1100 مليار خسارة شركات النقل البري سنة 2013... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

وزير النقل في حديث خاص بـ«الصباح»:

1100 مليار خسارة شركات النقل البري سنة 2013...

الثلاثاء 11 مارس 2014
نسخة للطباعة

 

وضع قطاع النقل ما قبل الثورة وما بعدها يبقى كارثيا، ولم تنفع كل خطط الإصلاح وتعاقب الوزراء على راس أكبر وزارة مشغلة تقريبا وأكثرها ادارات وشركات في إعطاء جرعة ''أُكسيجين'' لهذا القطاع الذي بقي مشلولا ممّا زاد في تدهور الوضع الاقتصادي. كيف لا والعصي الأبرز للاقتصاد هو النقل بمختلف انواعه البري والجوي والبحري والحديدي؟!
اليوم تحولت وزارة النقل ومسؤولية القطاع الى أحد أبنائه ألا وهو السيّد شهاب بن أحمد المسؤول السابق في شركة "الخطوط التونسية،" واكبر العارفين بخبايا هذه الشركة التي تعاني منذ سنوات ووصلت ما بعد الثورة الى حافة الإفلاس.
حول هذه الشركة الوطنية وغيرها من الشركات الممثلة للقطاع ، وحول واقع قطاع النقل وآفاقه وسبل الإصلاح وخططه كان لـ"الصّباح" هذا الحوار مع وزير النقل شهاب بن أحمد:

 

*توليتم مقاليد أخطر حقيبة في الحكومة وهي وزارة النقل بما يعنيه هذا القطاع من مشاكل كبرى وما يحتضنُه من عشرات الشركات العمومية والخاصة وجلها في حالة إفلاس وما تمثله نقابات النقل من قوة  يمكن ان تربك عمل كل مسؤول إداري او حكومي...
فماذا اعددتم  لهذه الوزارة ومشاكلها؟ وأي خطط وبرامج جئتم بها وانتم من أشد العارفين بالملفات باعتبارك ابن "الخطوط التونسية"؟

-جئنا للوزارة بثلاثة توجّهات كبرى في برنامجنا:
اولا. يجب الاتفاق على الحدّ الأقصى ما يمكن من المطلبية التي يجبُ ان تكون معقولة وتأخذ بعين الاعتبار واقع البلاد ووضعها.
نعلم ان هناك بعض الحقوق المشروعة من المُمكن ان تؤجّل. وصلنا اليوم الأسبوع الثالث من الاجتماعات ومن المفروض ان ننتهي الاسبوع القادم ليعود الجميع الى العمل لترتفع المردودية؛ وهدف وغاية الجميع هما انقاذ المؤسسات العمومية في القطاع والتي يمُرّ جميعُها بصعوبات.
ثانيا. نحن نعلم ان جميع مؤسسات قطاع النقل تمرّ بصعوبات وتتكبّد خسائر كبرى، بما في ذلك ''الخطوط التونسية'' و''الشركة التونسية للملاحة'' و''شركة نقل تونس'' و''شركة السكك الحديدية'' و''الشركة التونسية للنقل بين المدن''... وكل شركات النقل العمومي بما في ذلك شركات النقل الجهوية.
وقد تم تسجيل خسارة في شركات النقل البرّي سنة 2013 بـ 1100 مليار... ومن  هذه المعطيات، من الضروري ايجاد خطط إصلاح لكل هذه الشركات حتى تحقق توازنها المالي.
ثالثا. من الضروري الانطلاق في تمش ومخطط نهوض بالقطاع وضبط برنامج اعادة تأهيل للمؤسسات حتى تطور نشاطها وتتخلى عن دعم الدولة.
 ويذكر هنا انه تم تجميد الزيادات في أسعارالنقل في تونس بين 2003 و2010 ولن تتمّ الزيادة إلا مرة واحدة بنسبة 5 بالمائة فقط؛ وهذا ما زاد في تدهور وضع شركات النقل.... وتدهور الاسطول الذي بات أغلبه غير قابل للجولان وحالته مُزرية .
كيف لا ومعدل سنّ الحافلة اليوم يتجاوز الـ 15 سنة!!؟
 

لكن الخطط المعروضة تتطلب أولا وقتا للإنجاز، وانتم حكومة مؤقتة ومهمّتكم تقتصر على بعض الأشهر وثانيا؛ تتطلب امكانيات ضخمة وهي مفقودة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن؟
-بالفعل. نحن نعدّ لخطة تتواصل 5 سنوات ؛ ونحن لا نعمل لأنفسنا بل نعمل للبلاد؛ والبرامج والخطط يمكن ان نفيد بها ونسهّل عمل الحكومات اللاحقة. وقد دخلنا في اتصالات مع الاتحاد الاوروبي من أجل المساعدة ماديا في النهوض بقطاع النقل الذي يبقى من ابرز دعائم الاقتصاد.
وقد شرعنا فعلا في إعداد دراسة حول مستقبل النقل البري، وكذلك النقل البحري الذي يعتبر هو الآخر كارثيا. كيف لا والشركة التونسية للملاحة والشركات التونسية الخاصة لا تحتكم سوى على 8 بالمائة فقط من سوق النقل البحري والبقية أي 92 بالمائة تؤمّنه شركات اجنبية؟!!.
ومن المفروض وضع برنامج إعادة تأهيل، ويجب دعم الشراكة بين القطاع العمومي والقطاع الخاص حتى نفتك جزءا أكبر من سوق النقل البحري.
أما النقل الحديدي، وهو بطبيعته دون منافسة أجنبية، ودون منافسة في نقل السلع ، وتتحكم فيه الشركة التونسية للسكك الحديدية، فإن مشاريع تطويره في الانتظارمنها خاصة مشاريع إيصال السكك الحديدية لعدد من مناطق الشمال الغربي...

 

- في هذا المجال هناك عدد من المشاريع الكبرى تأخرت ولم نعد نسمع عن مآلها بعد الثورة على غرار مشروع الشبكة الحديدية السريعة وهي شبكة عصرية للنقل الحديدي الحضري بتونس العاصمة.. فهل من فكرة عن هذا المشروع وماذا تعتزمُون القيام لتفعيله؟
-الجزء الأول من مشروع "آر آف آر" بصدد الاستكمال حاليا والذي من المنتظران يبدأ استغلاله سنة 2017 وبدأنا استعداداتنا للجزء الثاني من المشروع وانطلقنا في الاجتماعات مع المموّلين على غرارالبنك الأوروبيّ للاستثمار خاصة بعد أن زالت التحفظات التي كانت مفروضة من قبلهم.
مشروع "آر آف آر" سيغيّر وجه العاصمة وضواحيها وسيضمن سيولة اكبر لحركة المرور وسنستغل حتى المحطات تحت الارضية تجاريا بإنشاء مركبات وفضاءات تجارية.
 

- وماذا عن ميناء المياه العميقة بالنفيضة  وميناء رادس الذي يمثل اليوم عائقا كبيرا ويتوفرعلى اشكاليات كبرى؟
-ميناء النفيضة مشروع كبير وبعثنا مشروع أمر لإنشاء الوكالة التي ستتبنّى المشروع على غرار "آر آف آر.
اما ميناء رادس فإننا نبحث عن حلول عاجلة على الأقل على مستوى المردوديّة والتنظيم وسرعة دخول وخروج البواخر وبالتالي السلع... فبعض البواخر تظل 3 اسابيع في البحر قبل الإذن لها بدخول الميناء لعدم شغور أمكنة وهذا خسارة للمال والوقت ولا يشجع المستثمرين والناقلين التونسيين والاجانب.
ليس بامكاننا حل جميع المشاكل في وقت واحد؛ بل على الاقل إصلاح ما يمكن اصلاحه وتطوير المردودية ومعدل معالجة الإجراءات الخاصة بالحاويات التي تظل بالأشهر في الميناء؛ وهو عمل مشترك مع وزارة المالية ووزارة العدل...
كما قمنا بإطلاق طلب عروض لاختيار "كونسورسيوم" لإقامة منطقة لوجستية في ميناء رادس مساحتها 15 هكتارا. هذا الى جانب إعداد كراس شروط لتوسيع المرافئ وإنجاز مرافئ أخرى 8 و9 وهوما من شأنه ان يعطي حيوية أكبر للميناء؛ هذا الى جانب تطوير ميناءيْ صفاقس وجرجيس...
 

- نتحدث الآن عن النقل الجوي وبالتحديد الملف الأهم، وهو ملف "الخطوط التونسية،" وأنت من أكبر العارفين به.. فأين وصلت خطط الإصلاح لإنقاذ الناقلة الوطنية من الإفلاس وربما الاندثار؟
-من أولى الملفات التي فتحناها والتي خُصّص لها مجلس وزاري، هو ملف "الخطوط التونسية" التي وضعنا لها خطة إصلاح ومن المؤكد ان تعطي اكلها.
كما تم ابرام عقد شراكة بين "آر فرانس اندوستري" و"الخطوط التونسية التقنية" وكذلك اتفاق بين "الخطوط التونسية التقنية" و"ايرباص" من اجل انجاز مركز للتكوين سيخفف من كلفة صيانة الطائرات.
ومن الضروري تطوير استغلال المراكز التي يمكن ان تجني منها الشركة الأرباح على غرار المركز الفني والشحن الجوّي والعمليات الارضية والتكوين والرسكلة . ففي هذه الميادين فرص استثمار كبيرة وجب استغلالها، كذلك وبعد اجتماعات بين هياكل المؤسسة، تم التوصل الى حلول توافقية لتخفيف كلفة العنصر البشري، الى جانب دخول ديوان الموانئ والمطارات كمساهم في راس مال "الخطوط التونسية للخدمات الارضية". كما توصلنا الى اتفاق مع المسؤولين الليبيّين على صيانة واصلاح الطائرات الليبية في تونس؛ وهوما سيوفر مرابيح للشركة. وقد بدأت هذه العملية فعليا. كذلك من الضروري اليوم ايجاد حل لمشكلة الطائرتين الرئاسيتين A340 وBBJ  وتسريع عملية بيعهما.
وماذا عن خطة فتح خطوط بعيدة؟
ألا ترون ان هذا الخيار خاطئ وانه سيزيد من أعباء وخسائر الشركة؟
- فتح خطوط بعيدة سواء نحو افريقيا او آسيا او كندا تتطلب استثمارات كبرى؛ وبالتالي فان الوضع الراهن لا يسمح بمثل هذا الخيار، ومن المستحسن اليوم ان تحافظ الخطوط التونسية على الخطوط التقليديّة.
 

- الحديث عن النقل الجوي لا يجب ان يقتصر على الناقلة الوطنية، فالقطاع الخاص كذلك موجود في تونس؛ وهناك رفض للبعض لنشاط وعمل شركات الطيران الخاصة وبالخصوص "سيفاكس" التي وجدت لنفسها مكانا في القطاع لم يستسغه البعض.
-التعاون بين "الخطوط التونسية" وشركات الطيران الخاصة أمرمؤكد وحتمي لنجاحهما معا خاصة في ظل استراتيجية فتح السماوات...
لكن تبقى "الخطوط التونسية" خطا أحمر لا يمكن المساس بمصالحها.
تستأنفون قريبا المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي حول السماوات المفتوحة فما الجديد في هذا الملف؟
-بالفعل. في شهر افريل القادم ننطلق في الجولة الثالثة من المفاوضات حول اتفاقية السماوات المفتوحة؛ وهي لا تتعلق بالخطوط التونسية فقط بل هي مرتبطة بنصوص تشريعية وتوافقات مع اوروبا في النصوص، وتتطلب آليات جديدة وتطوير البنية التحتية للمطارات.

 

- في اطار الحديث عن البنية التحتية.. ماذا عن الاشكالية القائمة حاليا بخصوص مطارالمنستير؟
-القرارات السابقة حول مطاري المنستير والنفيضة لم تكن مجدية والمطلوب اليوم اعادة احياء مطار المنستيرالذي كان يستقبل ملايين السياح وفي نفس الوقت لا يجب ان ننسى ان مطار النفيضة موجود وواقع.
هناك  ضرورة لتنشيط عمل المطاريْن ولدينا فكرة لتحويل مدينة المنستيرالى عاصمة معارض دوليّة على غرار دبي لتحتضن في السنة ما لا يقل عن 50 معرضا وبذلك يكون مطار المنستير ناشطا على طول السنة سواء بواسطة المسافرين اوالسلع التي تصل للمعارض.

 

- هل ستنظرُون في التسميات التي تمّت في وزارتكم وتلجؤون الى تعديل المسؤولين على راس الشركات والإدارة التي تعود الى سلطة إشرافكم؟
-التعديل والتغييرات لن تكون الا بمقتضى المهنية والمردوديّة والنتائج. ووضع جل شركات النقل يقتضي التعديل على مستوى مسؤوليها حتى نرى نتائج أفضل وتصورات ومشاريع اخرى تنهض بالشركات وبالقطاع ككلّ.
 

سـفـيـان رجـب

إضافة تعليق جديد