الاستثمارات العمومية تسقط من أجندا الحكومة لسنة 2014 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

الاستثمارات العمومية تسقط من أجندا الحكومة لسنة 2014

الخميس 13 مارس 2014
نسخة للطباعة
● الدولة لم تعد قادرة على خلق فرص الاستثمار.. والحل في القطاع الخاص

 

كان من المنتظر ان يرتفع نسق الاستثمار خلال السنة الحالية في بلادنا، لاسيما بعد التطمينات التي بعثت بها الحكومة الجديدة الى المتعاملين الاقتصاديين معها في الداخل والخارج والتي ساهمت في إعادة الثقة وتهيئة الأرضية الملائمة لتحسين مناخ الاستثمار واسترجاع نسق النشاط الاقتصادي والنمو؛ لكن سرعان ما بدأت هذه الآمال تتلاشى شيئا فشيئا مباشرة بعد التصريح الأخير الذي ادلى به رئيس الحكومة الجديدة مهدي جمعة من خلال ما سمّاه بـ''حوار المصارحة'' مع الشعب والذي اشار فيه الى غياب الاستثمارات العمومية خلال السنة الجارية ممّا بعث بعض المخاوف في صفوف التونسيّين.

 

الاستثمار الخاص الحل الأمثل
في غياب الاستثمارات العمومية التي من المفروض ان تطلقها الحكومة يبقى الاستثمار الخاص الحل الوحيد الذي تعوّل عليه الدولة لتجاوز المرحلة الصعبة التي تمرّ بها البلاد؛ وهو ما اكدّه الخبير المالي ووزيرالمالية الأسبق ''جلول عياد'' الذي أشار الى أهمية الاستثمار الخاص الذي من شانه ان يخلق القيمة الإضافية التي تحتاجها بلادنا، مؤكدا على ضرورة دعمه من خلال تعزيز دور القطاع المالي والمصرفي.
وكان ذلك على هامش ندوة حوارية نظمتها مؤسسة «المجد للدراسات الاستراتيجية » بعنوان: «اصلاح القطاع البنكي والمالي».
ويرى «عياد» ان المشاكل والصعوبات التي تعرفها البلاد نحو اكثر من 3 سنوات يمكن مجابهتها بخلق استثمارات ومشاريع خاصة، مبينا ان النسيج المؤسساتي يتكوّن اليوم من 98 بالمائة من المؤسسات الصغرى والمتوسطة أي ما يعادل الـ 800 ألف مؤسّسة تشغل ما يناهز الـ 70 بالمائة من اليد العاملة في تونس .
 

*حلول بديلة
واكد ''عياد ''على ضرورة التخلي عن الفكرة القاضية بأن الحكومة هي الجهة الوحيدة التي تخلق الاستثمارات والتي اعتدنا عليها منذ ما يزيد عن الـ 60 سنة لأن الدولة اليوم لم تعد قادرة على خلق فرص جديدة للاستثمار، مبينا ان المجتمع المدني له دور فعال في دفع نسق الاستثمار في بلادنا.
وطرح بالمقابل، الإجراءات التي لابدّ من اتخاذها لدعم الاستثمار الخاص والمتمثلة اساسا في تعزيز مساهمة التمويل الصغير او ما يعرف بالقروض الصغيرة التي لم تنجح بنفس القيمة التي نجحت فيها القروض الكبرى؛ حيث لا تتجاوز القروض التي تعطيها البنوك للمؤسسات الصغرى والمتوسطة الـ 15 بالمائة من مجموع القروض الشاملة.
وشخّص «جلول عياد» المشكلة التي تعترض الاستثمار الخاص في تمويل رؤوس الأموال التي لابدّ ان يتجاوب معها القطاع البنكي، وذلك عن طريق خلق سوق رؤوس الأموال بالرغم من صعوبة وحساسية هذا النوع من الأسواق والذي  يُعرف في العالم بسوق "راس مال المخاطر".
كما يمكن ان يشمل جميع القطاعات الاقتصادية على غرار القطاع السياحي من خلال اعادة هيكلة رؤوس اموال عدد من النزل المهدّدة بالإفلاس والتي تعاني من صعوبات مالية.
من جهة اخرى، شدد الخبير المالي على أهمية تركيز البرنامج الاقتصادي للحكومة الجديدة على القيمة المضافة باعتبارها من ابرز المصادرالتي تحقق التوازنات المالية في الاقتصاد الوطني والمتأتية اساسا من الاستثمارات الخاصة، لذلك من الضروري ان تدعم الحكومة مع مكوّنات المجتمع المدني الاستثمار الخاص الى جانب ضرورة خلق صناديق من شأنها توفير التمويل الذاتي للمشاريع الصغرى والمتوسطة فضلا عن أهمية منح القطاع البنكي اكثر ثقة لدعم هذا النوع من الاستثمارات وذلك بالرفع من نسب القروض الصغرى لاسيما انه المصدر الوحيد الذي يعوّل عليه الاستثمار الخاص لأن البورصة تبقى حلا محدودا؛ فالمؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تناهز الـ 98 بالمائة من النسيج المؤسساتي في البلاد لا تستطيع الدخول كلها في البورصة.
ومن جهته،  بيّن «ياسين قريسة » الخبير في المخاطر المالية أن غياب منظومة معلوماتية واستراتيجية وعمل واضح في القطاع المصرفي يؤثر سلبا على المقاييس التي تقيّم مخاطر السوق في ما يتعلق بالسيُولة وبالقروض والتمويلات البنكية، مؤكدا على ضرورة تامين وتحصين البنوك ضدّ المخاطر الاقتصادية من خلال إعادة هيكلتها ومراجعة منظومتها المعلوماتية وخاصة المحافظة على سقف رؤوس الأموال.
 

وفاء بن محمد

إضافة تعليق جديد