المؤسسات التربوية تتسيّس.. والمنظومة التأديبيّة تتعثر - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

من تحصيل الحاصل

المؤسسات التربوية تتسيّس.. والمنظومة التأديبيّة تتعثر

الاثنين 10 مارس 2014
نسخة للطباعة

  تونس - الصباح الأسبوعي

أعادت القضية الحاصلة في صفاقس خلال الأسبوع المنقضي التي تعلقت أطوارها بتعمد أستاذ طرد تلميذته بسبب ارتدائها للباس غيرلائق كما زعم ذلك، قضية تسييس المعاهد والمؤسسات التربوية إلى السطح، فلا تكاد تمر أسابيع قليلة وإلا تبلغ للرأي العام أخبار حول امتحان "مسيّس" تم تقديمه للتلاميذ أو تعمد أستاذ أو تلميذ تسييس قاعة الدرس، ليبقى هذا الموضوع مصدر قلق وجدل في البلاد، لما تمثله المنظومة التربوية من مكانة هامة ورئيسية في تكوين شخصية الطفل والمراهق وفي التخطيط للجيل الناشط من بعد.

   وبخصوص هذه الحادثة ، طالب لسعد اليعقوبي الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي بمحاسبة أستاذ التفكير الإسلامي بالمعهد النموذجي بصفاقس رضا الجوادي، محمّلا وزارة التربية مسؤولية ذلك ومستنكرا تعمد الوزير تأجيل النظر في مثل هذه القضايا، مشيرا إلى مطالبة النقابة العامة لوزارة التربية باتخاذ الإجراءات دون الخضوع للابتزاز السياسي حسب تعبيره. ومن جانبه قام وليّ التلميذة بالمعهد بإحضارعدل منفذ لتسجيل محضر ضد ّ رضا الجوادي محمّلا مدير المعهد مسؤولية عدم حماية التلاميذ وعدم تطبيق القانون.

  وان شهدت السنة الدراسية الحالية تراجعا ملحوظا في عدد الشكاوى والملاحظات حول قضية تسييس المعاهد، فان التجاوزات مازالت حاصلة وهو ما تؤكده نقابة التعليم الثانوي والمنظمة الوطنية للدفاع عن التلميذ إضافة إلى عدد من أبناء المنظومة التربوية من أساتذة وقيمين.

 حالات كثيرة

 عادل بن رحمومة  أستاذ فيزياء بمعهد بسيدي حسين، أكد لنا أنه يدرس تلاميذ سلفيين وأن زملاء يعملون معه ذوي توجهات إسلامية ينشرون أفكارهم بين التلاميذ.   من جانبه أفاد قيس الهمامي، وهو قيم بمعهد بفوشانة من ولاية بن عروس أن أغرب ما حدث هو تعطيل الدروس في الثلاثي الثاني للسنة المنقضية من قبل تلاميذ ينتمون للتيارالسلفي على خلفية عدم تمكين إحدى التلميذات "المنقبات" من اجتياز الامتحانات، مشيرا إلى أن التلاميذ في سن المراهقة ويسهل توجيههم وهو ما يمثل خطورة على تكوينهم ومستقبلهم.

  وأكد محمد أمين الكريفي رئيس منظمة الدفاع عن التلميذ لـ"الصباح الأسبوعي" أن أغرب الحالات التي بلغت منظمته هي ترغيب أستاذ في أحد معاهد قفصة لتلامذته لـ''جهاد النكاح'' في نهاية سنة 2013، كما أبلغت المنظمة سلط الإشراف عن تجاوزات كثيرة تعمل على تسييس المعاهد والمدارس الإبتدائية نذكر منها موضوع الفرض التأليفي بإعدادية الطاهرالحداد بنابل، وسجلت شكاوى تؤكد أن 11 أستاذا من مختلف أنحاء الجمهورية يمنعون الاختلاط بين الإناث والذكورداخل القسم وتم التأكد من إثنين منها. وذكر الكريفي أن المنظمة أعدت تقريرا بعد إبلاغها بعديد التجاوزات والمضايقات التي تعرض لها بعض التلاميذ، واكتشفت وجود عنف معنوي ومحاولات لزرع أفكار التعصب والكراهية والتحريض على العنف والناجمة أساسا عن الخيمات الدعوية التي كان يتمّ نصبها أمام المعاهد الثانوية مع تعمد إحضار مكبرات الصوت وإلقاء المحاضرات لنشر أفكار دينية متعصّبة، لتؤكد الدراسة "رصد قرابة 30 خيمة تم نصبها إلى موفى 2013 أمام 3 معاهد ثانوية بولاية زغوان و5 معاهد بولاية سوسة ومعهد بولاية تونس و3 بولاية بن عروس وواحد بمدنين و2 بجندوبة و3 بالمنستير و3 بالقصرين و2 بالكاف و2 بمنوبة وواحد بكل من بنزرت وأريانة وقفصة وواحد بسيدي بوزيد".

اعتراف بخطورة الظاهرة

  ويفيد محمد أمين الكريفي أن حصر الحالات صعب جدا خاصة أنها متفرقة، مضيفا أن منظمته " اقترحت قوانين صارمة تمنع وتردع جميع الأطراف من تلاميذ وأساتذة  من تسييس المؤسسات التربوية" ومشددا على أن "النظام التأديبي الحالي غير صارم في التعامل مع هذه الإشكالات"، وأن المنظمة تعمل على  صياغة مشروع نظام تأديبي لتنظيم الوسط المدرسي". وفي هذا الخصوص يؤكد مصدر من وزارة التربية على أن التلاميذ هم الأكثرعنفا لكنها أوضحت أنّ الوزارة تجرّم هذا التصرّف بمختلف أنواعه المادي واللفظي والرمزي ولا تتوانى في تسليط العقوبات المناسبة وفق آليات عمل تتمثل في المنظومة التأديبية والإيقاف التحفظي إلى حين المثول أمام مجلس التأديب .

عواقب وخيمة

  ويعتبر المختصون في علم الاجتماع أن  ظاهرة تسييس المؤسسات التربوية،  تفاقمت كثيرا بعد الثورة حيث استغل المراهقون ضعف الإدارة بالمؤسسات التربوية وغياب القوانين الرادعة و تخوف الإطار التربوي من الصرامة في اتخاذ قرارات حاسمة، وأكدوا أن بعضا من المنتمين للإطار التربوي تورّطوا أيضا في تسييس حصصهم الدراسية وفي بث خطاب مسيس داخل القسم. واعتبروا أن تسييس المؤسسات التربوية تصعيد وترجمة لاهتمام  جميع الفئات بالوضع السياسي ومصير البلاد ومستقبلها، وتعبيرعن التوتر والخوف، ومحاولة للتأثيرعلى التلاميذ بكل السبل وهو ما يتعارض مع حقوق الطفل وأهداف العملية التربوية؛ ةوقد ينفر المراهقين ويخيفهم  ويجعلهم يتمردون وتتحول علاقتهم بأساتذتهم في صراع لإثبات الذات، وقد يبلغ ذلك حد العنف وغلبة الرغبات العدوانية للمراهقين . وفي نفس السياق، أكد ذلك أمين النهدي المختص في علم النفس أن هذه الظاهرة مرتبطة  بعجز الفرد عن تحقيق توازن بين دوافعه ورغباته من ناحية وبين القانون السائد في مجتمعه بما يشمله من قيم وأخلاقيات تحدد سلوك الأفراد من ناحية ثانية وأن الانحرافات بالمؤسسة التربوية وتبني المراهقين لبعض  الأفكار لها علاقة بالاضطرابات والتوترات داخل الأسرة الواحدة بسبب رفض بعض الأولياء للحوارمع أبنائهم مما يجعل الطفل والمراهق سهل التطويع والدمغجة. ويحذر الجميع من تواصل هذه الظاهرة ومن عواقبها الوخيمة، خاصة أن أغلب المتهمين بعلاقتهم بالإرهاب، عناصر شابة ومراهقة لها علاقة  بالوسط التربوي. 

أيمن الزمالي