«فرار» علي زيدان فور إقالته بتهمة «الفساد» عيون ساسة ليبيا على تونس ومصر والخليج - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

رسالة طرابلس:

«فرار» علي زيدان فور إقالته بتهمة «الفساد» عيون ساسة ليبيا على تونس ومصر والخليج

الخميس 13 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ من هم أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة القادمة؟

 

اجتاز البرلمان الليبي ـ المؤتمر الوطني العام – «عقدة ثلثي الاعضاء» التي عطلت طوال اسابيع مشروع عزل رئيس الحكومة «الليبيرالي» علي زيدان.. وتوصل الى «شبه اجماع» فقرر عزله ب124 صوتا من بين 145 حضروا الجلسة العامة التي اصدرت «حزمة من القرارات السياسية» من بينها تنظيم انتخابات عامة في ظرف 3 اشهر (؟)..

وكان «الحل التوفيقي» الاولي تجنب الخلافات والصراعات حول اسم الشخصية الجديدة التي ستراس الحكومة فتقرر تكليف وزير الدفاع عبد الله الثني ـ وهو شخصية مستقلة ـ برئاسة الحكومة «مؤقتا».. فيما تردد نبأ «هرب» زيدان على متن طائرة خاصة الى مالطا ..

فإلى اين ستير ليبيا في ظل هذه التطورات خاصة بعد الانباء المتناقضة عن «فرار علي زيدان» قبل اصدار النيابة العمومية قرارا بحجر السفر عليه لان السبب الرئيسي لإقالته كان اتهامه بملفات «فساد مالي وسياسي»؟

 من خلال ردود الفعل المتباينة يتضح أن عددا كبيرا من الساسة والخبراء الليبيين لم يرحبوا بخطوة ابعاد زيدان وانتقدوا اعتباره «كبش فداء» يتحمل لوحده مسؤولية تهريب النفط من قبل «عصابة ابراهيم جرضان» وتدهور الاوضاع الامنية في ليبيا عامة وفي بنغازي خاصة ..

 رئيس حكومة من «التحالف المعارض»؟

في المقابل، تحركت لوبيات المال والاعلام والسياسة للترويج الى عدد من الشخصيات المرشحة لخلافة زيدان ..والتنويه بـ«استقلاليتها» عن الاخوان المسلمين وحلفائهم من جهة وعن جبهة «التحالف» بزعامة محمود جبريل رئيس الحكومة الاسبق من جهة ثانية ..

وقد روجت اسماء عديدة من بينها شخصيات تولت مسؤوليات اقتصادية ومالية عليا في عهد «المجلس الانتقالي» بزعامة محمود جبريل او في عهد حكومة زيدان ..مثل السادة محمد كردود.. الذي اعترض عليه بعض خصومه و«أطلقوا عليه نيران الفاسيبوك».. فاتهمه بعضهم بالولاء لمحمود جبريل والشخصيات «اللاجئة الى الامارات».. فيما أثار آخرون ملفات «فساد» موجهة إليه عند رئاسته لمؤسسة مالية وطنية العام الماضي..

مرشح مستقل؟

 في المقابل يتابع المؤتمر الوطني العام مناقشة مقترحات بدأ الخوض حولها منذ اسابيع من بينها أسماء «شخصيات مستقلة» مثلما نصت على ذلك «خارطة الطريق».. من بينها السادة عبد الباسط قطيط رجل الاعمال العائد من امريكا وابن احد كبار المناضلين الوطنيين الليبيين.. وهو متزوج من امريكية والدها له نفوذ كبير في الكونغرس الامريكي.. لكن البعض يهاجمه ويتهم والد زوجته بسبب جذوره اليهودية؟

ومن بين الجامعيين والسياسيين بعض الاسماء البارزة المقترحة الدكتور عاشور شوايل وزير الداخلية سابقا والذي يقول البعض انه «الاقدر على اخراج البلاد من ازمتها الامنية».. لكن خصومه يشككون في استقلاليته ويقولون عنه انه قريب من «حزب العدالة والبناء» وجماعتي الاخوان المسلمين و«وفاء» و«الجماعة المقاتلة»..

 ومن بين المرشحين الجامعي المستقل الدكتور عمر محمد بن يونس الخبير الاممي عضو البرلمان عن المستقلين وهو خبير سابق لدى الجامعة العربية ومنظمات دولية في القانون والانترنيت والاعلام.. والتنمية البشرية.. فضلا عن السيد علي حاسي وهو «المرشح الوحيد» لرئاسة الوزراء باسم كل المنطقة الشرقية وجهة بنغازي ـ البيضاء.. والسيد علي العيساوي وهو قريب من الليبيراليين و«التحالف» المعارض للاغلبية «الاسلامية» في المؤتمر الوطني العام..الخ...

عيون على مصر وتونس والخليج

ولعل من ما يزيد العملية السياسية في ليبيا تشويقا أن بعض ساستها يكشفون تعلقهم بـ«استقلالية» القرار الليبي عن اللوبيات المتصارعة والمتهمة بالولاء حينا للدوحة او ابو ضبي او الرياض وحينا اخر بالتبعية لواشنطن او فرنسا او بريطانيا او روما ..

في الاثناء لا يخفي الطرفان المتخاصمان في ليبيا : « التحالف» بزعامة محمود جبريل و«العدالة والبناء» وشركائهم بزعامة محمد صوان وعلي صلابي وعبد الحكيم بالحاج أن التحدي الاكبر أمام بعضهم اليوم هو تجنب السيناريو العسكري المصري.. بينما يرى اخرون ان التحدي هو «تجنب هيمنة الاخوان المسلمين وحلفائهم من قدماء قادة «الجبهة الاسلامية المقاتلة» بزعامة علي بالحاج على الحكومة القادمة وعلى المشهد السياسي الليبي .. وقد ذهب محمود جبريل الى حد التحذير من كون «الاخوان المسلمين» يحاولون تغيير المعادلة في مصر وفي كامل المنطقة انطلاقا من ليبيا الغنية بثرواتها البشرية والنفطية ..

وفي كواليس الصالونات السياسية تكتشف دون عناء ان ساسة ليبيا مقسمون بين معجبين بخيار «التوافق السياسي المدني التونسي» ومتحمسين للسيناريو العسكري المصري ..

 تهريب النفط والفلتان الامني

وكان غالبية نواب «المؤتمر الوطني العام» المنتخب في جويلية 2012 سحبوا الثقة من السيد علي زيدان ـ المعارض والحقوقي السابق المقيم بفرنسا ـ في مناخ من «الغليان الشعبي» و«الغضب الداخلي والدولي» بسبب فشل حكومته في منع ناقلة نفط «تحمل علم كوريا الشمالية» من مغادرة ميناء السدرة بعد تحميل كمية من النفط الليبي المهرب.. رغم الضجة الاعلامية الليبية والدولية التي قامت حول هذه القضية.. وبذلك كانت حادثة التهريب الاستفزازي الجديد للنفط «القشة التي قصمت ظهر البعير».. خاصة ان خصوم علي زيدان احضروا بالمناسبة تقرير مفصلا عن دائرة الرقابة المالية الذي اكد تراكم ظاهرة الفساد المالي والاداري والسياسي في ليبيا منذ استلام حكومة زيدان لمهامها قبل حوالي عام ونصف .. وكان المؤتمر الوطني العام مطلع الاسبوع الماضي مسرحا لأعمال عنف غير مسبوقة.. اذ اقتحمه عشرات الشباب المسلحين بالهراوات والسكاكين والحجارة واوقفوا اشغاله واعتدوا على بعض نوابه بالعنف الشديد.. وقد استفزت تلك الحادثة كثيرا من الساسة الليبيين والسفراء الغربيين المعتمدين في طرابلس، وبينهم ممثل الامين العام للامم المتحدة طارق المتري وسفيرة واشنطن وسفراء الحلف الاطلسي بليبيا ـ فانحازوا بقوة «للتسوية السياسية» ولخيار «التمسك بالمؤسسات المنتخبة».. وبينها المؤتمر الوطني ..

وكان ذلك المنعرج ضربة قاصمة للقوى والاطراف التي قادت تحرك «حل المؤتمر الوطني العام» او دعت الى انقلاب عسكري يقوده اللواء خليفة حفتر وتدعمه القبائل و«المجالس الثورية» في شرق ليبيا (بنغازي والبيضاء ودرنة وبرقة..) وجنوبها (سبها والفزان)..

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستنجح هذه الخطوة السياسية في تهدئة غالبية الفرقاء المسلحين الذين لا يزال بعضهم يلوح بورقة القوة؟

 

طرابلس - «الصباح» - من مبعوثنا كمال بن يونس

إضافة تعليق جديد