ماذا يخفي الإرهابيون بعد سلسلة استعراضية لعملياتهم؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

صمت.. هدوء.. انكماش

ماذا يخفي الإرهابيون بعد سلسلة استعراضية لعملياتهم؟

الاثنين 10 مارس 2014
نسخة للطباعة

تونس - الصباح الأسبوعي

الهدوء الذي تشهده البلاد بعد أشهر من التصعيد في العمليات الإرهابية ، لا يجب أن يكون عاملا لارتخاء الأجهزة الأمنية أو الطمأنينة لتقلص خطر الإرهاب المحدق والمتربص، فالاعترافات الأخيرة، من قبل العناصر التي تم إلقاء القبض عليها في تونس أو في الجزائر، تؤكد أن هذه المجموعات الإرهابية كانت تنوي التوسيع في نسق عملياتها و تغيير أساليبها كل مرة إلى حد وصل بها الأمر الى التخطيط لتفخيخ مناطق سكنية بالمتفجرات.

وتؤكد أدبيات الجهاديين على تنويع العمليات المستهدفة لما يسمونه "الطاغوت" وأعوانه، وعلى وجوب أن تكون دقيقة وناجعة مع التشديد على تغيير الأساليب والأهداف، وهو ما حدث في آخر العمليات "التجريبية" و"الاستعراضية" التي حصدت أرواحا من قوات الأمن والجنود.

عمليات استعراضية ومباغتة

  وفي استعمالهم يوم 29 جويلية 2013 لتقنية الكمين في جبل الشعانبي، استهدفوا خلالها المؤسسة العسكرية وفي منطقة عسكرية، وأوقعوا ب8 جنود نكلوا بجثثهم بفضاعة، لتبين هذه العملية استهداف الارهابيين لهذه المؤسسة واستعدادهم لضربها ومباغتتها متى سنحت لهم الظروف.

و استدرجت مجموعة ارهابية الأمنيين في وكر محصن لهم في سيدي علي بن عون يوم 23 أكتوبر 2013، تمكنوا خلالها من قتل 7 أمنيين ذهبوا الى مصرعهم مستجيبين لتظليل الارهابيّين لهم، دون أن كانوا حضروا أنفسهم لمثل هذه المواجهات.

وفي فجر الأحد 16 فيفري، أقدمت مجموعة ارهابية على التنكر بأزياء أمنية وعلى القيام بعملية كمين أسفرت عن مقتل 4 ضحايا بين أمنيين ومواطنين، استطاعوا خلالها أن يتقمّصوا دور دورية أمنية وأن يفرّوا بعد اتمام عمليتهم وهوما يؤشر على قدرة هؤلاء على التخفي والمباغتة ومن ثمة العودة للانكماش. والى اليوم فان تعامل قوات الأمن والدفاع مع الارهابيّين تعامل لا ينطلق من الاستباقية والمبادرة وانما هو ردّ فعل على تحرك الارهابيّين أو استجابة لمخططاتهم وعملياتهم، مما قد يجعل من فترة الهدوء والسكون التي نعيشها، فترة مريبة نظرا لطابع المباغتة الذي يميز عمل الارهابيين المتربّصين.

اكتشاف المخطط، والتراجع التكتيكي

  وبعد اكتشاف المخطط الذي رامت خلاله المجموعات التكفيرية إقامة إمارات صغيرة في سجنان ومنزل بورقيبة والجنوب حسب وزارة الداخلية، فان ذلك عجل في تراجع هذه الخلايا في مخططها وعودتها إلى نقطة "الاستمرار في النكاية والإنهاك بقدرالإمكان وإنشاء شبكة دعم لوجستي لمناطق التوحش المدارة والمجاورة والبعيدة" حسب ما يذهب إلى ذلك أبو بكر ناجي في كتابه إدارة التوّحش، والمقصود هنا بمناطق التوحش حسب الأدبيات السلفية، المناطق التي تمكن "المجاهدُون" من السيطرة عليها.

و يمكن هنا أن نلاحظ أن تنظيم أنصار الشريعة بقيادة أبي عياض، وما إن استشعر خطر اكتشاف مخططه حتى قام بتقسيم مهامه إلى ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى توجهت إلى ليبيا حيث يعملون على دعم سيطرة مجموعات جهادية على عدة مناطق في هذا القطر والمجموعة الثانية قامت بالالتحاق بجبهة القتال بسوريا وتمركزت أخرى بالحزام الجبلي بتونس بمهمة الإرباك والاستنزاف. وتفرّقت مجموعات صغيرة أخرى كانت في علاقة بتنظيم أنصارالشريعة بين المجموعات في الجزائر والتحقت أخرى بمالي مع عملها على أن لا تغيب مطولا عن الأراضي التونسية، ليبقوا خطرا دائما على البلاد يجب ملاحقتهم وتتبع أخبارهم وتحركاتهم.

النكاية والإنهاك

  أما الخطة التي تنتهجها المجموعات التكفيرية المرتبطة بأنصار الشريعة وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب والتنظيم العالمي للقاعدة، فهي تكتيكات مرحلة شوكة النكاية والإنهاك وهي مرحلة تسبق إدارة التوحش قبل التمكين، أي أنها تهدف إلى "إنهاك قوات العدو وتشتيت جهودها والعمل على أن لا تستطيع التقاط أنفاسها بعمليات صغيرة ومتوسطة وجذب الشباب وتجنيده عن طريق القيام في الوقت المناسب بعمليات تجذب الأنظار " حسب ما يذهب إلى ذلك محمد عمير الكلوي العوقلي في كتابه "لماذا اخترت تنظيم القاعدة؟ وهذه العمليات لا تنتظرأبدا الأوامر من القيادة العليا لتنظيم القاعدة وإنما تم الإفتاء بها منذ انطلاق الحرب الأمريكية في أفغانستان، وهو ما يحصل فعلا في تونس وما ينتظرها في المستقبل القريب.

وبصرامة وإتقان، يطبق "الإرهابيون" التعليمات والتكتيكات والخطط البديلة التي جاءت في أدبيات السلفية الجهادية وشيوخ تنظيم القاعدة العالمي وفتاويهم، ويتوقع أن يواصلوا شن هجمات وعمليات خاطفة وجريئة بين الفينة والأخرى، بعد أن حاولوا تطبيق الأوامر المتعلقة بإنشاء جهاز الاستخبارات المصغر، كما لقنتهم ذلك أدبياتهم، وهي مهمة انطلق أنصار الشريعة لزرعها في الأجهزة العسكرية والأمنية في تونس باعتراف من الأجهزة الأمنية نفسها.

  وتزامن ذلك مع الانطلاق في "تأليف قلوب أهل الدنيا بشيء من المال وبضابط شرعي" للاستعانة بمجهوداتهم في العمل "الجهادي"، والذي أكتشف أمره بعد القبض على عدة عناصر متعاونة تقبض أموالا طائلة لتدعيم المجموعات الجهادية المتمترسة بالجبال "مثال جبل الشعانبي"، واثر بدإ العمل على "ردع المنافقين بالحجة وغيرها وإجبارهم على كبت وكتم نفاقهم وعدم إعلان آرائهم حتى يكف شرّهم؛" وتم ذلك بالتورط في اغتال كل من الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

كاد المحظور أن يحصل !

  وكاد المحظور أن يحصل، إذ تطور نشاط خلايا أنصار الشريعة المرتبطة بالقاعدة، وبلغوا أشواطا متقدمة في مخططهم، ليبلغ حدّ العمل على إقامة الامارت الصغيرة للمجموعات التي تتمكن من تلك الرقع المستهدفة، ومحاولة فرض الأمن الداخلي، وقد حصل ذلك وجُرّب خاصة بعد أن تم اغتيال شكري بلعيد حيث قامت دوريات من أنصار الشريعة من "حماية" الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة، وبتوزيع مجموعات في شكل دوريات في الطرق ، كما عمدُوا الى إقامة القضاء الشرعي بين الناس الذين يعيشون في "مناطق نفوذ المقاتلين"، لتنتصب محاكم شرعية في عدة مناطق منها منزل بورقيبة وأيضا سجنان، متبعين بصرامة متفانية أدبيات السلفية الجهادية وفتاوى شيوخها. ولأنها شبكة معقدة، وعمل أيديولوجي مقدس فوق الجغرافيا وخارج التاريخ، فان حرب هذه المجموعات مستمرة لا تنتهي، وخطرها متواصل يجب أن يجابه بالتوخي والحذر والتأهب الأقصى دائما والأهم من ذلك المبادرة والاستباقية.

 أيمن الزمالي

كلمات دليلية: