هناك انفلات! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

هناك انفلات!

الجمعة 14 مارس 2014
نسخة للطباعة

 في تعليقه على تواصل غلق بعض القباضات المالية لأبوابها طيلة يوم أمس على الرغم من البيان الصادر عن الجامعة العامة للتخطيط والمالية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل والذي دعت فيه أعوان المالية الى إلغاء اضرابهم واستئناف عملهم فورا قال قيادي بالمركزية النقابية أن «هناك انفلات» وأن الطرف النقابي يعمل من أجل عودة كل القباضات المالية وجميع مكاتب مراقبة الاداءات إلى سالف نشاطها..

بالتأكيد ستعرف المنظمة النقابية في النهاية كيف تضع حدا لهذا «الانفلات» وستكون هناك عودة كاملة ومنتظمة للعمل بمصالح القباضات المالية ومكاتب مراقبة الاداءات.. نقول هذا ـ لا فقط ـ لأن سلطة الاشراف ممثلة في وزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية قد تعهدت بالالتزام بما جاء بمحضر اتفاق 7 فيفري ـ كما يطالب بذلك الطرف النقابي ـ وحددت يوم 31 ماي 2014 كأجل أقصى لنشر الأمر الخاص بمنحة الاخلالات الجبائية والمخالفات بالرائد الرسمي على أن يكون المفعول المالي بداية من غرة جانفي 2014.. وإنما أيضا لأن السكوت عن هكذا «إنفلاتات» نقابية سوف يمس من سمعة ومصداقية المنظمة النقابية ذاتها بل ويسيء لرمزية النضال النقابي برمته.

مع ذلك لابد لنا من وقفة ـ ولو سريعة ـ مع عبارة «هناك إنفلات» التي وردت على لسان القيادي النقابي.. فهذه العبارة تكاد تختزل اليوم المشهد الوطني برمته وفي أبعاده المختلفة.. انفلات أمني.. انفلات سياسي.. إنفلات إعلامي.. إنفلات نقابي.. كلها إنفلاتات قائمة بالفعل وبعضها أخذ في التوسع تدريجيا تحت أنظار الجميع ولا «أحد» أو جهة أو طرف «تحرك» من أجل محاولة تطويقها أو الحد من انتشارها...

خذ لك ـ مثلا ـ أحداث العنف الخطيرة التي تشهدها هذه الأيام مدينة بن قردان على خلفية غلق المعبر الحدودي برأس جدير والتي تحولت إلى عمليات تخريب ممنهجة وإعتداءات على المقرات الأمنية وربما تطور ـ لا قدر الله ـ إلى مواجهات مسلحة !! هذه الأحداث الاجرامية تجد ـ مثلا ـ من يروج لها اليوم على أنها شكل من أشكال الاحتجاج المشروع على التهميش وغياب التنمية ويحاول أن يجد لها غطاء سياسيا واجتماعيا غير عابئ بخطورة تبعاتها على الأمن القومي برمته اعتبارا ـ على الأقل ـ للطبيعة الحدودية للمنطقة ولهشاشة الوضع الأمني في القطر الليبي الشقيق..

 الإنفلاتات اليوم واقع قائم ـ للأسف ـ وأمثلتها أكثر من أن تعدّ وسوف لن يكون مجديا الاكتفاء بالقول بأن «هناك إنفلات» بل لابد من أن يتحمّل كل طرف مسؤوليته كاملة وأن ينتبه إلى حقيقة دوره الوطني الذي يجب أن يلعبه في هذه المرحلة تحديدا من علمية الانتقال الديموقراطي وبناء الجمهورية الثانية..

بالتأكيد،، هناك مداخل كثيرة للفوضى وللإنفلات بمختلف أشكالها وإذا ما أردنا أن نقطع الطريق على أصحابها ودعاتها صونا لمشروعية أية ممارسة نضالية شريفة ـ نقابية كانت أو إعلامية أو سياسية أو حقوقية ـ فلابد من أن يتحلى كل طرف بالموضوعية وأن يكون واقعيا في مقارباته وفي خطابه وفي مطالبه بعيدا عن الحسابات الضيقة وعن «الشعبويات» و»العنتريات»..

أحد الإتحادات الجهوية للشغل دعا ـ من بين ما دعا ـ في بيان صادر بتاريخ أمس الأول ـ الأربعاء ـ في أعقاب انعقاد هيئته الإدارية الحكومة إلى «إقالة والي الجهة من مهامه فورا باعتباره غير متعاون ومراجعة التعيينات الإدارية بالجهة وعلى رأسها المؤسسات الأمنية ومحاسبة المسؤولين الأمنيين الحاليين وبعض الإدارات الجهوية».. إلى جانب مجموعة أخرى من المطالب.

ما من شك أن خطابا نقابيا من هذا النوع يجعل المرء ـ لا فقط ـ يقرّ بأن «هناك إنفلات» وإنما أيضا يردد مع بطل مسرحيته «هاملت» لشكسبير صرخته الشهيرة: «هناك خور في مملكة الدّانمارك» !

 محسن الزغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد