دعوة لمراجعة المسلمات والقناعات ووضع الثورة موضع السؤال - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

مناقشة «الوجيعة» لحسناء القطيطي في نادي القصة

دعوة لمراجعة المسلمات والقناعات ووضع الثورة موضع السؤال

السبت 15 مارس 2014
نسخة للطباعة
دعوة لمراجعة المسلمات والقناعات ووضع الثورة موضع السؤال

احتفى نادي القصة بالنادي الثقافي أبو القاسم الشابي وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة برواية "الوجيعة" للكاتبة الناشئة والرسامة حسناء القطيطي وتتنزل برمجة هذه الرواية في إطار احتفاء النادي بالروايات التي صدرت بعد الثورة وأرّخت لها وقد حضر الجلسة التي خصصت لمناقشة أسلوبها ومحتواها عدد هام من أعضاء نادي القصة والكتاب والشعراء وعدد من أعضاء جمعية نقاد تونسيون.. رواية "الوجيعة" ترجمها للغة الألمانية الأستاذ الصادق قسومة وقدم عنها الأستاذ جلول عزونة رئيس رابطة الكتاب التونسيون الاحرار دراسة رأى فيها أنها مستفزة منذ صفحتها الأولى وأنها في شكلها ولغتها تدفع إلى مراجعة المسلمات والقناعات ورؤيتنا للأشياء والى النظر إلى أنفسنا والى حقائق مجتمعنا. وهذا لأنها رواية تغوص في أعماق النفس البشرية وتدعو إلى البحث عن وسائل مقاومة للهموم السياسية والاجتماعية والدينية والأخلاقية التي نتجت عن 14 جانفي .

حسب دراسة عزونة رواية "الوجيعة" فيها الكثير من القتامة تتحدث عن الأشلاء والدماء والعهر والتعذيب وعن فقدان المبادئ والقيم والانضباط وعن التجارة الموازية لا في السلع وإنما أيضا في الأعراض والحياة لذا احتوت الوجيعة على قاموس للمصائب والنوائب . وقد قسمت حسناء القطيطي روايتها إلى 26 فصلا تتفاوت من حيث الطول اتت وكأنها لوحات رسمت فيها بالكلام ما لفت انتباهها مما يأتيه المنافقون بعد 14 جانفي وهي ترفضه قطعا وترفض الاعتراف بان ما حدث في تونس ثورة . وقد وجد الأستاذ جلول عزونة في "الوجيعة" أيضا صدى لقراءات وروايات عالمية وقال : " فيها بحث عن معنى الوجود وما يذكر بالكوميديا الالاهية لدانتي وبرسالة الغفران لأبي العلاء المعري وهو ما قرب مناخها من آخر الزمان آو يوم النفير".

نجاح في توظيف النص الديني

الرواية على قصرها ورغم أنها الأولى في مسيرة صاحبتها استرعت انتباه اغلب الحضور واستفزت من قرؤوها ودعتهم إلى مناقشة لا مضمونها فحسب وإنما أسلوب كتابتها وبناء الرواية بصفة عامة ومن بين هؤلاء الأستاذة هيفاء الخماسي من جمعية نقاد تونسيون التي رأت ان رواية "الوجيعة" مميزة وان لغتها جيدة ولكن عقد السرد انفرط منها لان الأبطال بلا أسماء ولان الكاتبة أرادت إمكانية ان يكون كل واحد منهم قاتلا أو عاهرا أو لصا أو منافقا... ورأت هيفاء الخماسي أن الكاتبة أحسنت توظيف العنوان والنص الديني كما ان استعمال اللهجة التونسية الدارجة ومزجها باللغة العربية الفصحى أضفى جمالية على الرواية التي وجدتها اقرب إلى المسرح منها إلى النص الأدبي ففيها محاكاة للواقع بكثير من الألم يذكر بروايات محمد شكري فيها نظرة سوداوية ومحاسبة للشخصيات وللمجتمع .

أما الأستاذ عائشة حقي من جمعية نقاد تونسيون أيضا فقد تساءلت إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا النص - وتقصد رواية الوجيعة - رواية؟ وقالت: "ان القارئ العادي يصطدم بهلوسات الكاتبة ولغتها التقريرية ومن غياب الحوار ومن الثورة على اللغة أي "هجنة اللغة" التي اتسمت بها." كما لاحظت الأستاذة أيضا ان الشكل الروائي للوجيعة فيه خلل وان الفصول فيها غير متوازنة.

رئيس نادي القصة الكاتب احمد ممو تناول البناء الروائي لـ"الوجيعة" وسال عمن يكون الراوي فيها لأنه من الضروري أن يعرف القارئ منطلقات هذا الراوي وماذا يريد ان يقول ليفهم موقفه ولاحظ عدم تطور مواقف الشخصيات وبقاءها إلى نهاية الرواية مستقلة عن بعضها البعض وقال :" لكل كاتب أن يكتب ما يريد لكن بالنسبة للبناء فهو أساس العقد القائم بين القارئ والكاتب ولا بد من أن يجد هذا القارئ بعض مقومات الرواية أما "الوجيعة" فكأني بها محاولة أو مشروع لدخول الرواية رغم الكثير من الايجابيات..

أناقة وشاعرية ولغة مكثفة

وفي رده على تدخلات وتساؤلات الحاضرين لاحظ الأستاذ جلول عزونة ان استعمال اللغة الدارجة في الحوار الذي اعتبره بعض الحضور هنة تم الفصل فيه في نادي القصة منذ قرابة الستين سنة حين أصر البشير خريف على انه يثري الكتابة وانه لا باس من استعماله وقال : "حسناء تكتب بأناقة وشاعرية ولغتها في اغلبها عميقة وسليمة ومكثفة أما عن ملاحظات تركيب الرواية وبناءها فانه من دور القارئ البحث عن ذلك الخيط المفقود ثم إنها بحثت عن التجريب وكتبت عن غير منوال مسبق ولعله سبب إدخالها لبعض الكلمات الانقليزية التي دخلت في قاموس التعامل اليومي للشباب واعتبر ان التركيب السينمائي هو المغامرة الحقيقية لهذه الرواية التي اشتملت على لغة المسرح والسينما في نفس الوقت ."

وفي نهاية الجلسة أسندت الكلمة للكاتبة الشابة حسناء القطيطي فقالت انها سعيدة بالاهتمام بباكورة أعمالها لأنها تنوي ان تواصل الكتابة إلى جانب هواية الرسم وتمنت ان لا يقع تحميل روايتها ما لا تتحمله لأنها جزء من شخصيتها وأضافت:" أنا أحب الحياة وأمارسها دون عقد رغم ما في النفس من وجيعة وأتعامل مع الناس ببساطة وتلقائية.. هذا عملي الأول وضعته بين أيديكم والأكيد ان نقدكم وملاحظاتكم سيفيدني لأتطور لأنني حتى وان لم يقنعكم كتابي هذا لن أتوقف لا على الرسم ولا على الكتابة لأنني أحيا بهما".

 علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد