الهدوء لا ينفي استعداد المجموعات الارهابية لـ«الانقضاض» على الجنوب التونسي! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

خبيران في الشؤون الاستراتيجية لـ«الصباح»:

الهدوء لا ينفي استعداد المجموعات الارهابية لـ«الانقضاض» على الجنوب التونسي!

الخميس 13 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ الاحاطة بالعائدين من سوريا
خبيران في الشؤون الاستراتيجية لـ«الصباح»:

يتواصل التحذير من تنامي الظاهرة الارهابية وتنفيذ العمليات النوعية التي تشنها تنظيمات ارهابية خاصة بعد ثبوت عودة عدد من المقاتلين التونسيين في سوريا بعد ان فقدوا حلمهم باقامة امارة اسلامية في بلاد الشام.. وامام تحطم حلم عدد من العائدين من سوريا يتوقع بعض المختصين في الدراسات الاسلامية والجماعات الارهابية بان هذه المجموعات قد تجد ضالتها في تونس وتعمل على تنفيذ مشروعها بدعم من تنظيمات ارهابية اخرى. ولتوخي الحذر من الخطر القادم الذي قد يحمله عدد منهم فان عديد الجهات تطالب بوضع خطة لتاهيل هذا العدد من التونسيين والاحاطة به لاعادة ادماجهم من جديد في المجتمع التونسي.

واول من دعا الى وضع هذه الخطة الخبير الاستراتيجي في الشؤون الأمنية مازن الشريف الذي اكد لـ "الصباح" ان الهدوء النوعي لا ينفي استعداد المجموعات الارهابية المقاتلة في الصحراء لتجهيز نفسها على الانقضاض على الجنوب التونسي خاصة بعد دعوة ابي عياض المقاتلين في سوريا الى العودة والقتال في تونس اولا.

وبعد فشل بعض التنظيمات الارهابية في تنفيذ مشروعها باقامة امارة اسلامية بليبيا ومالي وسوريا وأمام خيبة املهم اكد الشريف ان هذه الجماعات انطلقت في التنسيق مع "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي" وتحديدا مع مختار بن مختار زعيم تيار الموقعين بالدماء والذي اصبح يطلق عليه "تيار المرابطون" بعد التحالفات مع مجموعات قتالية اخرى وهذا التيار هو من اقام "خلية عقبة بن نافع" في القيروان  للقيام بعمليات نوعية لضرب العاصمة وسوسة والقيروان.

وتاتي التحذيرات من خطورة الوضع الامني في الجنوب التونسي نتيجة اهمية الموقع لدخول المقاتلين بعد اقامة دولة الاسلام في مصر وليبيا والتي كانت وراء عملية طابا الارهابية التي نفذت في حافلة لنقل السياح بمصر مؤخرا.

خطر قادم..

ونبه الخبير الاستراتيجي في الشؤون الامنية من الخطر القادم الى تونس وهو عودة المقاتلين التونسيين في سوريا والذي وصل عددهم الى الان حسب احصائيات وزارة الداخلية 400 مقاتل عادوا من سوريا، داعيا الى وضع خطة لاعادة تاهيلهم خاصة بعد فشل حلمهم في اقامة امارة في سوريا فان عودتهم الى تونس ستكون لهدف واحد امام تحطم احلامهم وهو الانتقام وستكون البداية بالانقضاض على الجنوب التونسي.

واكد الشريف على ضرورة وضع مشروع كامل لتامين الحدود والتعامل بسرعة مع التكفيريين الذين يعتلون عديد المنابر دخل المساجد اضافة الى وضع قاعدة معلومات حول المقاتلين التونسيين في سوريا وتصنيفهم الى قياديين ومقاتلين ومخدوعين لتسهيل عملية التعامل معهم.

مسؤولية الدولة اولا..

وفي هذا الموضوع حمّل الشريف المسؤولية الى الدولة التونسية التي اعتبرت ما يجري في سوريا ثورة وتساهلت مع خروج عديد الشباب التونسيي للقتال في سوريا.

وعن ارقام العائدين من سوريا قال عبد اللطيف الحناشي استاذ التاريخ السياسي المعاصر لـ"الصباح" ان ظاهرة الذهاب للقتال في سوريا معقدة من جوانبها الاجتماعية والسياسية، وحتى النفسية.. ويتداخل فيها الواعز الذاتي مع الإقليمي والدولي كما ان انعكاساتها متعددة أيضا على الصعيد الاجتماعي كما الوطني باعتبار تداعياتها على الأمن القومي  وعلاقات تونس العربية والدولية".

أعداد متضاربة..

وبالنسبة لأعداد التونسيين الموجودين في سوريا اكد الحناشي انها متضاربة وغير دقيقة كما عدد القتلى والجرحى بل حتى عدد الراجعين منهم  الى تونس وبالنسبة  لهذه الفئة الاخيرة  تشير آخر المعطيات التي صدرت عن وزير الداخلية لطفي بن جدو أن عددهم يقدر بنحو 400 شخص، لكنه اشار الى ان "العشرات ممن رجعوا وبطرق ملتوية وغير قانونية دون علم الوزارة بذلك فبعد ما شهدته الساحة السورية عامة  من تحولات سياسية وعسكرية وساحة المعارضة المسلحة خاصة (الجهادية) من تناقضات وصراعات قد ادى بعدد كبير جدا من المقاتلين التونسيين الى الهروب من ساحات القتال لسبب او لاخر  واللجوء اما الى بلدهم الأصلي  تونس مباشرة او بطريقة غير مباشرة كأن يظلون لفترة زمنية في ليبيا أما في المعسكرات "الجهادية" المقامة هناك او ربما العيش بشكل طبيعي وربما العمل لتدبير الأموال الضرورية لعوتهم او الانتقال الى أماكن أخرى." وفق تقديره.

وبخصوص وضع خطة للتعامل مع العائدين من سوريا باعتبار الخطر المنتظر من ردة فعل البعض منهم لاحظ استاذ التاريخ المعاصر ان المسالة متداخلة ويجب ان يمتد الاهتمام ليس للعائدين فقط بل حتى للذين حاولوا المغادرة للالتحاق بسوريا وتم منعهم.. مستشهدا بتصريح وزير الداخلية عندما قال انه تم خلال سنة 2013 منع 8 آلاف تونسي من السفر إلى سوريا اولا ثم محاصرة شبكات تهريب هؤلاء والقضاء عليها ثانيا.

تحليل مواصفات..

اقترح الحناشي القيام بدراسة دقيقة لهذه الفئة وتحديد وتحليل مواصفات أفرادها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتحديد مصادر تدينهم وكيفية استقطابهم من الشباب المتدين اضافة الى تأهيل الجميع ومحاولة إدماجهم وذلك من خلال برنامج مكثف تربوي ديني سياسي ونفسي يشرف عليه خبراء. كما اقترح "فتح حوارات ونقاشات معهم من قبل الأطراف السياسية عامة وذات المرجعية الدينية الوسطية خاصة، وهو امر قد يساعدهم ويدفعهم إلى تغيير بعض قناعاتهم والمسلّمات خاصة ان الإمكانيات المعرفية بشؤون الدين والدنيا لدى هؤلاء الشباب عامة تبدو محدودة ...وتجفيف منابع المال الذي يتدفق على تلك الجماعات من بعض الجمعيات والمؤسسات الدينية الخيرية في الخليج العربي.. اذ قد تحرص بعض الجهات على استمرار ربط العلاقة مع هؤلاء الافراد ودعمهم اذ قد تكون بحاجة لخدماتهم في مشاريعها الإجرامية لاحقا."

جهاد الكلبوسي

إضافة تعليق جديد