التجمعيون «يمرون» بالمساومة والابتزاز - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

لوّحوا بكشف أسرار مثيرة

التجمعيون «يمرون» بالمساومة والابتزاز

الاثنين 10 مارس 2014
نسخة للطباعة
التجمعيون «يمرون» بالمساومة والابتزاز

تونس - الصباح الأسبوعي

 التجمعيّون لم يغادروا قطّ المشهد السياسي لنتحدّث اليوم عن عودتهم إلى الساحة... هم فقط ابتعدوا عن الأضواء لامتصاص الغضب والحنق الشعبي ، وأخلوا الفضاء العام في ''تكتيك''ذكّي ليتفادوا السيناريوهات "المرعبة" وتربّص الثوّار بهم للاقتصاص منهم جرّاء ما اقترفوه من إجحاف في حق الشعب التونسي زهاء ربع قرن... الباب الذي بقي مفرّجا قليلا وراءهم عادوا منه بعد أن تأكّدوا أن الدرب آمن وأنه أمام تخاذل السياسيّين في المحاسبة وصمت الشعب المنهك بأعباء الحياة اليومية يحقّ لهم العودة والحديث بصفاقة قلّ نظيرُها عن الجنّة التي أمّنها التجمعيّون للشعب وأضاعتها ثورة المهمّشين والمسحوقين والمهانين الذين لم يكترثوا ولم يقدّروا قيمة الرّخاء الذي كنّا نرفل فيه بفضل أحباب الشعب والوطن ...التجمعيين !!! كما ألمح لذلك زعيم الحركة الدستورية حامد القروي الذي نفخ الروح في الحزب المنحل وأحياه بعد أن كان رميما...   نهض التجمعيّون من "سباتهم" السياسي و خرجوا عن صمتهم أحزابا وفرادى يطالبون باسترجاع حصّتهم من الدولة التي توارثوها كملك مشاع منذ أكثر من نصف قرن، واليوم شرعوا في تكوين جبهات انتخابية من خلال تحالف أحزاب سياسية حاملة "لجينات" التجمّع النقية والصافية كـ   الحركة الدستورية   و  حزب المبادرة الدستورية   و  الحزب الدستوري الجديد   و  حزب اللقاء الجديد   ، في جبهة انتخابية تنصبّ كل جهودها على الانتخابات التشريعية والبلدية خاصّة في جهات ومناطق معيّنة تعتبر بمثابة الفضاء الحيويّ للعهد البائد ، هذه الجهات بعد أن استفادت من خيرات النظام السابق آن الأوان لتردّ الجميل وتعيد رسكلة المنظومة القديمة...  هؤلاء يعترفُون أمام الرأي العام على أنّهم من سلالة الدساترة وبأنهم ورثتهم الشرعيّون في الدولة.

عودة "المنتصر"..

   ويصمت على القول بأنهم ورثة الدساترة في الاستبداد والطغيان وانتهاك الحريات والقمع. ولأن الإرث التجمّعي تشتّت وتفرّق بين الأحزاب بعد حلّ حزب التجمّع بقرار قضائي ، فقد برزت أحزاب للوجود متمعّشة من هذا الإرث، ومن بينها حزب   نداء تونس   الذي اجتهد في دحض تهمة إيواء التجمعيّين؛ لكن هذه التهمة تتحوّل كل مرّة إلى حقيقة مع تواتر التصريحات من داخل بيت النداء، فالمناضل اليساري عبد العزيز المزوغي الذي التحق بنداء تونس   في اطارالخليّة اليسارية التي تكوّنت في الحزب لم يتوان عن التصريح بـ  "أن ميليشيات التجمع تتحكم في   حركة نداء تونس   وفوزي اللومي يصول ويجول داخل الحزب بفضل أمواله.

  "وفوزي اللومي ليس الاّ عينة من مموّلي حزب   النداء   والذين هم في أغلبهم من رجال الأعمال الذين كانوا يُدينون بالولاء لحزب   التجمّع   الذي كان ضامنا لنفوذهم الاقتصادي عن طريق النفوذ السياسي . واليوم هم يريدُون استعادة ما نُزع منهم بفضل الثورة وهوالنفوذ والجاه... لكن التجمعيين الذي ارتهنُوا الدولة سياسيا واقتصاديا وأمنيا زهاء الربع قرن ، عادوا اليوم للعب انتخابيا بغاية استعادة نفوذ الماضي دون أن يجدُوا من يردعُهم بعد أن فقدُوا الوازع الأخلاقي الذي كان يفترض أن يبتعدوا من أجله لمدة أطول وأن يقوموا بمراجعة حقيقية لأدبياتهم لا أن يعمدُوا إلى عملية "شفط" ذنوب سريعة ، يتخلّصون بها من أوزار الماضي القريب والذي ما تزال جرائمه "طازجة" ولم توار بعد في غياهب التاريخ ولم توضع لها نقطة النهاية...

"الأسرار" بين أيدي التجمعيّين

  عودتهم لم تكن عودة جريئة فقط ، بل هي عودة المنتصرالذي أفلت من العقاب وعودة المطلع على كل الأسرار والذي يهدّد بافشائها و فضح الأصدقاء والأعداء على حدّ سواء وكل من تخوّل له نفسه الوقوف في وجه هذه العودة والتنديد بها. فحامد القروي الوزيرالأوّل في فترة تحوّل بن علي من صانع للتغيير  الحيلة التي انطلت على خصومه ما عدا قلّة قليلة منهم- إلى دكتاتور وطاغية أرغم الشعب على الخضوع لإرادته بمنطق "الحديد والنار"، استثمر جيّدا ظهوره الإعلامي المكثّف مؤخّرا "لترهيب " خصومه وإجبارهم على الصمت والقبول بالحزب الذي عاد من بعيد، من خلال التلميح بأنه يملك في جعبته العديد من الأسرار والحقائق التي لم تكشف بعد عن سياسيّين وحقوقيّين قد يكون فضحها في هذا الوقت بالذات بمثابة الضربة القاضية التي قد تقسم ظهر صاحبها في الانتخابات القادمة، وما حديثه بالتلميح وليس بالتصريح عن النائبين بالتأسيسي سمير بالطيب وكريمة سويد وعلاقتهما بحزب التجمّع في الماضي الاّ "غيض من فيض...

  لكن ما فهمناه من تلميحات حامد القروي أن الملفات الخفية والقذرة والحقائق المغيبة ستكون جزءا من اللعبة السياسية وخاصّة الانتخابية بين التجمعيين أنفسهم وهي المعركة التي أعلن عن شرارتها الأولى حامد القروي على شريكه في الإرث التجمّعي الباجي قايد السبسي زعيم   نداء تونس   والذي لم يردّ الى حدّ الساعة على الاتهامات التي كالها الى غريمه السبسي، كالقول بأنه انتمى للتجمّع لمدة تناهز 15 سنة، وأنه لا يمكن أن يدْحض عن نفسه صفة أنه تجمّعي...

 كما أن التهديد بكشف الأسرار سيكون أيضا القول الفصل في علاقة التجمعيّين ببقية الأحزاب السياسية، ناهيك أن التجمعيين الذين أمسكوا بزمام الدولة وفي كل المواقع لعقود طويلة كانت لهم الفرصة لمعاينة كل الملفات والاطلاع عل كل الأسرار والوثائق؛ وبالتالي هم يعلمون أكثر من غيرهم حجم الصفقات "الخفية" التي أبرمت مع المخلوع في السرّ، وهم يعرفون جيّدا من ناضل ضدّهم بشراسة ومن هادنهم وجاملهم في الكواليس أو حتى من عقد معهم الصفقات... الثابت أن الانتخابات القادمة ستكون "ساخنة" بالأسرار المثيرة والصادمة وأن حرب الأحزاب لن تحسم بالبرامج المجدية للبلاد والعباد بل ستحسم لصالح من يملك أسرارا أكثر.

       منية العرفاوي

كلمات دليلية: