الزيارة التي حررت الفنان وأسست مدرسة جديدة في الفن التشكيلي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

احتفالات تونسية -ألمانية -سويسرية بمرور مائة سنة على زيارة «بول كلي» إلى تونس

الزيارة التي حررت الفنان وأسست مدرسة جديدة في الفن التشكيلي

الأربعاء 12 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ رحلات سياحية من أوروبا إلى تونس على خطى «بول كلي» - برنامج احتفالي متنوع يجمع بين المعارض والندوات والمسابقات
احتفالات تونسية -ألمانية -سويسرية

تشترك ثلاث دول على امتداد فترات طويلة في هذا العام في الإحتفالات بفنان تشكيلي من مستوى عالمي وهي على التوالي تونس وألمانيا وسويسرا وكل واحدة من هذه البلدان كان لها دور في حاسم في مسيرة هذا الفنان. ألمانيا لان والده ألماني ولأنه عاش بها فترات ودرّس بجامعاتها نظريات الفن وعرض في أكبر أروقتها وسويسرا (والدته سويسرية) والتي عاش طفولته بها وعاد إليها بعد ان طرده النازيون من عمله بأكاديمية "ديسلدورف" ثم تونس التي وكما علمنا من المهتمين بتاريخ الفنون والفن التشكيلي في العالم تحديدا أثرت في مسيرته وحررته من التشخيصي وكان لزيارته لها دور حاسم في تأسيسه لمدرسة فنية جديدة.. يتعلق الأمر ب"بول كلي Paul Klee" الفنان التشكيلي العالمي الذي يعتبر أحد مؤسسي مدرسة الفن التجريدي في أوروبا.

كان بول كلي (1879 - 1940) قد زار تونس في افريل سنة 1914. كان مرفوقا بصديقين له هما "أوغيست ماكي" و"لويس مواليي". رحلة أثرت على ما يبدو في ثلاثتهم وانعكست في اعمالهم الفنية. وقع "بول كلي" في عشق الألوان عندما اكتشف النور الساطع من بلادنا. كان قد تجول في المدينة العتيقة بالعاصمة وزار الأحواز الشمالية وعاش لفترة في مدينة الزهراء. زار كذلك الحمامات ووصل إلى القيروان. ولما عاد إلى مونيخ الألمانية انطلق في مغامرته في الفن التجريدي.

وكان قد انعقد بتونس يوم الخميس المنقضي بقصر النجمة الزهراء بسيدي بوسعيد لقاء تم خلاله استعراض برنامج الإحتفالات بمرور مائة سنة على زيارة الفنان التشكيلي الألماني إلى تونس مع العلم وأن الراحل حمادي الشريف كان من العناصر المشاركة بفاعلية في الإعداد لهذا الحدث قبل أن يفاجئه الموت ويرحل عنا منذ أيام تاركا فراغا كبيرا في ساحة الفن التشكيلي في تونس.

تم التذكير بالمناسبة بمدى تأثير الزيارة إلى تونس في تجربة الفنان التشكيلي. كان قد ترك أثرا مكتوبا يؤكد فيه قيمة اللحظة في حياته. كان قد كتب مثلا: "إن اللون قد استبد بي لم أعد في حاجة لملاحقته للمسك به. أدرك جيدا معنى هذه الساعة السعيدة. اللون وأن نشكل جسدا واحدا. أنا رسام." وفي ذلك إقرار بوقوعه في سحر الألوان التونسية. المناظر الطبيعية في تونس. العمارة وخاصة القباب وحتى الحيوانات التي تبرز في لوحات "بول كلي" كان الفنان التشكيلي يرسمها من وحي ما علق في ذاكرته من رحلته إلى تونس. نور الشمس وأشعتها وزرقة البحر وألوان زرابي القيروان احتلت موقعها في ذاكرة الفنان وجعلته يرى الفنون بعين أخرى.

فاتحة الإحتفالات كانت يوم أمس بفضاء الأكروبوليوم بقرطاج من خلال حفل لشباب أكاديمية باخ العالمية بشتوغارت الألمانية التي يديرها المايسترو هانس كريستوف رادمان وينتظر أن يقدّموا العرض في مناسبة ثانية في سهرة الغد الخميس بالمسرح البلدي بالعاصمة. وفي برنامجهم لليوم لقاء بطلبة المعهد العالي للموسيقى بتونس ومع موسيقيين بالأوركاستر السمفوني التونسي بإدارة حافظ مقني.

برنامج الإحتفالات متنوع ونذكر مثلا الندوة الفكرية بقاعة المونديال بالعاصمة يوم 10 أفريل بعنوان "تونس في عيون بول كلي ". ويعرض بالمناسبة فيلم يقوم فيه الناصر خمير وهو سينمائي ورسام بنفس الرحلة التي كان قد قام بها "بول كلي" في تونس. البرنامج يضم كذلك معرضا بعنوان" بول كلي والزرابي التونسية. " يفتتح يوم 13 افريل بفضاء صديقة بقمرت. يقام بنفس المناسبة معرض صور لكل من بول كلي وأوغيست ماكي وغبريال مونتار وفليوريون شرايبر ووسيم غزلاني برواق الشريف بالعاصمة بداية من11 أفريل ويتواصل إلى غاية 25 ماي. وستلتئم أكادميية الصيف المغاربية هذا العام حول أعمال بول كلي ورفيقيه "ماكي" و"مواليي". يتولى طلبة اللغة الألمانية بالجامعات التونسية والجزائرية والمغربية تصور هذه الرحلة إلى تونس والتعبير عن ذلك في صور أو نصوص. وتقام كذلك مسابقة للشباب حول نفس الرحلة حيث يتخيل هؤلاء الشباب أن "بول كلي" يزور تونس سنة 2014. كيف ستكون انطباعاته؟ الأمر موكول إلى خيال الشباب من الدارسين للغة الألمانية وكذلك لطلبة كليات الفنون الجميلة والصحافة مع العلم وأن آخر أجل للمشاركة في المسابقة قد حدد ليوم 30 مارس الجاري.

مع العلم كذلك وأن هذا الحدث الثقافي يثير فضول أحباء الفنون والثقافة بأوروبا الذي جعلوا من بلادنا وجهة مفضلة هذه الأيام وينتظر أن يتواصل ذلك على امتداد العام الجاري كما أن عدة وكالات أسفار بألمانيا وسويسرا وفرنسا تقترح رحلات إلى تونس خطى بول كلي و"أوغيست ماكي" و"لويس مواليي". وقد علمنا أن رحلات بمشاركة العشرات قد تمت بعد من شتوغرارت إلى تونس في فيفري وفي بداية مارس وهناك رحلات مبرمجة لشهر افريل. ويتوقع أن يزداد نسق الرحلات في الاشهر القادمة.

حياة السايب

إضافة تعليق جديد