الوزير هرب!... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

ممنوع من الحياد:

الوزير هرب!...

الجمعة 14 مارس 2014
نسخة للطباعة

على طريقة بن علي بعد اندلاع الغضب الشعبي الذي أسقط عرش حاكم قرطاج قبل ثلاث سنوات، اختار علي زيدان رئيس الوزراء الليبي مغادرة بلاده بطريقة سرية ومفاجئة، بعد أن بلغته أنباء عن صدور بطاقة اعتقال بشأنه، وذلك تحسبا لما يمكن أن يعترضه في بلد بلا مؤسسات أو قانون يحتكم اليه تديره الميليشيات وتهيمن عليه العصابات المسلحة وتنتشر فيه الفوضى بكل معانيها وصورها، ولولا طبيعة المجتمع الليبي المسالم والرافض في مجمله للغة العنف الأعمى لجاز القول على أن ليبيا بلد قانون الغاب...

طبعا ليس الغرض المقارنة بين بن علي وزيدان، فالفرق شاسع وعريض بين كليهما، فالأول حكم تونس بقبضة من حديد طوال ثلاثة وعشرين عاما وحول البلاد الى سجن مفتوح قبل أن يثور في وجهه التونسيون ليضعوا حدا لحالة الظلم والفساد والاستبداد الذي عم في البلاد أما الثاني فضحية من ضحايا قمع نظام القذافي وقد عاد حديثا الى ليبيا ولم يمض على توليه السلطة أكثر من سنتين بعد عقود قضاها في المنفى وهو المحامي والحقوقي المعارض الذي ساند الثورة الليبية قبل البروز على الساحة السياسية الليبية ويتولى قيادة البلاد في مسارها الانتقالي ويساعد على تنظيم الانتخابات المرتقبة ويؤسس لدولة مدنية لكل مواطنيها تقطع مع عقلية السلطة المطلقة وتجعل القانون سيدا على الجميع...

ولئن كان واضحا ومنذ البداية أن مهمة زيدان لن تكون هينة وأن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه في بلد تحكمه عقلية القبائل والعروشية وتسيره أهواء ومصالح المليشيات المتنافسة على المشهد وسارت به رياح الثروة النفطية بعكس الاتجاهات الوطنية وبدل أن يكون النفط نعمة صار نقمة ولعنة أحرى في ليبيا تضاف الى بقية اللعنات التي تحكم الشارع الليبي وأولها السلاح المنتشر الذي امتد حتى الى المدارس وبات أكثر حضورا بين التلاميذ من الكراس والكتاب.

 اختار زيدان الهرب بطريقة سرية ولاشك أنه كان يدرك أنه لو بقي في ليبيا لربما كانت نهايته شبيهة بنهاية القذافي الانتقامية البشعة والتي كانت وحدها كافية بتحويلة الى ضحية في أذهان الكثيرين. زيدان اختار الهرب والعودة الى أوروبا وربما الى حاضنته ألمانيا ومن يدري فقد يكون اختار اعتزال السياسة بعد تجربة لا تخلو من مرارة العلقم وقد يكون أيضا اختار الانسحاب لبعض الوقت قبل العودة مجددا الى الملعب.

قبل أيام فقط كان زيدان ضيف قادة الغرب في روما خلال المؤتمر الدولي حول ليبيا وقد كان واضحا أن الازمة الراهنة في ليبيا تؤرق الجميع سواء تعلق الامر بدول الجوار القريب أو البعيد فتمرد الميليشيات المسلحة على كل القوانين كان يوحي بأن ليبيا مقبلة على مشهدين لا ثالث لهما: فإما الفوضى العارمة وصوت السلاح، وإما الانقسام والتفكيك.

مع تصويت المجلس الوطني الليبي على سحب الثقة من زيدان لم تنته الازمة بل لعلها لا تزال في بداياتها. سقوط زيدان كان مرتقبا ولكنه ظل يتأجل والإسلاميين في ليبيا الذين وجدوا البساط يسحب تحت أقدامهم بعد فوز زيدان أمام مرشحهم لم يغفروا له هذا الامر. وإذا كانت حادثة اختطاف زيدان من مقر اقامته قبل نحو ثلاثة أشهر انتهت بعودته الى منصبه بعد تلك الحادثة فإن عملية اعتقال أبوبكر الليبي من طرف فرقة أمريكية خاصة كانت الخط الاحمر الذي ستنهي لاحقا مهمة زيدان قبل موعدها.

والارجح أن شحنة النفط على متن السفينة الرافعة للعلم الكوري الشمالي لم تكن سوى السبب الظاهر لتوقيع نهاية زيدان الذي خسر معركته مع الإسلاميين منذ أن أعلن موقفه من عزل مرسي في مصر خلال زيارته الى القاهرة. ولاشك أن الأيام القادمة ستكشف ان كان تعيين بن ثني وزير الدفاع الليبي لتولي زمام الأمور ان كان للأمور زمام في ليبيا الى حين تنظيم الانتخابات سيفرج المشهد الراهن في هذا البلد والحال أن لعنة النفط والسلاح و»الإخوان» ستظل قائمة وستستمر الى وقت ليس بالقصير قبل أن تجد ليبيا طريقها الى الامن.

زيدان هرب ونجا بنفسه من الانتقام وليس هناك ما يؤشر الى أن خليفته سيكون قادرا على تغيير المشهد نحو الافضل وتفادي الألغام والقنابل الموقوتة التي تجعل ليبيا أشبع ببرميل بارود قابل للانفجار في كل حين لتنتشر حممه، ليس داخل الحدود الليبية فحسب، ولكن الى مختلف دول الجوار التي لن تكون بمنأى عن تداعيات أسباب خطر المشهد الليبي إقليميا وحتى دوليا...

زيدان هرب ولكن الإرث الذي تحمله الوزير الهارب عمن سبقه باق وقابل لتجاوز الحدود...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد