«نداء استغاثة» ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
12
2018

«نداء استغاثة» !

الأربعاء 12 مارس 2014
نسخة للطباعة

البيان الصّادر ـ أمس الثلاثاء ـ عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والذي نبه فيه إلى ظاهرة تصاعد «حمّى» الاضرابات في المدة الأخيرة وما انجرّ عنها من تعطيل للعمل في العديد من القطاعات الاستراتيجية والحيوية ومؤسسات الانتاج يجب أن ينظر إليه ـ لا فقط ـ على أنه «نداء استغاثة» يعكس حجم المخاطر الاقتصادية والاجتماعية لفوضى الاضرابات والاعتصامات هذه وإنما أيضا على أنه تذكير لبعض الأطراف الشريكة والفاعلة لكي تضطلع بدورها في «التهدئة» الاجتماعية في هذه المرحلة تحديدا من منطلق وطني بالأساس وبعيدا عن أي اعتبارات فئوية ضيقة.. والواقع أن سلسلة الاضرابات المعلنة والمتزامنة في عديد القطاعات هذه الأيام (اضراب الفنيين السامين في قطاع الصحة ـ الاضراب العام لسواق نقل البضائع بين المدن ـ اضراب قطاع المالية) تكاد تجعل الملاحظ «ينسى» أن يقظة ضمير وطني حدثت ـ في وقت من الأوقات ـ وأن عديد القوى السياسية والاجتماعية والمهنية تنادت في يوم من الأيام من أجل تنفيذ عملية انقاذ شجاعة تساعد على تفادي الكارثة الاقتصادية والأمنية التي كانت تتهدد بلادنا بفعل الأزمة السياسية القائمة قبل مجيئ حكومة مهدي جمعة.. أجل،،، فهذه الاضرابات «المنتقاة» بدقة من حيث التوقيت والقطاعات المستهدفة تبدو اليوم خارجة بالكامل عن سياق المرحلة.. بل قل هي تبدو في تناقض تام مع «الالتزامات» الأخلاقية التي قطعتها على نفسها ـ ضمنيا ـ بعض الأطراف عندما اختارت أن تتصدر المشهد وأن ترعى الحوار الوطني بحثا عن الخروج من المأزق السياسي والتأسيس لمشهد وطني واجتماعي توافقي تعود فيه «الأمور» إلى نصابها ـ ولو جزئيا ـ حتى تقوى بلادنا على مواجهة مخاطر آفتي الارهاب والتهريب وما يمثلانه من تحديات أمنية واقتصادية ـ من جهة ـ وحتى تستكمل مسارها الانتقالي بأسرع وقت وبأقل التكاليف الممكنة من جهة أخرى ـ... طبعا،،، لسنا في وارد مناقشة الحق الشرعي في الاضراب.. كما أننا لا نريد تحميل المسؤولية لطرف بعينه ولكننا نريد ـ فقط أن ننبه إلى ضرورة الأخذ بـ»فقه الأولويات» في هذا الباب.. فبلادنا ـ أيها السادة ـ لا تزال واقعة تحت وقع ظرف استثنائي عنوانه الانفلات الأمني ـ من جهة ـ وانخرام الوضع الاقتصادي والمالي ـ من جهة أخرى ـ وإن أية عملية قفز على حقائق هذا الواقع ستكون ـ وبصرف النظر عن خلفياتها ـ بمثابة عملية ارباك لجهود ومحاولات التدارك والانقاذ التي تباشرها راهنا حكومة السيد مهدي جمعة.. ربما كانت تبدو «مفهومة» محاولات الارباك والضغط السياسي والاجتماعي التي كانت تمارسها بعض الأطراف على حكومة السيد علي لعريض المتخلية.. فهي حكومة أحزاب وحكومة اختيارات سياسية يجوز معارضتها ـ بالتأكيد ـ أما ن يقع «التعامل» اليوم مع حكومة مهدي جمعة التوافقية وغير المتحزبة بنفس «المنطق» تقريبا وبنفس «الأدوات» فإن ذلك يصبح مدعاة للاستغراب ـ حتى لا نقول الريبة ـ !! بلادنا ـ اليوم ـ وهي تواجه تحديات اقتصادية وأمنية غير مسبوقة في تاريخها الحديث تبدو في حاجة إلى حد أدنى ضروري من الاستقرار ومن السلم الاجتماعية والاجتماع ـ وطنيا ـ على اعلاء شأن قيمة العمل والتضحية.. لأن ذلك هو الطريق إلى التنمية وخلق الثروة وبعث مواطن الشغل.. أما ممارسات الفوضى والارباك والانهاك ـ اقتصاديا واجتماعيا ـ فهي لا تصب الا في صالح قوى الردة والنكوص الحالمين بالعودة إلى زمن الديكتاتورية والفساد والاستغلال والاستبعاد..

 محسن الزغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد