.. مرحلة حرجة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
13
2018

.. مرحلة حرجة

الأحد 16 مارس 2014
نسخة للطباعة

تزايد في الأونة الأخيرة نسق الاحتجاجات والإضرابات غير المؤطرة في عديد القطاعات شملت البعض منها أغلب مناطق البلاد وخلفت استياء عميقا لدى المواطنين وخسارة بالمليارات لموارد الدولة..

وتسجل هذه الموجة الحادة من التوتر في وقت دعا فيه رئيس الحكومة منذ أيام إلى ضرورة العودة إلى قيّم العمل وتقاسم التضحية بين المواطنين للتخفيف من حدة الصعوبات الاقتصادية والاحتقان الاجتماعي.. والحسم في عديد الملفات ومنها تحييد المساجد ومراجعة التعيينات الحزبية وحل «رابطات حماية الثورة».

ويبدو من خلال هذا الغليان الاجتماعي أن هذه الرسالة لم يستسغها البعض خصوصا المعطلين عن العمل الذين طالت انتظاراتهم وهم غير معنيين بالانتدابات هذه السنة بعد أن أقرت الحكومة استحالة ذلك لأسباب اقتصادية ومالية.. كما ان هذه الرسالة لم تستوعبها أحزاب كانت في السلطة ولم توفق في إدارة الشأن العام رغم أنها معنية بشكل مباشر بنتائج التوافقات السياسية التي مهدت لتشكيل حكومة كفاءات مكلفة بتسيير شؤون البلاد إلى غاية الانتخابات القادمة وهي تراهن حاليا على تأخير مواعيد الحسم في هذه الملفات التي نصت خارطة الطريق على وجوب فضها.. خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويضاف للعوامل المؤدية لهذه المرحلة الحرجة سوء إدارة الأزمة على مستوى الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أضحى في «قلب العاصفة» بعد أن رفضت نقابات أساسية في أغلب المدن الإنصياع لقراراته خصوصا في ما يتعلق بالالتزام بالاتفاقيات المبرمة لفض إضرابات أعوان المالية مما أربك المركزية النقابية وعمق الهوة بينها وبين البعض من منظوريها...

ولعل هذا العامل المستجد نقابيا قد يعود بالذاكرة إلى الدور الطلائعي الذي لعبه إتحاد الشغل طوال أشهر الحوار الوطني ممهدا الطريق ضمن الرباعي الراعي لهذا الحوار للخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي تردت فيها البلاد إثر استشهاد النائب محمد البراهمي. وهو دور قد يرى البعض من السياسيين وحتى نقابات «ضرورة» تحجيمه إدراكا منها للموقع الذي أصبح يحتله الاتحاد على الساحة وما قد يترتب عن ذلك من تموقع جديد في صدارة الفعل السياسي ـ الإنتخابي على المدى المنظور.

إنها ضريبة مكلفة يدفعها اتحاد الشغل ولكنها ضريبة عالية الكلفة يدفعها أبناء هذا الشعب سواء المعطلين أو العاملين بفعل شح الموارد المالية في وقت يتزايد فيه الثقل على كاهل الطبقات المفقرة وحتى الوسطى.. فهل يأتي «الفرج من وراء البحر»؟.

 علي التليلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد