بين أنانية الباحثين عن المتعة وطمع المنقبين تنهار آثارنا وتضيع كنوزنا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

هدم قصر خزندار بالمحمدية بين الحقيقة والخيال

بين أنانية الباحثين عن المتعة وطمع المنقبين تنهار آثارنا وتضيع كنوزنا

الجمعة 14 مارس 2014
نسخة للطباعة
هدم قصر خزندار بالمحمدية بين الحقيقة والخيال

هل تم تهديم قصر مصطفى خزندار؟ وأي حقد هذا وأي جهل يجعل أي مسؤول يأمر أو يسمح بهدم جزء من تاريخنا وتسويته بالأرض وأي تهديد يمكن أن تمثله سراية أو قصر خزندار على سكان المحمدية سؤال تبادر إلى أذهان من تناهى إلى مسامعهم خبر تم تداوله هذه الأيام في بعض وسائل الإعلام ولان الخبر غريب اتصلت "الصباح " ببلدية المحمدية وسالت عن مدى صحة الخبر لان تونس من البلدان التي تعمل على حماية التراث وترميمه وإدخاله في المسالك السياحية ولأنه معروف عن التونسيين حبهم لتونس واعتزازهم بكل مكونات حضارتهم وتراثهم واحترامهم لكل ذرة تراب فيها.

مثلما استغربت "الصباح" الخبر استغربه كذلك السيد عمر عبيد كاتب عام بلدية المحمدية وبين لنا انه لم يتم تهديم القصر وبأنه وبالاتفاق مع الجهات المعنية وتحت إشراف المعهد الوطني للتراث ونظرا لخطورة الوضع تمت إزالة أجزاء من جدار سقط مؤخرا في الطريق وحماية للمواطن قامت بلدية المحمدية بإغلاقه -اي الطريق - ودعت المعهد الوطني للتراث لمعاينة الوضع والمساعدة على اتخاذ القرارات المناسبة وبعد الاتفاق اشرف المعهد على عملية تهديم الأجزاء الباقية المتصدعة والتي تكون خطورة وتهديدا لسلامة المواطن وحدث هذا منذ أربعة أيام تقريبا.

الهدم طال بعض الأجزاء العلوية لبعض الجدران

بلدية المحمدية نشأت في عهد احمد باي وتبعد عن العاصمة قرابة 20 كلم وهي منطقة زاخرة بالمواقع التاريخية والأثرية وأهمها الحنايا والقصور التي بنيت على امتداد الفترة الحسينية ونجد فيها مثلا قصر اخ احمد باي وقصر الأمين باي وقصر شاكير صاحب الطابع وقصر محمد المرابط صهر الباي وقصر مصطفى خزندار. وهذه الخصوصية جعلتها مطمعا للمنقبين عن الكنوز وناهبي الآثار وأدت عمليات الحفر عميقا داخلها وبالخصوص تحت جدرانها وفي غرفها وساحاتها لاقتلاع ما بقي من رخامها وزخرفها وسرقة ما يعتقد الباحثون عن الكنوز انه دفن فيها إلى تصدع أركانها رغم حرص الجهات المعنية على حمايتها بغلقها ومنعها عن الذين يتخذون منها أوكارا للفساد بأنواعه وخاصة للجلسات الخمرية. ولعل الانهيار الذي أصاب أجزاء من جدران قصر خزندار يعود لهذه الأسباب.

قرار صعب ولكنه ضروري

حماية هذه المواقع الأثرية من مشمولات الدولة التونسية التي وقعت على اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي والذي بني وذلك خلال المؤتمر العام لليونسكو لسنة 1972 وضمن 189 دولة صادقت على هذه الاتفاقية. وهو ما جعل بلدية المحمدية تسرع وتحرص على إعلام المعهد الوطني للتراث العامل تحت إشراف وزارة الثقافة قبل ان تتخذ أي إجراء في موضوع هدم ما تبقى من الجدار رغم خطورة الوضع .

وباعتبار انه من مشمولات المعهد الوطني للتراث إضافة للبحث حول التراث الأثري نجد مهمة صيانته لمختلف الحقب التاريخية التي مرت بها البلاد التونسية وباعتبار ان عملية الهدم جزء من المعلم المذكور كانت تحت إشراف المعهد اتصلت "الصباح" بالسيد فريد بن غربال مهندس مدني رئيس في المعهد الوطني للتراث الذي واكب عملية الهدم ففسر لنا الضرورة التي دعت إلى اتخاذ هذا القرار فقال :"هذا المشكل يخص قصر مصطفى خزندار وبالضبط في الركن الشمالي الشرقي لهذا القصر حيث حدث انهيار داخلي بسبب كثرة الحفر التي أحدثها الباحثون عن الكنوز داخله.. هذه الحفر أحدثت أضرارا جسيمة للجدران والحمد لله ان الانهيار الذي حدث يوم الأحد 2 مارس الجاري تقريبا على الساعة الثانية ظهرا لم يسبب خسائر بشرية.. في ذلك اليوم نزلت أمطار غزيرة فسقط سقف والبعض من الجدران الداخلية للقصر مما جعل ما تبقى منها من أجزاء خطيرا وقابلا للانهيار في أية لحظة لذا اتفقنا على الإسراع بهدم بعض الأجزاء العلوية لبعض الجدران الخارجية وخاصة منها التي تطل على الطريق الرابط بين المحمدية ومنطقة بيرين."

منازل وحوانيت ملاصقة للمواقع الأثرية

وقد أكد المهندس فريد بن غربال ان هذه العملية ليست تهديما للآثار وإنما تدخل في إطار إزالة الخطر عن مستعملي الطريق. علما بان هذا المعلم صرفت على ترميمه وغلق بعض منافذه في وجه المفسدين الأموال الطائلة ولكن للأسف كلما تمت الأشغال أعاد المفسدون فتح المنافذ التي تم إغلاقها وترميمها. كما ان عمليات تعهد هذا المعلم وغيره من المعالم المجاورة وجدت العديد من العراقيل وكان أهمها الإشكاليات العقارية التي جعلت المعهد الوطني للتراث يحيل كامل ملف المنطقة الأثرية بالمحمدية إلى وزارة أملاك الدولة خاصة وان بعض المواطنين تعمدوا بناء منازل وفتحوا متاجر ملاصقة لهذه المعالم الأثرية والبعض منهم له شهادة ملكية وفي نهاية حديثنا قال بن غربال: "لقد انهارت هذه السقوف والجدران ونحن بصدد ترميم الأجزاء السفلية للقصر حيث سبق ان وفر المعهد الوطني للتراث منذ 2008/ 2009 اعتمادات هامة لعمليات الصيانة والحماية ولكن للأسف أصبح الترميم بلا جدوى الآن."

 علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد