الملف المعضلة.. تقاذفته الحكومات المتعاقبة.. فهل تحسم فيه حكومة جمعة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

رجال الأعمال المدينين للدولة والممنوعين من السفر

الملف المعضلة.. تقاذفته الحكومات المتعاقبة.. فهل تحسم فيه حكومة جمعة؟

الأربعاء 12 مارس 2014
نسخة للطباعة

 

بين مؤيد ورافض تراوحت ردود الأفعال بشأن ملف رجال الأعمال الذين لم يوفوا بتعهداتهم تجاه البنوك. والذي أثاره أول أمس المقرر العام للجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد نجيب مراد اثر كشف قائمة إسمية لـ126 رجل أعمال لهم ديون غير مستخلصة لفائدة البنوك بقيمة تناهز 7آلاف مليون دينار. والمؤيدون لطرح الموضوع والتباحث فيه بشكل جدي ونهائي يستندون إلى الظروف المالية الحرجة التى تمر بها البلاد وحاجة الدولة إلى موارد إضافية لتمويل الميزانية في ظل العجز الكبير الذي تحدث عنه مؤخرا رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة.

 والمنطق السليم وفق الكثير من المتابعين أن من واجب الدولة اليوم استرجاع هذه الأموال أو التفكير في صيغ لاسترجاع نصيب منها على الأقل، وبشكل استعجالى لتجاوز جزء من الضائقة المالية التى تمر بها البلاد.عوض التفكير في حلول مؤلمة تثقل كاهل المواطن العادي وتكون على حساب الطبقات الوسطى والضعيفة.

مفارقات

 ويستند أيضا المطالبون باسترجاع ديون البنوك من رجال الأعمال إلى الوضع الحرج الذي تمر به البنوك نفسها بعد أن أصبحت بدورها عبئا على الدولة وتحتاج إلى رسملة وبرنامج انقاذ سيثقل كاهل الميزانية وسيمول من دافعي الضرائب وأغلبهم من الأجراء.  في حين أن كثيرين يتهمون بعض رجال الأعمال بأنهم استفادوا في وقت سابق من امتيازات القروض في غياب الضمانات أحيانا ودون تتبع لدفعهم على الإلتزام بتعهداتهم المالية تجاه البنوك. وبالتالى من الحيف اليوم مطالبة المواطن والأجير بتمويل برنامج رسملة البنوك في الوقت الذي توجد فيه ديون لهذه البنوك متخلدة بذمة عدد من رجال الأعمال. في المقابل من يرفض إثارة موضوع ديون رجال الأعمال في هذا الوقت يعتبر أن الحكومة اليوم تبحث عن استرجاع نسق الاستثمار الداخلي وثقة رجال الأعمال التونسيين في مناخ الاستثمار في تونس لخلق الثروة وتحريك عجلة التنمية في بعض الجهات. وتبحث الحكومة من وراء ذلك على الخروج من الدائرة المفرغة التى دخل فيها الإقتصاد الوطني بسبب التعويل طيلة الثلاث سنوات الماضية على الإستهلاك والزيادة في الأجور لتحريك النمو دون انتاج ودون خلق الثروة.

استرجاع ثقة المستثمرين

 ويعتبر بعض المحللين أن مطالبة رجال الأعمال بالديون المتخلدة سيكون على حساب مشاركتهم في الاستثمار وخلق مواطن شغل إضافية لا سيما وأن العديد من رجال الأعمال تضرروا كثيرا ما بعد الثورة والكثير منهم يمر بضائقة مالية بعد الظروف الأمنية والإجتماعية التى عرفتها البلاد طيلة الفترة الفارطة.

وأيضا موجة الإضرابات العشوائية في بعض الأحيان وكان لها تأثير سلبي على الانتاجية وعلى التوازنات المالية لعديد المؤسسات وفقا لما تصرح به مصادر اتحاد الصناعة والتجارة.

وهناك من رجال الأعمال من اعتبر الخوض في الملف اليوم الهدف منه تشويه سمعة رجال الأعمال التونسيين وقد يكون ضربة جديدة للإقتصاد في أحلك الظروف التى يمر بها. وبين هذا وذاك هناك من يدعو الحكومة الحالية إلى فتح ملف رجال الأعمال لإيجاد حلول تراعي كل الحيثيات والظروف المحيطة بالموضوع سواء تعلق الأمر برجال الأعمال الممنوعين من السفر أو رجال الأعمال المطالبين بسداد ديون للبنوك.

 اتهامات بالتخاذل 

 ويشير البعض إلى أن حاجة الإقتصاد الوطنى تستوجب البت في ملف رجال الأعمال ليدان من يدان منهم قضائيا وتسوى وضعية الديون مع الشق الآخر ثم ينصرف رجال الأعمال إلى الاستثمار والعمل. لكن مواصلة السكوت عن هذا الموضوع سيفتح المجال إلى تواصل الإتهامات بالسعي إلى المقايضة والتوظيف السياسي والحزبي لملف رجال الأعمال.  وقد تمت الإشارة سابقا إلى صكوك غفران لبعض رجال الأعمال المورطين في قضايا فساد مقابل تمويل برامج حزبية وانتخابية.  بدوره يعتبر النائب نجيب مراد المقرر للجنة الإصلاح الإداري ومقاومة الفساد في تصريح لـ "الصباح" أن الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة تخاذلت في مسألة رجال الأعمال. ولعل عدم الخوض في هذا الملف ستفتح المجال أيضا إلى مثل هذه الاتهامات حتى في ظل الحكومة الحالية لذلك فالبعض يدعو حكومة جمعة أن تتخذ اجراءات سريعة وجريئة في موضوع رجال الأعمال بعيدا عن كل الضغوط والحسابات باستثناء المصلحة الوطنية.

 

منى اليحياوي

إضافة تعليق جديد