ليبيا التي لا نعرفها. ما حقيقة الأوضاع الأمنية الحالية في ليبيا؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

ليبيا التي لا نعرفها. ما حقيقة الأوضاع الأمنية الحالية في ليبيا؟

الثلاثاء 11 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ مليارات على حدود تونس.. رغم عجزها المالي؟ ◄ وزير ليبي سابق: هل يمكن أن ينجح انقلاب عسكري في بلد ليس فيه جيش؟
ما حقيقة الأوضاع الأمنية الحالية في ليبيا؟

طرابلس - «الصباح»

 

 في طريقي إلى مطار تونس قرطاج استعدادا لرحلتي نحو ليبيا ـ الأولى من نوعها بعد الإطاحة بالقذافي ـ كان الخبر الرئيسي في الإذاعات التونسية والليبية سقوط طائرة عسكرية على متنها 11 ليبيا في قرمبالية ـ 40 كلم جنوبي العاصمة ـ قتلوا جميعا.. مكن هذا الخبر زوجتي من «المحاولة الأخيرة» مع عدد من اصدقائي لإقناعي بالتراجع عن قرار السفر إلى الشقيقة ليبيا التي زرتها في العقدين الماضيين عشرات المرات في مهمات صحفية.. واعتذرت عن زيارتها مرارا بعد ثورة 2011 بسبب اضطرابات «الأوضاع الأمنية».. لكني تابعت طريقي وسافرت مستحضرا تجارب سابقة كانت الأوضاع الأمنية فيها أخطر بكثير.. من بينها الاضطرابات المسلحة في السودان والعراق والجزائر.. في السيارة التي نقلتني من مطار طرابلس الدولي إلى وسط المدينة، كان مرافقي يحاول «طمأنتي» والاستدلال بآلاف السيارات التي رأيناها في مربض المطار وفي الطريق.. فجأة «أطلت علينا» شضايا سيارة «محترقة» وأخرى مدمرة بالرصاص.. أعلمني مرافقي أنهما لزعيم أحد قادة «الفصائل المسلحة» الذي تعرض إلى محاولة اغتيال ـ قبل يوم واحد ـ بسبب مشاركته في «محاولة انقلابية» على حكومة السيد علي زيدان وعلى البرلمان الانتقالي «المنتهية ولايته»؟.

الفرصة الوحيدة"

  وصلنا الي المدينة.. وقضيت بها زهاء أسبوعين شهد فيهما البلد عددا كبيرا من الأحداث العنيفة جدا والاغتيالات.. لكني فهمت خلالها أن فرص العيش العادي والاستثمار والعمل في الشقيقة ليبيا أكبر مما توقعت بكثير.. وأن ليبيا قد «تكون فرصة تونس ـ والعرب ـ الوحيدة للخروج من أزماتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية «.. وأعترف بعد عقود من المتابعة الدقيقة «للملف الليبي» أننا في تونس والعالم العربي لا نعرف ليبيا.. ليبيا الشعب والسياسيين.. فماهي أهم خصوصيات «ليبيا الجديدة»؟، «ليبيا التي لا نعرفها».. والتي نتعامل معها بعقلية «نمطية».. فأهدرنا فرصا بالجملة لخدمة مصالح ملايين من أبناء الشعبين وبينهم جيش من العاطلين عن العمل؟ وهل يمكن للساسة ورجال الأعمال في تونس والدول العربية أن يستفيدوا من القدرات البشرية والاقتصادية والفرص الهائلة للعمل والاستثمار الموجودة في ليبيا، أم يسقطون كالعادة في «مستنقع الغرور»، فتحتكر دول أجنبية كالعادة خيرات ليبيا وبقية الدول العربية والاسلامية والإفريقية الغنية؟

أصوات الرصاص والمدافع كل ليلة؟

خلال هذا التحقيق الاستقصائي سمعت من عدد من الديبلوماسيين ـ وبينهم سفير تونس في طرابلس الأستاذ رضا بوكادي ـ تطمينات عن «فرص العمل والاستثمار في ليبيا الجديدة خاصة بالنسبة للتونسيين» الذين يقدرهم غالبية الليبيين لأسباب عديدة من بينها «كرم استضافتهم لهم عام 2011»..

 دون تمييز بين الفصائل الليبية.. سمعت مثل هذه التطمينات أيضا من مثقفين وحقوقيين ليبيين مستقلين ـ مثل الأديب والكاتب إبراهيم علي، رغم كل ما يروج في وسائل الاعلام الليبية والدولية عن «تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا».. وتحديدا منذ اندلاع بعض «الأزمات الجديدة».. ومن بينها «الاعتداء على مقرالمؤتمر الوطني العام بالحجارة والسكاكين» أو «تلويح اللواء خليفة حفتر وبعض حلفائه» مثل قادة «كتيبة القعقاع» و»الصاعقة» بالانقلاب العسكري.. وبـ»اعتقال علي زيدان وأعضاء البرلمان» (؟!) مقابل تهديد زيدان باعتقال خليفة حفتر(؟؟).. محاولات "انقلاب عسكري"؟ عندما تغرب الشمس ويسدل الليل ستاره، قد تزعجك أصوات طلقات المدافع والقنابل و»الهاون» ومضادات الطائرات التي تتواصل أحيانا حتى الفجر.. لكنك سرعان ما تقلل من خطورة «اهتزاز» جدران غرفتك بسبب تلك «الطلقات النارية».. وتتجاهل أهمية كل «التهديدات» بانقلاب عسكري («تقليدي»).. وتدرك أن مروجيها لا يعرفون ليبيا جيدا.. عندما تبدأ فهم «خفايا صنع القرار السياسي في ليبيا» تدرك أن تنظيم «انقلاب تقليدي» ليس واردا حاليا..

لماذا؟

السبب الرئيسي هو كما يقول وزير الخارجية الليبي السابق عبد الرحمان شلقم: «المؤسسة العسكرية في ليبيا دمرت منذ أكثر من 30 عاما.. لأن القذافي استبدلها منذ مطلع الثمانينات بمؤسسات أمنية وعسكرية فرعية و»كتائب» خاصة تابعة له ولعدد من أقربائه ـ بينهم بعض أبنائه ـ ردا على المحاولة الانقلابية التي قادها ضده عام 1975رفيقه في «مجلس قيادة الثورة» عمر المحيشي.. وقد تواصل إضعاف المؤسستين العسكرية والأمنية بعد ذلك في أعقاب المحاولات «الانقلابية» الفاشلة التي قامت بها في الثمانينات والتسعينات مجموعات من «المعارضة المسلحة» المدعومة من واشنطن وحلفائها.. وكانت نتيجتها جميعا إعدام كل من اعتقل من المورطين فيها.. وقد يكون من نافلة القول الإقرارـ مع عبد السلام جلود العضد الأيمن الأسبق للقذافي ووزير الخارجية الأسبق علي عبد السلام التريكي ـ بأن تلك «المحاولات الانقلابية» ذاتها كانت أساسا «محاولات فاشلة لاغتيال معمر القذافي» وليست تحركا داخل «مؤسسة عسكرية نظامية تقليدية»..

غرف "ثوار ليبيا"

  يضاف الى كل ذلك ان اللواء خليفة حفتر ـ الذي يحظى بتقدير نسبي لدى عدد من القبائل والعسكريين ـ كان منذ 1988 لاجئا في الولايات المتحدة مع عسكريين هربتهم طائرات أمريكية من تشاد بعد تشكيلهم «الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا» و»الجيش الوطني الليبي» المنبثق عنه... ويعتقد كثير من الخبراء أن «غرف ثوار ليبيا» وفصائل مسلحة أخرى أقوى بكثير حاليا من حفتر وأنصاره المتهمين بـ»التبعية للخارج».. فضلا عن كون «الجيش الليبي».. الذي يراهن عليه أنصار حفتر، يحتاج إلى سنوات لتنجح عملية إعادة بنائه وتوحيده.. ولا يخفى أن غالبية «غرف ثوار ليبيا» ودروع «المنطقة الوسطى» (مصراته) و»المنطقة الغربية» (طرابلس وما حولها) وبنغازي وفزان موالية للسلطات «المنتخبة والشرعية».. أي للبرلمان والسلطة التنفيذية المنبثقتين من «المؤتمر الوطني العام».. الخلاصة إذن هي أن الأوضاع الأمنية الحالية في ليبيا «يمكن التعايش معها».. ربما لمدة طويلة.. وقد فهمت السفيرة الأمريكية في طرابلس ونظراؤها البريطاني والفرنسي والإيطالي والصيني والتركي والروسي وبقية الديبلوماسيين الغربيين، هذه الحقيقة، فانطلقوا يستكشفون فرص الاستثمار الجديدة في ليبيا لصالح دولهم وشعوبهم.. بينما لا يزال يحكم التردد تيارا كبيرا من رجال الأعمال والسياسيين التونسيين.. رغم ارتفاع عدد الرحلات الجوية اليومية بين المطارات التونسية ونظيرتها الليبية إلى حوالي 15.. غالبيتها تتجه نحو العاصمة السياسية طرابلس والعاصمة الاقتصادية للمنطقة الوسطى مصراتة وعاصمة المنطقة الغربية «عروس الثورة» بنغازي... هذا الإقبال يؤكد اقتناع مزيد من رجال الأعمال والعمال التونسيين بأهمية الرهان على تطوير الشراكة مع «أقرب الشعوب العربية للشعب التونسي» أي الشعب الليبي الشقيق.. لأسباب مبدئية عديدة.. ولأنه من العبث التفويت في فرصة تطوير مجالات التعاون مع بلد يمكن أن يوفر لتونس دولة وشعبا مليارات من الدولارات.. في مرحلة تشكو فيها جل المؤسسات العمومية في تونس من عجز مالي.. وتشكو الحكومة من شح واضح في الموارد 

 

من مبعوثنا كمال بن يونس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة