جرحى الثورة بعد 3 سنوات: أحلام "قصفها" الرصاص ومعاناة يومية مع الآلام - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

جرحى الثورة بعد 3 سنوات: أحلام "قصفها" الرصاص ومعاناة يومية مع الآلام

السبت 15 مارس 2014
نسخة للطباعة
جريح شاب قاطن في دار التجمع المنحل.. وشيخ السبعين حبيس المنزل في انتظار العلاج في الخارج.. والقضاء ضاعف المعاناة

مآسي جرحى الثورة لا تنتهي وآلامهم تتزايد فمع اطلالة كل يوم جديد يزيد الوجع والأنين ويتعاظم حجم المعاناة التي تزيدها الظروف النفسية والاجتماعية سوءا.. جرحى الثورة يحاولون خلق الأمل ليتمكنوا من مواصلة الحياة ومازال المشوار لبعضهم ممن هم في ريعان الشباب طويلا، ورغم التشوهات البدنية والآلام العميقة والدفينة التي رسمتها الثورة على أجسادهم ورسختها في معنوياتهم مازالوا يحلمون بغد أفضل يستيقظون فيه على وقع فرح فقدوه منذ ثورة 14 جانفي التي قصفت أحلاما كانت كبيرة وكبيرة جدا لدى الشبان منهم خاصة، فكيف لشاب أن يواصل المشوار دون يد أو ساق أو في كرسي متحرك؟ انها معاناة تتطلب الكثير من الصبر.. من الأمل.. من العزيمة ومن التفاؤل ومن الرضاء بالقضاء والقدر.

وليد الكسراوي من بين جرحى الثورة الذين تعجز الكلمات أن تترجم حجم معاناته والاصابة التي شوهت جسده فقد أصيب وليد يوم 13 جانفي 2011 بمنطقة الكرم وبترت ساقه ومنذ ذلك التاريخ وهو يعيش حالة نفسية صعبة ترجمها بقوله " أيست من الحياة وماعاد يشدني شي" وأضاف وليد أنه تم حفظ ملف قضيته وتسجيلها ضد مجهول باعتبار أنه بتاريخ الحادثة قدمت تعزيزات أمنية من باب الجديد الى منطقة الكرم متكونة من 13 عنصرا أمنيا وهو لم يشاهد من أصابه بالرصاص، وعبر وليد عن أسفه لغلق ملف قضيته حيث علم اثر عودته من العلاج بفرنسا أنه تم حفظ القضية فتقدم بقضية أخرى الى المحكمة الادارية منذ عام وأربعة أشهر ومازال الى الآن ينتظر اجراء الاختبار الطبي عليه.

ولاحظ وليد أنه أثناء رحلة العلاج الى فرنسا منذ عام وثلاثة أشهر تم وضع ساق اصطناعية له مكان ساقه المبتورة،وأضاف أنه تأقلم مع هذه الساق التي أصبحت واقعا وقدرا لا مفر منه وهو بانتظار نقله للعلاج مجددا لتغيير هذه الساق.

وحول ظروفه الاجتماعية ذكر وليد أنه متزوج وله ابنة وهو لا يعمل حاليا ولكن رئاسة الجمهورية تمكنه من مبالغ مالية بين الفترة والأخرى ليعيل عائلته وهو بانتظار صدور القائمة النهائية لجرحى الثورة ليحصل على حقه، وختم بالقول:" ربي يظهر الحق".

عذاب وألم

حدثنا الجريح طارق الدزيري بصوت متعب خافت وكان في حالة صحية حرجة ومتدهورة وهو نزيل احدى المصحات فذكر أنه تعرض الى اصابة في الكتف والجنب والساقين وقد تدهورت حالته الصحية وتسببت له الاصابة في تعفن مما استوجب نقله للعلاج بفرنسا حيث أجريت عليه عملية تجميل ولكن بعد عودته عاودته حالة التعفن مما استوجب اقامته بالمصحة لتنظيف الجروح.

أما في خصوص قضيته فقال طارق انها مازالت منشورة أمام المحكمة ولم يتم البت فيها وهو يقيم وزوجته وابنه بمحل كان في السابق مقرا لحزب التجمع المنحل وهو مهدد بالطرد منه في كل لحظة وأكد أن المنحة التي خصصتها له الدولة والمتمثلة في مبلغ شهري قدره 450 دينارا غير كاف لشراء المسكنات التي يستعملها للآلام واعالة عائلته وعبر طارق عن ايمانه بالقضاء والقدر وقال بأن رحمة الله واسعة و"لاباس".

تعب وانهاك

علي المداح شيخ تجاوز السبعين من عمره تعرض خلال الثورة الى اصابة بالرصاص من قبل طائرة عمودية تابعة للجيش الوطني عندما كان متواجدا فوق سطح منزله بمدينة جرزونة مما أدى الى بتر ساقه واصابته اصابة بليغة في الركبة استوجب رتقها بـ 27 غرزة اضافة الى اصابة في الظهر والحوض .

 وفي هذا السياق ذكر عم علي بكل حرقة وأسى أن قضيته منشورة أمام الدائرة المدنية وهو في انتظار عرضه على الفحص الطبي لتحديد نسبة الأضرار البدنية التي لحقته كما انه مازال بانتظار نقله الى فرنسا لتلقي العلاج اللازم، كما تحدث عم علي بكل أسف عن وضعيته الاجتماعية فذكر انه متقاعد وزوجته مصابة بمرض مزمن وهو بحاجة الى المساعدة سيما وأن الاصابة أقعدته عن ممارسة حياته بصفة طبيعية وهو بحاجة أكيدة الى كرسي آلي متحرك ليتمكن من الخروج والتحرك ولو لبضع ساعات بعد أن حرمته الاصابات المتعددة من معانقة الحياة كعهده سيما وأنه متقدم في السن .

أوضاع اجتماعية صعبة

جريح الثورة محمد الحنشي أكد بدوره وبكل مرارة أنه يمر بحالة نفسية صعبة جدا وسيتم التصريح بالحكم في خصوص قضيته من قبل محكمة الاستئناف العسكرية أواخر شهر مارس الجاري وأضاف أنه أجرى عمليتين جراحيتين على ساقيه ومازال الى اليوم يعاني آلاما وأوجاعا كبيرة لا تفارقه ويستعين بعكازين في تنقلاته وهو يمر بظروف اجتماعية صعبة جدا كما أن والدته تصارع المرض بمستشفى صالح عزيز وهو يعيش حالة من التوتر والقلق منعته من ممارسة أي عمل يقتات منه .

"متعبة أصل"

وديع بشنيتي جريح الثورة بنابل قال ان "حالته متعبة أصل" وأضاف أنه سيتم التصريح بالحكم في قضيته التي تندرج ضمن ملف شهداء وجرحى اقليم تونس الكبرى وخمس ولايات أواخر شهر مارس الجاري.

وأكد وديع أنه أجرى عملية جراحية على مستوى ساقه ولكنه مازال يعاني من اعوجاج على مستوى الساق ويشعر بأوجاع لم تتمكن المسكنات من تسكينها، ولكن رغم وجعه كان وديع يبتسم ويحمد الله ويرجوه أن يخفف من هول المصاب.

فاطمة الجلاصي 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد