نحو إسناد مساعدة بـ300 مليون أوروإلى تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

المفوض المكلف بالتوسيع والسياسة الأوروبية للجوار يكتب لـ«الصباح»:

نحو إسناد مساعدة بـ300 مليون أوروإلى تونس

الجمعة 14 مارس 2014
نسخة للطباعة
 نحو إسناد مساعدة بـ300 مليون أوروإلى تونس

على هامش زيارته إلى تونس للقاء الرؤساء الثلاثة وممثلين عن المجتمع المدني خص فولو ستيفان المفوض الأوروبي المكلف بالتوسيع والسياسة الأوروبية للجوار «الصباح» بالمقال التالي:

بعد تبني دستورها الجديد وتكوين حكومتها بقيادة السيد مهدي جمعة، توصلت تونس الى قطع خطوات هامة على درب الانتقال الديمقراطي. وأود استغلال هذه الفرصة للإعراب عن سعادتي بهذا المسار التوافقي وروح المصلحة العامة التي أظهرتها القوى السياسية وأعضاء «اللجنة الرباعية» لبلوغ هذه الأهداف.

والهدف الأساسي من زيارتي هذه الى تونس – الخامسة منذ اندلاع الثورة – هو لقاء المسؤولين التونسيين ومناقشة الطريقة التي يمكن للاتحاد الأوروبي من خلالها مواصلة دعم تونس في تحويل الإنتظارات المشروعة لشعبها الى نتائج ملموسة.

الاتحاد الأوروبي يتعاون مع تونس لهدف بناء منظومة شراكة مفضلة ومؤسسة على الثقة والاحترام والتوسع على الأمد الطويل. والملاحظ أن الاتحاد اللأوروبي قد بادر، منذ اندلاع الثورة، الى مضاعفة حجم المساعدة المالية المقدمة لتونس في شكل هبة غير قابلة للارجاع. وقد مكن هذا المبلغ الاجمالي، المقدر بـ480 مليون أورو، خاصة من دعم جهود البلاد التونسية في تعزيز ميزانية الدولة وتحسين جودة الحياة في المناطق الحضرية المهمشة. كما تم استغلال هذه المساعدة لدعم العديد من جمعيات المجتمع المدني وتقديم المنح للطلبة التونسيين الراغبين في التحول للدراسة في أوربا. ويعكف الاتحاد الأوروبي حاليا على اعداد شكل جديد من المساعدة المالية، بمبلغ 300 مليون أورو، وذلك اعترافا منه بالتقدم الحاصل في اطار «التوافق الشامل» للمسار الديمقراطي وكذلك لجودة الشراكة المسجلة بين كل من الاتحاد اللأوروبي والجمهورية التونسية. كما نسجل بكل فخر الرغبة الحقيقية الصادرة عن جميع المؤسسات المالية المنتصبة بالاتحاد الأوروبي – بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي للتنمية والانشاء – لتطوير حجم معاملاتها في تونس.

أما على الأمد القريب، فان الاتحاد الأوروبي ينوي تقديم الدعم والمساعدة على تنظيم الانتخابات، وذلك نظرا للأهمية التي تكتسيها ضرورة تنظيم هذه الانتخابات في أحسن الظروف وطبقا لأفضل المعايير الدولية.

 كما نعرب عن استعدادنا الكامل لمساعدة تونس على رفع التحديات الرامية الى تحسين المنظومة الأمنية وخلق مزيد من فرص الشغل، وخاصة لفائدة الشباب. كما ندرك جيدا وجوب ادخال البرامج الاصلاحية المطلوبة صلب المؤسسات الأمنية والتي تمثل الأولوية القصوى داخل برامج التعاون التي تربطنا بتونس، حيث نأمل تحقيق تقدم سريع في هذا المجال، ونظرا للفكر السائد بأنه لا سبيل للديمقراطية والتنمية الاقتصادية بدون أمن وعدالة. واضافة الى ذلك، فنحن عازمون على تقديم الدعم الضروري ومساعدة المناطق الأكثر تهميشا على النهوض بنفسها. ولبلوغ هذا الهدف، يتعين علينا العمل معا لتحسين مناخ الاستثمار والأعمال وتشجيع جميع الأطراف المعنية على خلق مزيد من المؤسسات ومن فرص العمل.

وفي الختام، نأمل في التوصل الى تعزيز الحوار مع تونس ودعم برامج التعاون بين الاتحاد الأوروبي والبلدان المغاربية. كما تجدر الاشارة الى التحديات العديدة المشتركة (وخاصة التهديدات والتجارة المحظورة انطلاقا من بلدان الصحراء الأفريقية)، والتي نعتمد فيها على التعاون والتجاوب من قبل السلطات التونسية. كما يحدونا اعتقاد راسخ بأن وجود مغرب عربي موحد ومزدهر سوف يمثل فرصا حقيقية للبلدان المغاربية نفسها ولأوروبا كذلك. وبالتالي، فان الأمر يعود الى البلدان المغاربية نفسها، أولا وبالذات، لبناء منطقتهم، مع التذكير بأن التجربة الأوروبية في هذا المجال تبقى مهمة ومتوفرة في أي وقت.

خلال السنوات الأخيرة، أثبتت تونس، الى العالم بأسره، قدرتها على تحديد مصيرها بنفسها. واليوم كذلك، يبقى الأمر بأيدي الشعب التونسي الحر والمستقل للإثبات بأنه قادر على بناء مستقبل أفضل. لقد جئت الى تونس لأؤكد من جديد أنه كلما كانت طموحات وارادة التونسيين قوية على ادخال الاصلاحات، كلما كان دعم الاتحاد الأوروبي قويا وأمله راسخا في تحقيق هذه الأهداف والطموحات.

إضافة تعليق جديد