الوثائقي التونسي الأول الذي يطرح قضية الصحراء الغربية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

«الطيور المهاجرة» لأكرم منصر

الوثائقي التونسي الأول الذي يطرح قضية الصحراء الغربية

الثلاثاء 11 مارس 2014
نسخة للطباعة

  تم ليلة الجمعة عرض فيلم "الطيور المهاجرة" لأكرم منصر بقاعة "الريو" بالعاصمة..وهو الشريط الوثائقي التونسي الأول، الذي يتعرض لقضية الشعب الصحراوي. ولعلنا نوضّح منذ البداية أننا إن أردنا مناقشة المخرج فلن يكون ذلك على اساس الإعتبارات السياسية وموقفه من الصحراء الغربية. لا نريد أن ندخل في اي اعتبارات سياسية وتناولنا للفيلم تناول يأخذ بعين الإعتبار الجانب السينمائي والصورة بالخصوص. فقد تمكن المخرج من الإستحواذ على الإهتمام والتاثير في المشاهد باختياراته وطرحه السينمائي الذي اشتغل فيه كثيرا على ذهنية المشاهد وعزف على أوتار العاطفة.  منذ بداية سبعينات القرن الماضي ومع خروج المحتل الاسباني من الصحراء الغربية، سعت المغرب للسيطرة على المنطقة متحدية إرادة سكانها الراغبين في الاستقلال بدولة تمثلهم..طرح لعّلنا لا نتبناه كتونسيين لكن أكرم منصر ابرز الحقيقة الصادمة من وجهة نظره ...أشقاء يعذبون ويهجرون ويعتقلون وتسرق ثرواتهم من دولة أخرى شقيقة بدعم أجنبي. ..صراع يهدم الأمال ببناء اتحاد مغاربي على أسس سليمة لعّل أبرزها كيف نحترم الآخر وتؤمن بمعاني الحرية وحقوق الإنسان وصراع يفتح الباب مجددا أمام مخلفات الاستعمار وانعكاساتها على شعوب المغرب العربي. هدف المخرج واضح وهو يعدد مشاهد الألغام المنتشرة في الصحراء الغربية وملامح الأطفال الباسمة وعيون أمهاتهم الدامعة . يدفعنا إلى التفكير ويريد أن يثير فينا القلق وربما الأرق والخوف من موت هذا الشعب المنفي في وطنه دون حراك بدول الجوار فبعضها صامت والبعض الآخر يسعى لمحو أثارها من كثبان الرمال الممتدة إلى أفق البحر.. رصد أكرم منصر في عمله التسجيلي شهادات لصحراويين يقاومون من منظورهم الاحتلال المغربي لأرضهم بالكلمة والصورة والسلاح ..لكل منهم مهمته وأسلوب تنفيذها لكن الغاية واحدة بالنسبة لهم استرجاع الوطن..بين مخيمات اللاجئين، تحدثت إحدى نساء المقاومة في الصحراء الغربية عن المجزرة، التي قالت أنها قتلت نصف أهلها وشردت البقية الباقية منهم..هي لا تروي كرهها للمغرب بقدر ما تعبّر عن وجعها فتجعلك دون أن تشعر كمشاهد تحاول أن تفهم وتجهد فكرك لفهم موقف الجيران بالمغرب ورغم أن المخرج أكرم منصر حاول أن يكون موضوعيا ومحايدا في نقله لهذا الصراع على أرض كانت في يوم ما واحدة.. لكن تصويره لعذابات أناس ولدوا أحرار وهم سجناء اليوم ومنتهكون على أرضهم تهددهم الألغام من ناحية والجيش المغربي من ناحية ثانية وبين هذا وذاك تقسو عليهم حياة الصحراء بجفافها وعواصفها يدعونا أو هو يفرض علينا ضرورة الانحياز لقضيتهم..  بصمة أكرم منصر في مجال الوثائقيات كانت واضحة في رؤيته الإخراجية وكتابته للمشهد السينمائي في "الطيور المهاجرة" ورغم أن هذه التجربة الأولى في رصيده على مستوى الفيلم التسجيلي الطويل إلا أن مستوى حرفية العمل كانت عالية تقنيا وفنيا، هذا إلى جانب جرأته في التطرق لموضوع معقد أو هو من الطابوهات عندنا. ما يهمنا في كل ذلك هو أسلوب طرحه للشخصية الصحراوية وتجذرها في موطنها ودلالات ورمزية ما يحيط بها من طبيعة هي عنصر بارز في تكوين الشخصية الصحراوية..كاميرا أكرم منصر لم تبخل علينا بجمالية المشاهد الصحراوية ولا بكرم الطباع أهالها ولا بروح الثورة في عيون شبابها. ولعّل صعوبة اللهجة في بعض الأحيان في خطاب أبطال العمل وغياب صفة أصحاب الشهادات في مشاهد مداخلتهم تعتبر من الاخلالات القليلة لعمل أكرم منصر فيما نعتقد أن إقحام تصريح الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي في مسألة موقفه السلبي من صراع الصحراء الغربية واعتباره أن هذه القضية قابلة للتأجيل أمام تطلعات الاتحاد المغاربي الاقتصادية وغيرها كان متسرعا دون تحليل أو عمق مما أضعف العمل ولم يضف إليه.   "الطيور المهاجرة" أول فيلم وثائقي تونسي يرصد قضية الشعب الصحراوي التي لا تطرح باهتمام كبير في الإعلام المغاربي عموما ولعله وبخلاف الجزائر التي تعلن موقفها المساند لهذه القضية فإن بقية الدول المغاربية والعربية عموما لم يصدر عنها موقفا مساندا أما القضية فهي محسومة بالنسبة للمغرب الشقيق وهي جزء من الأراضي المغربية.  هذا الشريط كما سبق وذكرنا هو أحد الأفلام المعالجة لهذه القضية أما على مستوى المبادرات الأجنبية فإننا نذكر مثلا ما أقدم عليه الممثل الاسباني والعالمي خافيير بارديم بعد زيارته لمخيمات لاجئين صحراويين في الجزائر، حيث أنتج فيلم "أبناء السحب: آخر المستعمرات" عن انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية معتبرا أن انتمائه لاسبانيا يفرض عليه الشعور بالمسؤولية في مصاب هذا الشعب المتألم والمضطهد...بالنسبة لقد نجح الفيلم التونسي في حثنا على التفكير وتأمل موقعنا على هذه الأرض. فيبدو أننا نجهل الكثير من معاقل الألم والعذاب والظلم بين أرجائها.

  نجلاء قمّوع

إضافة تعليق جديد