تقسيم ليبيا الى 3 دويلات؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

رسالة طرابلس: المشروع تدعمه قوى ليبية وأجنبية:

تقسيم ليبيا الى 3 دويلات؟

الأحد 16 مارس 2014
نسخة للطباعة
* "مشروع التقسيم" وراء اغتيال السفير الأمريكي وضباط في بنغازي - * الميليشيات التي تحاصر مواني النفط مع التقسيم؟
تقسيم ليبيا الى 3 دويلات؟

 طرابلس - "الصباح" - من مبعوثنا كمال بن يونس:

لعل من أبرز القضايا الخلافية حول مستقبل ليبيا منذ 20 أكتوبر2011 تاريخ اغتيال القذافي واعلان نهاية نظامه مشروع تقسيم ليبيا الى 3 دويلات.. بحجة احياء "الاتحاد الفيديرالي" الذي كانت عليه ليبيا ما بين 1951 وعام 1964 عندما كانت ليبيا مقسمة الى 3 أقاليم: اقليم طرابلس غربا واقيلم برقة (ويشمل بنغازي والبيضاء ودرنة...) شرقا واقليم فزان (وعاصمته سبها جنوبا)..

وتؤكد مصادر مطلعة أن من بين أبرز اسباب اغتيال السفيرالامريكي كريس ستيفنز في سبتمبر 2012 وحالات الاغتيال والعنف السياسي في بنغازي والجنوب تضاعف دعاة "الانفصال" في مناطق النفط الغنية شرقا وجنوبا.. أو أنصار تشكيل اتحاد "فيدرالي" يعوض الدولة المركزية "القديمة"..

فإلى اين تسير ليبيا؟ وهل باتت وحدتها الترابية والوطنية مهددة فعلا بعد تضاعف عدد الساسة " الفيدراليين"؟

وهل من الوارد أن تقسم فعلا الى 3 دويلات أو أكثر خاصة بعد ان وقعت محاولات رسمية في هذا الاتجاه في اكتوبر الماضي عند اعلان بعض ساسة المشرق عن "تأسيس دولة مستقلة في إقليم برقة" شرقا؟

من خلال ما تبثه وسائل الاعلام الليبية المسموعة والمرئية والمكتوبة يتضح أن "اقتراح" تقسيم ليبيا الى ما لا يقل عن 3 دويلات لم يعد مجرد اشاعة.. بل ان بعض كبار زعامات القبائل والكتائب المسلحة و"المعارضة السياسية" ـ وخاصة "التحالف" ـ باتت تعلن بوضوح دعمها لتشكيل "اتحاد فيدرالي" بين دولة في المشرق عاصمتها بنغازي ودولة في الجنوب عاصمتها سبها وثالثة في الغرب عاصمتها طرابلس..

ويؤكد خبراء مستقلون أن هذا المشروع "الخلافي" كان من بين أسباب استفحال العنف في الجنوب (فزان ومدينة سبها) وفي الشرق (خاصة في بنغازي ودرنة وبرقة والبيضاء)..

وحسب هؤلاء فان معارضين لـ"مؤامرة تقسيم ليبيا" ومناصرين لـ"الدولة الفيدرالية" قد يكونون وراء بعض الاغتيالات لسياسيين وعسكريين بارزين في بنغازي وسرت ودرنة واقليم فزان جنوبا؟..

ويتوقع آخرون ان يكون عدد من كبار العسكريين الذين وقع اغتيالهم من ناصر بقوة فكرة "التقسيم" أو عارضها علنا.. وبينهم رموز من المؤسسات الأمنية والعسكرية السابقة في عهد القذافي "المتهمين بالتورط في القمع وفي قتل المعارضين والثوار"؟!

اغتيال السفير الامريكي السابق؟..

وحسب مراقبين مستقلين فان من بين اسباب اغتيال السفير الامريكي السابق في ليبيا كريس ستيفنز في بنغازي يوم 11 سبتمبر2012 اتصالاته المكثفة بالسياسيين الليبيين وقادة القبائل شرق ليبيا لإقناعهم بالخيار "الفيدرالي"..

واذ لا يؤكد زعيم المعارضة الليبية الليبرالية ورئيس الحكومة الاسبق محمود جبريل هذه المعلومة فانه اكد في تصريحات صحفية أنه خلال رئاسته للحكومة المؤقتة اتصل بهيلاري كلينتون وزير الخارجية ليحتج على تحركات سفيرها الداعية وسط قبائل ليبيا وساستها لإقناعهم بـ"الفيدرالية " فأعلمته أنه يقوم بذلك بصفته "الشخصية".. واستغرب جبريل إجابتها وتساءل: كيف يمكن لسفير الولايات المتحدة أن يقوم بتحركات سياسية من هذا النوع ضمن "مبادرة شخصية" لم تكلفه بها سلطات بلده؟

"أطماع فرنسية" ودولية

ويؤكد جبريل في هذا السياق "هناك دعوات ليس إلى إحياء الفيديرالية فقط كنظام إداري للدولة، بل هناك محاولات لاستغلال هذه الدعوات لنقلها من مرحلة المطالبة بالفيديرالية كنظام إداري الى مرحلة التقسيم"..

والأخطر من هذا هو أن زعيم "التحالف" المعارض ورئيس الحكومة الأسبق أورد أن "فرنسا أيضاً تتحرك في الجنوب، تحديداً مع قبائل التبو".. والجنوب يعني الكثير بالنسبة لفرنسا لأنه يذكر بدويلة فزان التي كانت تابعة اليها منذ هزيمة الايطاليين خلال الحرب العالمية الثانية وتقاسم ليبيا من قبل فرنسا (التي كانت حصتها الاقليم الجنوبي) وبريطانيا الى سيطرت على اقليمي طرابلس (الغرب) وبرقة (الشرق).. وتحدهما مدينة أجدابيا..

وحسب الجامعي الليبي بلقاسم عبد الله فإن "دعاة التقسيم ينطلقون من التنوع الإثني والثقافي واللغوي في ليبيا": الأمازيغ (اقل من 10 بالمائة)، والطوارق، والتبو.. وهي قبائل ليبية جاء بعضها من أصول افريقية في جنوب البلاد، وبعضها له امتدادات داخل تشاد و النيجر.. والقبيلة موزعة أحيانا بين الأرضين.. بما يفتح شهية بعض "الاستعماريين الجدد" لعب ورقة "حروب الاستنزاف الحدودية" التي يلعبونها منذ 60 عاما في افريقيا.. خاصة في المناطق الغنية بثرواتها الطبيعية مثل جنوب ليبيا وشرقها.. مثلما سعوا الى تقسيم العراق عمليا الى 3 دويلات: واحدة غنية بالنفط في كردستان والثانية شيعية جنوب العراق والثالثة سنية فقيرة في بغداد ووسط البلاد..

سرقة علنية للنفط؟

وفي الوقت الذي يربط فيه كثير من الساسة في ليبيا وخارجها بين اقالة رئيس الحكومة علي زيدان و"فضيحة سرقة النفط وتهريبه على متن بواخر كورية وأجنبية".. وهيمنة "عصابات مسلحة" على موانئ تصدير النفط شرقا ـ إحداها بزعامة ابراهيم جضران ـ لا يخفي كثير من الزعماء الامنيين والعسكريين والسياسيين من منطقة الشرق بان " بنغازي عروس ثورة 2011" يمكن أن تنفصل مع مدن الشرق عن طرابلس اذا تواصل "تهميشها بعد الثورة مثلما همشت في عهد القذافي"..

ومن بين نقاط القوة عند "الغاضبين" في بنغازي.. الذين نظموا تظاهرات "العصيان المدني" أن غالبية نفط ليبيا وموانئ تصديره موجودة شرقا.. كما ينتمي العائلة السنوسية ـ التي قادت الحركة الوطنية ضد الاستعمار ولها اشعاع ديني صوفي كبير في كامل ليبيا ـ الى المشرق.. ورغم عدم وجود مطالب واضحة بإرجاع الملكية فان غالبية ساسة ليبيا ينوهون منذ ثورة 2011 بالملك ادريس السنوسي وعائلته ورموزها الدينية والسياسية.. لذلك اصدرت السلطة المركزية في طرابلس مطلع الشهر الجاري قرار "اعادة الاعتبار اليها"..

الدستور الأول أقر"التقسيم"؟

ورغم تأكيد قيادات الاحزاب الفاعلة في "المؤتمر الوطني العام" (البرلمان ورئاسة الدولة) على "وحدة ليبيا" فإن الاشهر الماضية شهدت "تحركات انفصالية" كثيرة في شرق البلاد وجنوبها.. وإن تسببت الاغتيالات وعمليات اعتقال الساعدي القذافي ومديري المخابرات السابقين (عبد الله السنوسي وعبد الله منصور).. في تخفيف حدتها..

وكان عبد ربه عبد الحميد البرعصي رئيس المكتب التنفيذي لحكومة "إقليم برقة" اعلن في اكتوبر الماضي عن" دولة مستقلة " شرق ليبيا تضم أربع محافظات هي أجدابيا وبنغازي والجبل الاخضر وطبرق...وأورد أن تشكيل هذه "الحكومة الإقليمية" جرى بالاستناد الى "دستور ليبيا الذي اقر عقب استقلاها في العام 1951 إبان فترة حكم ملك ليبيا الراحل ادريس السنوسي ."

ميليشيات تسيطر على موانئ النفط؟

ولئن "أجهضت" هذه المحاولة "الانفصالية" فإن رئيس"المكتب السياسي لإقليم برقة" ابراهيم الجضران ساند هذا التمشي "الفيدرالي".. ونشر قواته حول موانئ تصدير النفط باعتباره "الرئيس السابق لإحدى وحدات حرس المنشآت النفطية"..

ورغم التشكيك في وطنية جضران من قبل خصومه الاسلاميين والليبيراليين "المتمسكين بوحدة ليبيا" فقد نجح في أن يسيطر مع افراد الميليشيا المسلحة التي يتزعمها على منشآت تنتج "نحو 60 في المائة من الثروة النفطية للبلاد في المناطق الصحراوية النائية المنتجة للنفط"، على حد تعبير مصادر حكومية في طرابلس.. الذي اقر بكون صادرات ليبيا من النفط نزلت من مليون ونصف من البراميل يوميا الى اقل من 300 الف برميل.. بينما يفترض ان ترتفع بسرعة الى اكثر من 10 ملايين برميل "لو يتوفر الأمن ودولة مركزية قوية"..

ويبرر أصحاب الدعوات المنادية بـ"التقسيم" أو "الحكم الفيدرالي" بتشكيات "المنطقة الشرقية " وعاصمتها بنغازي بسبب "عدم حصولها على حصة عادلة من ثروات ليبيا".. وبكون ليبيا سبق أن عملت بالنظام الفيدرالي من 1951 الى 1964"..

التوافق السياسي القادم؟

في الاثناء.. تتواصل عملية تبادل الاتهامات بين الفرقاء السياسيين بخدمة أجندات "خليجية وأجنبية".. وبـ"التبعية الى سلطات قطر او الامارات او السعودية او مصر من جهة.. وإلى حكومات باريس وواشنطن ولندن وروما من جهة أخرى"..

لكن يبدو أن الاحساس الجماعي بمخاطر استفحال ظاهرة سرقة النفط ومشاكل "شل المؤسسات النفطية" و"عجز ميزانية الدولة" بدأ يقنع غالبية صناع القرار في ليبيا بضرورة التوصل الى "توافق سياسي" يضمن مصالح كل الاطراف ويساهم في اعادة بناء دولة مركزية موحدة.. قد تعطي صلاحيات الى الجهات والاقاليم.. مع رفض سيناريو "التقسيم".. لأن حصيلة 50 عاما من الدولة الموحدة تنقل غالبية سكان الجنوب والشرق نحو طرابلس وبقية المدن الشمالية الغربية "القوية اقتصاديا" مثل مصراتة والزاوية وصبراطة.. "ومن الصعب اليوم العودة الى المربع القديم".. 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة