الزعيم كما عايشته في عنفوانه وفي لحظات انكساره - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
12
2018

إصدارات: «مع بورقيبة.. ذكريات صحفي في قصر قرطاج» لمحمد المهدي الحطاب

الزعيم كما عايشته في عنفوانه وفي لحظات انكساره

الأحد 16 مارس 2014
نسخة للطباعة
إصدارات: «مع بورقيبة.. ذكريات صحفي في قصر قرطاج» لمحمد المهدي الحطاب

عادة ما يلف حياة الرؤساء والملوك الغموض. هم يختفون وراء مظهرهم الرسمي أمام الناس وينغلقون على ذواتهم لا يكشفون منها للعموم إلا بمقدار يتحدد وفق قوانين وفي حدود ما يسمح به البروتوكول. هؤلاء لا يتحررون من أقنعتهم ولا يلقون بالقفازات ويتعاملون كسائر البشر إلا في المناسبات الخاصة المفتوحة للأهل والأقرباء والأصدقاء ومن قدروا أنهم أهل للثقة. ورواية ما يصدر عن هؤلاء في هذه المناسبات الخاصة من مواقف ومن أفكار ومن خواطر قد تساعد في فهم شخصيتهم بشكل أفضل أحيانا من كتب التاريخ والسياسة خاصة إذا ما التزم الراوي بالصدق في نقل المعلومة واعتمد أسلوبا مقنعا وجذابا. وهذا تقريبا ما توفق فيه إلى حد كبير الصحفي والكاتب محمد المهدي حطاب الذي أصدر هذه الأيام كتابه "مع بورقيبة... ذكريات صحفي في قصر قرطاج" عن مؤسسة برق للنشر والتوزيع بتونس.

ومحمد المهدي الحطاب تعج ذاكرته بالتفاصيل حول الزعيم بورقيبة. فقد قضى ما يقرب من 35 سنة سنة في القصر الرئاسي بقرطاج من بينها 12 سنة خلال حكم بورقيبة كصحفي ومراسل إخباري ممثل لوكالة تونس إفريقيا للأنباء بالقصر ثم كمستشار إعلامي مكنته من أن يرى بورقيبة في أغلب لحظاته. في لحظات فرحه وفي لحظات غضبه العارم ولحظات المجد عندما كان في عنفوانه وفي لحظات الإنكسار في شيخوخته.

انتقى محمد المهدي حطاب باقة من الذكريات عاشها في قصر قرطاج خلال آدائه لعمله الصحفي ليضمنها في هذا الكتاب الذي جمع فيه بين الصورة والكلمة وأهم ميزة في هذا الكتاب أنه خفيف الظل. تقرأه بسرعة لان الكاتب متمكن جيدا من اللغة العربية وقد اعتمد على أسلوب مبسط وعفوي بعيدا عن الإدعاء أو اصطناع البطولة. فقد نبه القراء منذ البداية إلى أنه لا يقدم كتابا في التاريخ ولا تحليلا سياسيا وإنما يضع بين يدي القارئ ما عايشه "من وقائع وأحداث تبرز مواقف الرئيس الأول لتونس الزعيم الحبيب بورقيبة من بعض المسائل والقضايا السياسية والإجتماعية والسياسية والدينية والثقافية والإعلامية". وهي مواقف يغلب عليها جانب الطرافة ويشهد الكاتب بقية أعضاء الفريق الصحفي بالقصر الذي يتكون خاصة من مصورين تابعين لوكالة تونس افريقيا للانباء والتلفزة التونسية الذين عاشوا معه نفس المواقف على صدق ما نقله.

الوقائع كما هي وبكل حياد

حاول الكاتب أن يكون أمينا جدا محايدا كما يصر على ذلك في نقله للأحداث غير أنه لم يخف انبهاره بشخصية الزعيم خاصة عندما كان في أوج مجده وعنفوانه . عدد المواقف التي تكشف عن خصال الزعيم ومن بينها الجرأة والاقدام وقوة الإرادة والتشبع بالثقافة العربية والغربية فهو كما يحفظ عن ظهر قلب لأبي فراس الحمداني يحفظ لألفريد دي فينيي وخاصة قصيدته الشهيرة "موت الذئب" وله إلمام كبير بما حبّره "فكيتور هيغو "وهو يتفوق في ذلك حتى على الفرنسيين.

خصص الكتاب حيزا هاما لعلاقة بورقيبة بالصحافة والصحفيين فقال محمد المهدي الحطاب أن الزعيم كان يقدر الصحافة ويريد أن يكون محاطا بالإعلاميين التونسيين والأجانب وأنه يروق له أن يذكّر مخاطبيه أنه كان صحفيا خلال فترة الكفاح ضد المستعمر الفرنسي قبل ان يصبح رئيسا للبلاد.

اهتم كذلك بعلاقة بورقيبة بزوجته وسيلة ومن ورائها بمكانة المرأة في تونس. نقل لنا صورة عن بورقيبة الذي قال الكاتب أنه كان لا يرحم إذا غضب وانه يصل به الأمر إلى التجريح والضرب أحيانا ولا يهتم حتى إن كان المستهدف شخصية مهمة. وزيرا مثلا. تحدث عن الأنا المضخمة عند الرجل وعن موقفه من الديمقراطية التي قال أن الزعيم لا يتحدث عنها أبدا مقابل تأكيد خلفه عليها إلى حد المبالغة وعن علاقة بورقيبة بأرض تونس وكيف أنه يرفض الخروج منها والهرب عند الأزمات وعن علاقاته الخالية من العقد مع زعماء العالم ومن بينهم الرئيس "رونالد ريغن ". وكما صور الكاتب بورقيبة في افضل لحظاته فإنه خصص أحد الفصول للمرحلة الحرجة التي بلغها بورقيبة في آخر أيامه وكيف أن الشيخوخة أثرت عليه كثيرا وكيف أنه أصبح يأخذ القرار اليوم ويغيّره غدا. عرّج كذلك على علاقته مع الإسلاميين وقال أن كراهيته لهم حقيقية مكذبا بذلك طبيبه الذي اعتبر أن كره بورقيبة للإسلاميين قضية مفتعلة.

اقتصر محمد المهدي الحطاب في هذا الكتاب على ذكرياته مع الرئيس بورقيبة وهذا واضح لان هناك مادة مهمة وكل لحظة في حياة بورقيبة يمكن تحويلها إلى كتاب. السؤال هل ننتظر كتابا عن فترة بن علي حتى وإن كانت الأغلبية تعلم أن بن علي لم يكن كتابا مفتوحا على غرار بورقيبة لكن محمد المهدي الحطاب وقد وضعه القدر شاهدا على المرحلتين ربما مطالب بشهادته كذلك على مرحلة بن علي.

 حياة السايب

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة