شركات وطنية تعاني.. والحل في الخوصصة الجزئية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

شركات وطنية تعاني.. والحل في الخوصصة الجزئية

الاثنين 10 مارس 2014
نسخة للطباعة
شركات وطنية تعاني.. والحل في الخوصصة الجزئية

  تونس - الصباح الأسبوعي

تحدث رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة في توصيفه لوضع الاقتصاد الصعب عن شركات وطنية تشكو خسائر كبيرة تعجز الدولة عن تحمل مصاريفها في ظل الوضع الذي تعيشه. فكانت بذلك الدعوة الى ضرورة القيام بتضحيات مؤلمة تعي باهميتها جميع الاطراف بما في ذلك الاتحاد العام التونسي للشغل، بل وتوافق عليها من اجل اعادة الروح لنسيج اقتصادي فقد حيويته ودخل مرحلة الاحتضار. وترتكز دعوة الحكومة الى تحمل تبعات حلول مؤلمة للخروج من الازمة على مسألة الانتاجية المقلقة والمحيرة خاصة في الفترات الأخيرة مثلما اكد وزير الاقتصاد والمالية حكيم بن حمودة الذي اعتبر انه ورغم الزيادة في نسب التشغيل فان الانتاجية تراجعت وهو ما يعني وجود عزوف عن الشغل. ومن هذا المنطلق كان كلام الخبراء عن اتخاذ اجراءات ثورية ستكون مؤلمة.

خسائر كبيرة..

  تعاني اهم الشركات الوطنية التي ذكرها رئيس الحكومة او وزير الاقتصاد والمالية من خسائر كبيرة وتراجع في الانتاج وعددها 17 شركة، حيث سجلت 3 مليار دينار خسائر، وهو رقم كبير تعجز الدولة التي تعاني وضعا ماليا حرجا عن تغطيته. ومن بين هذه المؤسسات الوطنية "الشركة التونسية للكهرباء والغاز" التي لديها 493,1 مليون دينار متخلد بالذمة لدى الحرفاء، و"الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه" التي بدورها تشكو عجزا في حدود 180 مليون دينار. اما "الخطوط التونسية" - والتي ذكرها مهدي جمعة في حديثه التلفزي في تبيانه للشركات الوطنية التي تتكبّد خسائر هائلة- ، فإنها في حاجة الى موارد في حدود 400 مليون دينار. ''شركة فسفاط قفصة'' من جهتها تسجل خسائر من سنة لأخرى حيث بلغت حوالي 1763 مليون دولار خلال سنوات 2011 و 2012 وهو مبلغ يقارب حجم الدين الخارجي الذي تحصلت عليه من صندوق النقد الدولي. يقول الخبيرالاقتصادي ورئيس جمعية الحوكمة معزالجُودي في تصريح "الصباح الأسبوعي":"خسائر كبيرة لـ17 شركة تولت الحكومة الى تقييم ادائها لكن لا تزال هناك شركات اخرى وضعيتها اكثر تازما لم تتعرّض لها الحكومة".

 انتدابات كبيرة..

  مقارنة بارتفاع خسائرها فان السمة المشتركة بينها جميعا هي الارتفاع في عدد العاملين بها؛ فعلى سبيل المثال تشغل فسفاط قفصة 27 الف عامل حاليا بعد ان كان عدد العاملين مستقرا في مستوى 4892 سنة 2010، ويعمل بالمجمع الكيمائي حوالي 8 الاف عامل وقد ارتفع سقف الانتدابات بالمجمع إلى الضعفين خلال العامين الأخيرين وإلى حدود الثلاثية الأولى من سنة 2013. اما الخطوط التونسية فهي تشغل حوالي 8400 عون ؛ ومن المنتظر ان يتم تسريح 1700 خلال 2014 و2015 بالاضافة الى خروج 300 آخرين لبلوغهم السن القانونية للتقاعد فيما بلغ عدد موظفي "الستاغ" حوالي 12.500 عامل وموظف بعد ان كانوا في حدود 9700 في سنة 2010  وفي اتصالات تونس يعمل أكثر من 8000 عامل. "هناك سوء حوكمة" مثلما اكد الجودي الذي اعتبر ان عدم كفاءة من عينوا لادارة الشركات الوطنية وغياب الرقابة وكثرة الانتدابات وزيادة تكاليف الانتاج عوامل ساهمت في تدهور مردُوديتها.

 حلول مؤلمة ولكن..

  ومن بين الحلول المقترحة تسريح العمال في هذه الشركات ، لكن لا يمكن لاي خبير تحديد عدد المسرّحين لعدم الالمام بالوضعية المالية بأدق تفاصيلها لكل هذه المؤسسات المالية.

 فكيف سيكون موقف اتحاد الشغل؟ سؤال طرحناه على بوعلي المباركي الأمين العام المساعد للاتحاد حيث قال:"اذا وجد برنامج تطهير للمؤسسات فانه سيكون وفق مقاييس علمية وفي اطار مفاوضات. عموما سنلتقي رئيس الحكومة يوم الجمعة 14 مارس لطرح كل هذه المسائل مع التاكيد على الحفاظ على مواطن عمل العمال".

  كما ان الحديث عن خيار الخروج المبكر للعمال وفقا لشروط لن يكون الحل الأمثل لان هذه الخطوة تنضوي تحت اطار اعادة هيكلة المؤسسات وهو ما يتطلب الوقت الكافي. حل آخر اعتبره معز الجودي الامثل للحفاظ على ديمومة الشركات الوطنية والتقليل من خسائرها يتمثل في الخوصصة الجزئية لأن الدولة لم تعد قادرة على التكفل بتحمل العجز في ظل ما تعيش من صعوبات مالية واقتصادية؛على حد تعبيره.

 جمال الفرشيشي

كلمات دليلية: 

مقالات ذات صلة