خلل «منحة الإخلالات» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

ورقة اقتصادية

خلل «منحة الإخلالات»

السبت 15 مارس 2014
نسخة للطباعة

فجأة دخل موظّفو القباضات المالية واعوان الجباية والاستخلاص التابعون للجامعة العامة للتخطيط والمالية باتحاد الشغل في إضراب عن العمل في كامل الجمهورية طال وتواصل لمدّة أسبوع على الأقل احتجاجا على عدم تفعيل ما اسموْه باتفاق 7 فيفري.

والغريب انه ورغم دعوة قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل الى استئناف العمل بعد إعلان وزارة الشؤون الاجتماعية تعهّدها بتسوية وضعيتهم إلا ان الإضراب تواصل.

الأغرب من عصيان الأعوان لقرار الاتحاد هو سبب الإضراب؛ وهو مطالبة أعوان الإدارات المركزيّة ومن يقضُون أوقات عملهم وراء المكاتب (هذا إن جلسوا على مقاعدهم) بتعميم منحة استخلاص الإخلالات الجبائيّة بعد استثنائهم منها واقتصارها على أعوان الجباية والاستخلاص لا غير.

تواصل إضراب أعوان القباضات المالية كبّد الدولة خسائر يوميّة تقارب الـ70 مليارا أي حوالي 500 مليار دينار في ظرف اسبوع واحد على الأقل.. وكبّد المواطنين خسائر أخرى منها المادية والمعنوية ، وعطل مصالح المؤسسات والافراد...

فالمؤسسات توقفت معاملاتها الجبائية الملزمة وبعض الشركات وخاصة منها السياحية توقفت حافلاتها وأخرى شاحناتها حتى لا تتعرّض لخطايا مرورية..

بعض القطاعات تعطل نشاطها على غرار التقاضي حيث عجز بعض المحامين عن تقديم ملفاتهم ووثائقهم التي تتطلب ختمها بطوابع جبائية، مما تسبب في تأجيل القضايا وعطل مصالح المتقاضين.

البعض من ابنائنا المهاجرين تكبّد مشاق السفر وتكلفته لاستكمال بعض الوثائق في وزارة الخارجية لكنّه عجز عن ذلك لان القباضات مغلقة... ومن كان على عجل لاستخراج جواز سفر او بطاقة تعريف اوتغييرهما عجز عن ذلك؛ وتعطلت مصالحه وحتى من كان مسافرا ووصل إلى المطار ابطل سفره لأنه لم يجد طابع الـ 60 دينارا..

 أب حصل على حكم قضائي لتزويج ابنته القاصر وأعد لحفل الزواج ، ولكنه عجز عن استخراج الحكم القضائي... عينات بسيطة مما خلفه الإضراب غير المسؤول لأعوان القباضات المالية الذين لم يراعُوا مصلحة البلاد وصعُوباتها الاقتصادية ليزيدُوا في عجزها ويضغطُوا من أجل تحقيق مطالب كان يمكن ان يتفاوضُوا حولها ويعبروا عن احتجاجهم بطرق اخرى لا تعيق السير الهادىء للعمل ولا تعطل مصالح الدولة والمواطن ولا تتسبب في خسائر بمئات المليارات؛ كم تونسي في حاجة اليها اليوم!!

وحتى ان كان لأعوان المالية حق.. فإننا لن نتردّد في أن نقول لهم:"لقد اذنبتُم في حق الاقتصاد الوطني وفي حقّ المواطن ".

سـفـيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة