مؤتمراتكم لا تخيف الإرهابيين!... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

ممنوع من الحياد

مؤتمراتكم لا تخيف الإرهابيين!...

السبت 15 مارس 2014
نسخة للطباعة

 احتضن العراق هذا الأسبوع مؤتمرا دوليا لمكافحة الارهاب حرصت حكومة المالكي أن يكون بمشاركة عدد من الدول العربية والغربية التي اكتوت بأخطر آفة تهدد الشعوب، فشلت حتى الان كل الاستراتيجيات والمختبرات في القضاء عليها، واستعدت عاصمة الرشيد لضمان كل الأسباب الأمنية لنجاح المؤتمر الذي يأتي في مرحلة لا تخلو من الحساسية بات فيها الخطر الارهابي عنوانا لكل خطابات صناع القرار في العالم أمام استفحال مخاطر الجماعات الارهابية المسلحة المتفرعة عن تنظيم «القاعدة».

ولو أن الامر اقتصر على حسن التنظيم وتأمين سلامة المشاركين في بلد ينام ويصحو على وقع التفجيرات لأمكن لحكومة المالكي أن تنال جائزة في الغرض أما عدا ذلك فان كابوس الارهاب الذي يؤرق الجميع لا يمكن تخطيه بجملة من التوصيات الكلاسيكية المألوفة والتحذيرات المستهلكة تحولت الى موضوع للسخرية من جانب قادة التنظيمات الارهابية أنفسهم والذين جعلوا منها منطلقا لإعلان التحدي والإصرار على توسيع تحركاتهم وهجماتهم الفظيعة ...

وربما لولا الإجراءات الأمنية الخاصة التي طوقت المنطقة الخضراء لما أمكن انعقاد هذا المؤتمر أو ربما لكان تحول الى حمام دم بالنظر الى المشهد الراهن في العراق والذي عجزت حكومة المالكي عن تغييره..

عراق المالكي ينزف دون توقف والنزيف مستمر منذ أكثر من عقد بعد أن تحول العراق الى حلبة صراعات طائفية يومية وجدت لها في الدعم الإيراني ما يؤجج حرب الاخوة الأعداء بين سنة وشيعة وأكراد وغيرهم ويحول البلاد الى طاحونة بشرية لا تميز بين الطري وبين اليابس...

لم يخل البيان الختامي الصادر في بغداد من الدعوات لاعتماد استراتيجيات وطنية لمكافحة الإرهاب تتضمن الجوانب القانونية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الفكرية والثقافية وذهب الى حد التشديد على تعزيز التعاون الدولي في المجال الاستخباراتي ومكافحة غسيل الأموال. ولم يتخلف البيان عن المطالبة بتحديد يوم عالمي لتخليد ضحايا الارهاب... ولكن يبدو أن العنصر الاهم في مكافحة الارهاب لم يكن له موقع من البيان الذي لم يتعرض للدول الداعمة للارهاب وتجاهل ذكر الذين يمولون الشبكات الإرهابية تنفيذا لحسابات لم تعد خفية...

مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الارهاب الذي شهد مشاركة نحو خمسين بلدا عانى أغلبها من داء الإرهاب لا يبدو أنه قادر على تغيير المشهد الملتهب في المنطقة، والدليل على ذلك أن التفجيرات والاعتداءات وعمليات القتل الممنهج التي لم تتوقف في كل العراق بل وازدادت 150 في المائة عن سنة 2009 حسب التقارير الرسمية. ولعل في ذلك ما يكفي للتأكيد على خطورة المشهد وتعقيداته في ظل ما يحدث في سوريا من صراعات واقتتال طائفي زاد في تأجيجه امتداد الجماعات والشبكات المسلحة المتسللة من أفغانستان وباكستان والعراق ومنها الى شمال افريقيا ومنطقة جنوب الصحراء دون اعتبار للشبكات النائمة في مختلف الدول الأوروبية والتي بدأت تصحو مستفيدة من الفراغ الأمني وانهيار المنظومة الأمنية في دول الربيع العربي لا سيما بعد تحول ليبيا الى مطمور للسلاح...

لعل المتتبع لما يحدث هنا وهناك من انتشار للارهاب وتنامي ضحاياه في كل رقعة من الأرض من شأنه أن يدرك دون عناء أنه بقدر فشل الحكومات والأنظمة المعنية في تطويق هذه الظاهرة وتجفيف منابعها استعدادا لاجتثاثها أو على الأقل استباق مخاطرها، بقدر ما يبدو أن الشبكات الإرهابية وبعد أن تضاعفت كالفقاع، قد استطاعت بشكل أو بآخر من الاستفادة من العولمة والتكنولوجيا الحديثة بل وحتى تسخير أدوات الاتصال السريع لكسب تعاطف الكثيرين بين الطبقات المهمشة أو غيرها من الطبقات وتوسيع دائرة استقطاب المراهقين والشباب من الجنسين الى صفوفها واستغلال أصحاب الشهادات العليا ممن لم يستطيعوا تحقيق حلمهم في الشغل لتحويلهم الى مشاريع «شهداء» في المعارك الدائرة في سوريا.

الشبكات الارهابية المسلحة جعلت لنفسها مواقع دعائية وبات لها ناطقون اعلاميون ومواقع الكترونية ومجلات خاصة تروج لأفكارها ومخططاتها وتساعدها على الحصول على التمويلات المطلوبة وتضخيم منابعها السرية بكل الطرق السرية لمواصلة برامجها التخريبية للشعوب...

داء الإرهاب يستفحل وهناك حاجة أكيدة لمواجهته ولكن لا يبدو حتى الان أن الدواء المنبثق عن اللقاءات والندوات والمؤتمرات الإقليمية والدولية قادرة على الان على ردع الارهابيين ودفعهم الى التوبة...

ليس العراق وحده من اكتوى ولا يزال يكتوي من الارهاب والإرهابيين، ومن لم يصبه الكثير أصابه القليل بعد أن باتت التكنولوجيا الحديثة والعصابات المنظمة في خدمة الارهاب ضد الشعوب...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة