مقايضة خاسرة... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

ممنوع من الحياد

مقايضة خاسرة...

الأحد 16 مارس 2014
نسخة للطباعة

دخلت الازمة السورية عامها الرابع على وقع مزيد الدماء والضحايا والخراب لتتحول مأساة السوريين الواقعين من جهة بين مطرقة الجيش النظامي ومن جهة أخرى بين سندان الجيش الحر ومعه الجماعات الإسلامية المتطرفة الى جرح نازف... كل ذلك فيما يتأكد يوما بعد يوم عجز وفشل المجتمع الدولي الذي لم يعد لديه ما يقدمه للسوريين غير دموع التماسيح على ضحايا ما انفك عددهم يرتفع بعد حصيلة متحركة تؤكد أن عدد القتلى تجاوز خلال السنوات الثلاث الماضية المائة والستين ألفا فيما ناهز عدد المشردين التسعة ملايين وهو رقم مفزع وينذر بمزيد المآسي المرتقبة.

ولعل ما يستوجب التوقف عنده فيما تدخل الازمة السورية عامها الرابع حالة الجمود والركود الديبلوماسي المعلن منذ فشل مؤتمر جنيف الثاني والذي يقابله «نشاط» لا يهدأ لآلة القتل والموت والتفجير المتربص بأطفال ونساء وشباب سوريا. بل الواقع أن اندلاع الازمة الجديدة بين روسيا وأمريكا حول أوكرانيا والاستفتاء المرتقب اليوم في القرم قد ساعد على تحويل الأنظار عما يحدث في سوريا، حتى أن الخبراء الأكثر تفاؤلا باتوا يحذرون من استمرار الحرب في بلاد الشام عشر سنوات أخرى...

وبعد ثلاث سنوات من الاقتتال تبقى النتيجة الوحيدة الواضحة مرتبطة بفشل المجتمع الدولي في تغيير المشهد وضعف وتشتت المعارضة السورية وعجزها بالتالي عن مواجهة نظام الأسد. وقد باتت اليوم بعض أصوات المعارضة في الائتلاف الحر تجاهر برغبتها في مقايضة الغرب التنازل عن الجولان المحتل مقابل اسقاط النظام في سوريا وهي مقايضة خطيرة وغريبة ولا يمكن الا أن تضع المعارضة السورية في موضع يجعلها غير مؤهلة في أي مرحلة لتولي السلطة في سوريا حتى وإن كان نظام الأسد الأب والإبن لم يطلق رصاصة واحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجولان على مدى عقود، إذ لا أحد تجرأ بأي حال من الأحوال على إبداء توجه للتنازل عن الجولان المحتل...

وربما وجب التساؤل اليوم عما إذا كان مطلوبا أن يصل المشهد السوري إلى ما شهده من فظاعات ومخاطر تمهيدا للوصول الى هذا الخيار وبالتالي تهيئة الارضية للدفع الى تدخل من جانب الحلف الأطلسي لإسقاط الأسد مقابل أول تغيير في الخارطة السورية...

لسنا من دعاة نظرية المؤامرة، فليس هناك من تآمر على العرب أكثر من العرب ذاتهم، ولكن بعض التصريحات الخافتة لبعض الوجوه الخلفية للمعارضة بدأت ترتفع في هذا الاتجاه بدعوى عدم الانجرار الى خسارة سوريا وتفكيكها نهائيا وتفتح بالتالي المشهد السوري على كل السيناريوهات والقراءات... ما أعلن حتى الآن يتجه للترويج للجولان أن تكون حديقة سلام دولية مفتوحة للعالم كله وهو منطق لا يمكن أن يحمل في طياته حلا مضمونا وليس له موقع في القانون الدولي ولعل في واقع القدس المحتلة اليوم ما ينذر بإمكانية تكرار المأساة.. انطلاقا من تدخل إسرائيل على خط الاحداث في سوريا لفرض منطقة حظر جوي باستخدام منظومة «باتريوت» الخاصة بها، والشبكات الدفاعية والصاروخية بما يغطي أكثر من مائة كيلومتر في عمق الأراضي السورية انطلاقا من الجولان، ضمن قوس يمتد إلى ما وراء دمشق، وقد يصل إلى السويداء ودرعا وريف دمشق الجنوبي والحدود السورية اللبنانية غرب العاصمة. وطبعا إذا ساعدت إسرائيل على هذا السيناريو فإن الامر لن يكون مجانيا ولن يكون أيضا بدافع الحب للشعب السوري أو انطلاقا من الرغبة في وضع حد لنزيف الدم وحماية حقوق المواطن السوري...

الواقع أيضا أنه مع دخول الحرب في سوريا عامها الرابع وجب أيضا مراجعة بعض المواقف... ففي البداية كان الأسد ومعه أنصاره يرددون بأن سوريا ليست تونس ولا ليبيا ولا مصر أو اليمن، وفي المقابل كان الغرب يردد أن أيام الأسد معدودة... ولكن وكلما توقع المراقبون قرب نهاية الأسد، عاد للظهور مكذبا كل التوقعات، الامر الذي يدفع الى بعض الاستنتاجات وهي أن الأسد على عكس القذافي في ليبيا، لم يخسر رجاله المحيطين به وقلة فعلا هم الذين تخلوا عنه...

ثم ان سقوط القذافي ارتبط بشكل مباشر بتدخل الحلف الأطلسي ولم يكن بسبب قوة المعارضة أو الثوار الليبيين والدليل على ذلك أن هؤلاء الثوار لم يساعدوا على حفظ أمن واستقرار ليبيا بل ان صراعاتهم على النفط والسلاح حولت هذا البلد الى غابة تسودها الفوضى.

وبالعودة للمشهد السوري فإن إصرار المعارضة على أن نظام الأسد وراء انتشار الجماعات الإسلامية المسلحة في البلاد انما زاد في تراجع مصداقيتها وكشف حدود هذه المعارضة التي أعيتها الانقسامات والحسابات الضيقة فبدت قاصرة لدى السوريين كما لدى الغرب لاسيما أمام الخلافات السعودية القطرية إزاء «الاخوان» و»جبهة النصرة» بعد تصنيف الرياض لهذه التنظيمات ضمن قائمة الجماعات الإرهابية السوداء. ولا شك أنه سيتعين على السعودية مستقبلا أن تواجه الإسلاميين والنظام السوري في وقت واحد...

هدف قد لا يكون بالأمر الهين قبل أيام على موعد قمة الكويت والحال أن جزءا مُهمّا من الشارع السوري بات بعد أن كان ينادي بصوت واحد «ارحل يا بشار» يردد اليوم «احنا نحب نعيش»...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة