الجامعة العربية... ولحم الكلاب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

ممنوع من الحياد

الجامعة العربية... ولحم الكلاب

الأربعاء 12 مارس 2014
نسخة للطباعة

حال جامعتنا العربية كحال الدول العربية، لا يسر عدوا أو حبيبا، ومن لم يكتو منها بداء الارهاب والفساد اكتوى بداء الفقر والأمية والتخلف. وما بيان وزراء الخارجية المجتمعين هذا الأسبوع بالعاصمة المصرية القاهرة سوى تجسيد لواقع عربي بلغ به الضعف والمرض والوهن مبلغا حتى باتت لقاءات واجتماعات ممثليه أشبه بالعبث في ظل دموية وتعقيدات وخطورة المشهد حيث لا يبدو أن مختلف الإنذارات بالخطر الداهم قد غيرت شيئا يذكر أو هي ساعدت على استباق الأحداث وتفادي مزيد الأزمات...

تمخض الجبل.. فكان بيان الجامعة الذي، والحق يقال، قد استعاد هذه المرة بعضا من الخطابة المفقودة فجاء مشحونا بعبارات التنديد والتأييد: التأييد لمصر والبحرين واليمن ولبنان ولكل الأنظمة العربية في حربها المعلنة على الإرهاب، والتأييد لدولة الإمارات وحقها المشروع في السيادة على الجزر الثلاث المحتلة من ايران، والتنديد بكل المحاولات لاستهداف وحدة وسيادة الدول العربية...

خطاب خشبي جاهز وقابل للترويج في كل المناسبات، وللقضية الفلسطينية فيه نصيب عريض من كلمات وعبارات الدعم والتأييد المتجدد للسلام العادل والشامل، ورفض لكل أشكال التوطين والتهويد، ورفض الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وكأن الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تعير أدنى اهتمام لاجتماعات جامعتنا الموقرة ولبياناتها التي ملأت الأدراج...

جامعتنا العربية بقيت خارج التاريخ ولم تتمكن حتى بعد أن هبت رياح الثورة العربية على عدد من الأنظمة الدكتاتورية، من تغيير خطابها وإرساء منظومة جديدة في مواجهة الواقع الجديد بكل تحدياته ومخاطره المتفاقمة التي باتت تنذر اليوم بتفكيك المفكك وتقسيم المقسّم على حد تعبير المفكر العربي محمد حسنين هيكل. بل ان نظرة عاجلة على تطورات الأحداث على مدى السنوات الثلاث الماضية أكدت القناعة الحاصلة بعجز الجامعة العربية عن الخروج من حالة الموت السريري التي تعيشها منذ فترة ليست بالقصيرة..

لا نقول هذا الكلام من فراغ ولكننا نستند في ذلك الى غياب الجامعة في مختلف الأزمات التي هزت المجتمعات والشعوب العربية في الفترة الماضية والتي تميزت جامعتنا فيها بالعجز التام حتى عندما تعلق الأمر بمحاولة تطويق المخاطر وتخفيف المعاناة الإنسانية، وهو ما تكرر قبل فترة في ليبيا قبل سقوط النظام الليبي ورحلة الانتظار الطويلة التي عاشتها الجامعة في انتظار تدخل أجنبي بقيادة الحلف الأطلسي، لتتحول ليبيا إلى مستنقع أغرق دول المنطقة بالسلاح والجماعات الارهابية المسلحة، ويتحول آلاف الليبيين إلى لاجئين يبحثون عن موضع آمن لهم ولعائلاتهم، وقد تحملت تونس في ذلك برغم قلة إمكانياتها، وهي الخارجة لتوها من ثورة على نظام بن علي، المسؤولية واحتضنت أكثر من ثمانين جنسية ممن لجأوا إليها من ليبيا. وقد كان بإمكان جامعتنا العربية أن تستوعب الدرس وأن تتعلم من الأزمة في ليبيا، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، ولم يتمكن الأمين العام للجامعة ومن اعتبرنا في مرحلة ما أنه نبيل وعربي، من الاستفادة من الدرس الليبي واستباق الأحداث في سوريا، فكان النزيف السوري المستمر اليوم وقد تحولت سوريا بدورها الى حلبة صراع مفتوحة على كل السيناريوهات والاحتمالات بعد أن باتت مرتعا لكل أنواع السلاح والجهاديين، ولكل الملل والنحل المدعومة من الداخل والخارج، فيما بات السواد الأعظم من السوريين يبحث عن الكلاب والقطط ليقتات من لحمها...

اليوم تستعد الجامعة العربية لعقد قمتها السنوية المرتقبة في الكويت خلال أيام وفي الواجهة مزيد من الملفات المعقدة بعد قرار ثلاث من دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الامارات والسعودية والبحرين، سحب سفرائها من قطر على خلفية علاقة الدوحة بتنظيم «الاخوان المسلمين».

والواقع أن هذا ليس سوى العنوان المعلن لخلاف أكثر عمقا وخطورة مما قد يبدو لمتتبع الأحداث في خضم تناقض المواقف بين الرياض والدوحة إزاحة المشهد الراهن في مصر بعد عزل الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي، ولكن في ظل تواتر الحسابات والرهانات على أطراف باتت مكشوفة من الصراع الدموي في سوريا...

خلاصة القول أن جامعتنا العربية أحوج ما تكون لإعادة تقييم دورها والتخلص من عقدها وإصلاح حالها وإعادة ترتيب أولوياتها قبل أن تتصدر المشهد... إذ من المؤسف فعلا والحال على ما هو عليه في العالم العربي من مخاض عسير أن يتوقف دور الجامعة العربية عند حدود بيانات كنا نعتقد واهمين أن الزمن قد تجاوزها وأن يتفاقم بذلك العقم في كل أبعاده الفكرية والسياسية ليتحول الواقع العربي إلى عبث مستمر بعد أن عجزت خطورة الأحداث والتحديات المستقبلية عن أن تعيد الى أصحاب القرار بعضا من إرادة مفقودة وسيادة منتهكة وتساعد بقية من شعوب أنهكها القهر والإحباط...

ويكفي أن نتذكر أن مجمل المساعدات العربية المرصودة للقضية الفلسطينية - على سبيل الذكر لا الحصر - لا تمثل نسبة واحد بالمائة مما يقدمه رجل الأعمال اليهودي الروسي موسكوفيتش لبناء المستوطنات اليهودية... أفليس في هذا ما يكفي لاستعادة الوعي المفقود في العقول؟

 

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد