 غرام من الذهب التكسير مطبوع وغير مطبوع.

وإن كان أهل القطاع يختلفون في عديد النقاط على غرار إنشاء مجلس وطني للمصوغ ؛ وهو من مطالب تجار الذهب الذي لا يحظى بتأييد الحرفيين، فإن توجيه أصابع الاتهام إلى الدولة يبدُو أمرا مشتركا بينهم.

كل الحكومات المتعاقبة بنظر الشاوش أهملت ملف قطاع الذهب ولم تتم مراجعة القوانين المنظمة له؛ فالقانون عدد 4 لمجلة الصّرف يسمح بتصدير الذهب برخصة من البنك المركزي ووزارة التجارة ؛ ولكنّ هذا الأمر مجرد حبر على ورق،أو بعبارات الشاوش: «في القانون موجود وفي التطبيق ممنوع».. ؛ وهو خسارة كبيرة للقطاع برأيه لأنّ أسعار الذهب في تونس هي من أكثرالأسعار انخفاضا في العالم بسبب اليد العاملة المنخفضة التكلفة ؛ ولكنّ التصدير وعند محاولة التجار القيام به يقابل بتعطيلات بيروقراطية..

أسعار الذهب معتدلة

أسعار الذهب معتدلة في الآونة الأخيرة كما يقول توفيق الشاوش. وفي الثلاثين يوما الأخيرة، تراوح سعر الغرام من الذهب من عيار 24 بين نحو 66 و69 دينارا؛ ولكن يبدُو أن إقبال التونسيّين على الذهب لم يعد كسابق عهده؛ فاليوم لا يقتني التونسي الذهب حسب المواسم وإنما اصبحت عمليات شراء الذهب تتم طيلة السنة... لا يرتبط الأمر بالمناسبة بل بالمقدرة الشرائية للمواطن.

أما مصير أسعار الذهب في المستقبل القريب ففي يد الرُّوس والأوكرانيين.

 صحيح أن تونس تبعد عن أوكرانيا نحو 2215 كلم ولكنّ هذه المسافة لن تمنع الأحداث هناك من التأثير على الاسعار هنا... فالاقتصاد العالمي يتأثر بالأزمات السياسية وفي الأزمات يقبل الناس على شراء الذهب كما يؤكد توفيق الشاوش ما يعني زيادة الأسعار بارتفاع الطلب.. ؛ ربما يأمل المقبلون على الزواج أن تحل الأزمة في شبه جزيرة <>القرم>> بهدوء حتى تحافظ اسعار الذهب على استقرارها؛ ولكنّ الأهم من ذلك هو ألا يشترُوا أبدا ذهبا من دون فاتورة حتى لا يقعُوا ضحية الذهب المغشوش.

أروى الكعلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد