«ستربتيز» أو «وليمة الجرذان».. عمل مخبري يعري الواقع ويفجّر قضايا الرّاهن التونسي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

في الدورة التاسعة لمهرجان «العرض الأول» بالتياترو

«ستربتيز» أو «وليمة الجرذان».. عمل مخبري يعري الواقع ويفجّر قضايا الرّاهن التونسي

الجمعة 14 مارس 2014
نسخة للطباعة
«ستربتيز» أو «وليمة الجرذان»..

 في ملهى ليلي تداعى بنيانه وخفتت بهجته تطل مجموعة من الشباب في عرض للأزياء تكتسيه الغرابة.. مشهد افتتاحي جمع رجالا ونساء يرتدون أحذية ذات كعب عالي ويخفون ملامحهم الواجمة.. بعضهم يرتدي وشاحا شفافا تختاره العروس في زفافها والبعض الآخر اختار وشاحا أسودا يشاهد كثيرا في جلسات العزاء.. وفي مواجهة جمهورها، أقدمت هذه المجموعة على خلع ما ترتديه محتفظة بملابسها الداخلية السوداء اللون.. مشهد ظاهره تعري وفي عمقه تتفجر تساؤلات عديدة كانت هي بداية خرافة "سترتيز.. وليمة الجرذان" للمخرج معز مرابط، الذي افتتح ليلة أول أمس اللقاء السنوي للمسرح الناشئ "العرض الأول" في دورته التاسعة بفضاء التياترو لتوفيق الجبالي.

 مسرحية "ستربتيز.. وليمة الجرذان"،عرضت لأول مرة ضمن برمجة الدورة الماضية لأيام قرطاج المسرحية وحضيت باهتمام متابعي الفن الرابع من مسرحيين ونقاد لخوضها في عالم التجربة والفعل المسرحي المخبري وفي "التياترو" وتفاعل معها الجمهور خاصة لطرحها قضايا ساخنة هي موضع تساؤل في تونس الراهنة.

 الحكاية تدور في ملهى قديم مغلق يدعى "كاباري دينا"، صاحبته امرأة غامضة تخفي الكثير من الأسرار (تجسد دورها الفنانة المتألقة صباح بوزويتة) وتشترط على المجموعة المسرحية تقديم عروض فنية لصالح الملهى مقابل السماح لهم باعتماد علبتها الليلية فضاء لتمارينهم المسرحية..

 تتشابك خيوط العمل بعد مقتل المدونة، التي استدرجتهم للمكان وعرضت عليهم نص المسرحية من قبل أطراف مجهولة لتتكرر جرائم القتل والمؤامرات في الملهى وتموت الحقيقة مع هؤلاء الفنانين، الذين كان مآلهم في النهاية أن تحولوا إلى وليمة للجرذان..

 ما يحسب لعمل معز مرابط "وليمة الجرذان" هو عمق البحث، الذي تجسد كفعل إبداعي عميق على مستوى لغة الجسد والكوريغرافيا وهي خصوصية يتفوق فيها أبناء المسرح التونسي وفي أغلب تجاربهم الفنية مقارنة بغيرهم من شباب المسرح العربي.. هذه الدراسات الأكاديمية والمخبرية لجسد الممثل وضعت مسرحيينا في خانة الأفضل وأصبحت الحركة أداة ووسيلة للإبداع، إذ مزجت الفنون القتالية وفنون السرك مع المرجعيات المسرحية الأكاديمية في الفن الرابع فيما ساهمت التقنيات المعتمدة في "وليمة الجرذان" على غرار الإضاءة والديكور والملابس والموسيقى والاكسسورات، - التي خضعت كذلك لعامل مخبري في عمل معز مرابط- في ابتكار جمالية قدمت الإضافة وجددت على مستوى التجارب الشبابية التي واكبناها ونواكبها في المشهد المسرحي التونسي.

 القضايا المطروحة في مسرحية "وليمة الجرذان"، تحاول استفزاز وإثارة فعل التفكير عند المشاهد فهذا العمل لا يكتفي بمهمته الفنية الجمالية وإنمّا يدعو جمهوره للتساؤل حول قضايا الفساد المالي، الذي خلفه النظام السابق ومحاسبة الأشخاص والجهات، المتسببة في الفوضى الأمنية والإرهاب بعد 14 جانفي والتي نتج عنها تحول إلى اغتيالات علنية وعمليات إرهابية ضد التونسيين وتكفير للمثقفين ..."وليمة الجرذان" طرحت قضايا تهم القناصة والتجاوزات الأمنية والصفقات السياسية بأسلوب مباشر، خالف روح الفنان واقتراب أكثر من خطابات الساسة خاصة منهم المعارضين ولعّل ما تعرض له المثقفون وخصوصا منهم المسرحيين بعد الثورة من اعتداءات وحملات تكفير جعلت من خطاباهم يتسم بهذه المباشراتية خصوصا وأن هذا العمل نابع من مخبر فني ينطلق من ذوات وهواجس وتطلعات أصحابه والفاعلين في ابتكاره.

 "ستربتيز.. وليمة الجرذان" هي عمل مدعم من قبل الصندوق العربي لدعم الثقافة والفنون والمركز الوطني للفن الحي إلى جانب المعهد الفرنسي بتونس والمعهد العالي للفن المسرحي وجمعية الفن الحي وهو من إنتاج المختبر المسرحي التونسي وجسد أدواره كل من صباح بوزويته وخديجة البكوش وأيمن الماجري ونسرين المولهي وزين العابدين المستوري إلى جانب كل من سوسن الببة ورحمة الفالح وربيع إبراهيم ونضال السهيلي ونور الزرافي .

 تجدر الإشارة إلى أن عرض "وليمة الجرذان" افتتح اللقاء السنوي للمسرح الناشئ بالتياترو ضمن برمجة تضم عديد الأعمال الفنية منها "نسور" لسامي نصري و"شغف" لأيمن علان و"بلاش" لعبيد الجميعي.. هذه الأعمال قدمها المسرحي توفيق الجبالي بأنها "مطارحات مسرحية.. رأت غالبيتها أن في الربيع العربي سرا فانطلقت تستقصي وتعاين مناطق الاضطراب والخراب.. أمزجة وكتابات مختلفة تقطع مع الماضي.. المسكون وتبشر بثقافة جريئة لا تتبع السياق.."

 

 نجلاء قموع

إضافة تعليق جديد