حملة ديبلوماسية أم حملة انتخابية ؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

المرزوقي يكثف نشاطه

حملة ديبلوماسية أم حملة انتخابية ؟

الاثنين 10 مارس 2014
نسخة للطباعة

تونس - الصباح الأسبوعي

 

الرئيس في جنيف بخطاب ناجح.. الرئيس يستقبل وزيرالخارجية الروسي سيرغي لافروف، الرئيسي يلتقي رئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماتيو رينتسي.. الرئيس يشدّد على ضرورة تطوير المبادلات مع صربيا عند استقباله للرئيس الصّربي .. الرئيس يرفع حالة الطوارئ...  أسبوع حافل جدّا للرئيس المؤقت المنصف المرزوقي وللدبلوماسية التونسية عموما... لم تعرف مؤسسة الرئاسة مثل هذه الحركية منذ مدة ولم يعرف الرئيس هذا البريق الدبلوماسي في فترة وجيزة.   ردود الفعل كانت مختلفة حول أداء الرئيس مؤخرا؛ ولكنّها من المرّات القليلة التي يمرّ فيها حضوره الإعلامي المكثف بسلام دون انتقادات أو تعليقات. 

استثمار «النموذج التونسي» 

  عند اندلاع شرارة الثورة في تونس وانتقالها إلى بلدان عربية أخرى أو حتى عندما توسّعت فكرة الاحتجاجات الشعبية نحو دول غير عربية بدأ الحديث عن «النموذج التونسي». ولكنّ «مفهوم النموذج» لم يقف عند ذلك الحدّ؛ فبعد ثلاث سنوات من انطلاق هذه الثورات بدا واضحا أن تونس يُمكن أن تصبح نموذجا في الانتقال الديمقراطي كذلك. وبغض النظر عن المصالح الخارجية الداعمة جدّا للنموذج التونسي، باتت هناك محاولات لاستثمار هذا الزخم الذي تُحظى به تونس دوليا من خلال تنويع العلاقات الخارجية والاستفادة من الجميع وحماية مصالح تونس. 

الحملة تبدأ من الخارج

  هذه الأنشطة المكثفة مطلوبة، ولكن في ذات الوقت، قد تكون المجال الوحيد الذي يمكن أن يتحرك فيه الرئيس المؤقت بأريحية.  لقد أشيع الكثير حول إمكانية استقالة الرئيس المؤقت ليكون قادرا على المشاركة في الانتخابات القادمة، ولكن الرئيس لم يستقل. وبالرغم من كل محاولات مؤسّسة الرئاسة أن تصلح صورة الرئيس في الداخل، فإنها لم تنجح في ذلك. ولكنّ الأمر مختلف تماما على المستوى الخارجي؛ فالمرزوقي يحظى بتأييد كبير في الخارج، وينظر إليه على أنه شخصية حقوقية، مثقفة، نشطة وترمز إلى التغيير الكبير الذي يمكن أن تحدثه الثورة على مستوى القيادات. وقد اختير أكثر من مرّة من بين أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم، وعادة ما يقدّم في وسائل الإعلام الغربية على أنه رئيس ناجح يترجم في تحركاته الدبلوماسية روح الثورة.

تعديل المواقف

  رفض المرزوقي تقديم الاستقالة؛ ولم يحسم أمره بعدُ بخصوص الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكنّه وفي كل الأحوال بدا أكثر عقلانية في الآونة الأخيرة وأكثر بعدا عن إثارة الجدل في مواقفه الخارجية بعد تداعيات خطابه الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي أدّى إلى توتر العلاقات التونسية المصرية والتونسية الإماراتية.  وقد يندرج كل ذلك في تغيّرات تشهدها الدبلوماسية التونسية من خلال مقاربة جديدة، تطبقها كل من مؤسسة الرئاسة ومؤسسة وزارة الشؤون الخارجية وتهدف بالأساس إلى استثمار «نجاح النموذج التونسي» اقتصاديا وسياسيا؛ وهو ما يبرز خاصة من خلال تصريح وزير الخارجية التونسية، المنجي الحامدي، عند زيارته إلى باريس وعندما حاول أن يسُوق صورة تونس كبلد تمكن من ينجح الانتقال الديمقراطي . وإن كانت كل تلك التطورات تعكس حملة دبلوماسية ناجحة إلى حدّ ما فهي لا يمكن إلا أن تنعكس إيجابيا على صورة الرئيس. وفي انتظار أن يكثف نشاطه الانتخابي في الداخل وهو أمر متوقعّ بعد أن أكد أنه سيظل في السلطة حتى الانتخابات القادمة يبدُو أن حملة المنصف المرزوقي الانتخابية بدأت في الخارج. 

 أروى الكعلي

 

مقالات ذات صلة