منطق قوة العضلات والفتوة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

منطق قوة العضلات والفتوة

السبت 15 مارس 2014
نسخة للطباعة

هناك مؤشرات تقول أننا ننزلق في تونس نحو منطق غريب. منطق يبيح لصاحبه أن يجعل من المؤسسات الوطنية رهينة له ويحكم على مصالح الناس بالتعطيل ويكلف   البلاد خسائر كبيرة دون اكتراث ما دام يعتقد أن المؤسسة الوطنية التي تشغّله مقاطعة خاصة أو إرث عائلي. خسائر لا يتحملها في نهاية المطاف إلا المواطن البسيط الذي يسلخ جلده لدفع الضرائب من أجل تسيير مؤسسات البلاد ودفع أجور الموظفين الكثر الذين تتحملهم ميزانية الدولة. والقباضات المالية التي استعرضت مؤخرا قوتها على المواطن وعلى الدولة بالإصرار على مواصلة غلق أبوابها لأيام ورفض إعادة فتحها حتى بعد دعوة الهياكل النقابية قواعدها للعودة للعمل ليست المثال الوحيد على تفشي هذا المنطق, منطق الفتوة والبلطجة في البلاد.

جل القطاعات العمومية ونكاد نقول بلا استثناء تسير على نفس النهج.

الملاحظ للوضع في البلاد يقف عند ظهور عقلية مريضة تجعلنا نخشى إذا ما استسلمنا لمنطق من يحاولون فرضها أن نتحول إلى مجتمع الغاب. نستطيع حينذاك أن ننسى فكرة الدولة وهيبتها ومؤسساتها والقوانين إلخ وتصبح قوة العضلات والفتوّة الفيصل بين الناس.

والمطلبية المجحفة في أغلب القطاعات العمومية والتي هي بمثابة كرة الثلج تقابلها في كل مرة سياسات تحمّل المواطن, دافع الضرائب مزيدا من الأعباء من خلال الترفيع في الأسعار والتقليص من حجم الدعم للمواد الأساسية حتى صرنا نخشى أن يقسم ظهر البعير. 

والحقيقة فإن هذا الوضع ليس وليد الصدفة وإنما مهدت السياسات الخاطئة التي تم اعتمادها بعد الثورة الطريق لتعشش الفوضى ولتفتح شاهية الإنتهازيين ولتزيد في حجم معاناة الفقراء الذين كان من المفروض أن تنصفهم الثورة فإذا بالنتائج عكسية.. لننظر اليوم من حولنا. كل القطاعات تقريبا تعيش مشاكل جمة. القضاء مريض والأمن يواجه مشاكل كبيرة والإرهاب معشش في أرضنا والتعليم تراجع وتدنى مستواه إلى أتعس المراتب والمواطن يشكو قلة ذات اليد وغلاء الأسعار وتراجع كل الخدمات وعلى رأسها الخدمات الصحية. الأخطر من كل ذلك تفشي عقلية الفتوة واستعراض العضلات والتخفي وراء اعتبارات واهية للهروب من المحاسبة سواء بالنسبة لمن افسدوا قبل الثورة أو من زادوا في تأزيم وضع البلاد بعدها حتى بات المواطن لا يستغرب إن دعي في يوم ما إلى الإعتذار للظالمين وللفاسدين والمناشدين إن كانوا رجال أعمال أو سياسيين وغيرهم كثر.

التركة ثقيلة والأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن السياسات الخاطئة والتهاون بالقانون والكيل بمكيالين وهي للأسف متواصلة أدت إلى تلويث تربتنا وتسميم  سمائنا ولا ندري كم يلزم حكومة مهدي جمعة , حكومة التكنوقراط من وقت ومن أموال ومن طاقات لعلاج ما أمكن علاجه.  ثم لا ندري -والوضع باد للعيان- إن كان الكل يشتركون في نفس الرغبة في إنقاذ البلاد. 

 حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد