.. أمل، بعد حكومات الفشل! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

افتتاحية

.. أمل، بعد حكومات الفشل!

الاثنين 10 مارس 2014
نسخة للطباعة

 تونس - الصباح الأسبوعي: تعددت ردود الأفعال والقراءات لأول حديث لرئيس الحكومة مهدي جمعة بعد أسابيع من رئاسته للحكومة... واجتر العديد كلاما حول الظروف الاقتصادية الصعبة، والواقع المرّ للمؤسسات العمومية ومختلف المجالات ذات الصلة بالبعدين الاقتصادي والاجتماعي، وهو كلام شبيه بالذي شنفت به حكومتا حمادي الجبالي وعلي العريّض الآذان، وبرّرتا من ورائه تراجعهما عن اتفاقات تهم الجانب الاجتماعي أو تأجيل عدّة ملفات كان يفترض الحسم فيها رغم أنها حارقة، وما أكثرها! نفس التبريرات نسمعها اليوم من وزراء حكومة جمعة الذين لا يمكن محاسبتهم لقصرالمدة التي قضّوها مع فارق واحد بينهم وبين وزراء حكومتي "الترويكا" وهوأن كل واحد منهم متفائل ولا يستبعد امكانية ايجاد حلول جذرية للملفات الحارقة، بل إن بعض الوزراء (على غرار النقل والشؤون الاجتماعية والفلاحة وحتى الداخلية) انطلقوا في معالجة عدة ملفات وتسميات ذات طابع حزبي وأُعطيت الأولوية للعمل والنجاعة للخروج من المأزق. .. ورغم أنه لم تتجسد إلى حدّ الآن أية اصلاحات على أرض الواقع، ولم تظهر المؤشرات الأولى؛ فإنه لا يمكن بأية حال من الأحوال إلا الإقرار ولو بالنوايا الحسنة لحكومة مهدي جمعة وتباطؤ خطاها في الاصلاح ليس إراديا أو ينمّ عن عجز؛ بل هول الملفات وثقلها مرهق. التركة ثقيلة والحلول بالتقسيط إن لم نقل منعدمة في بعض المسائل مما يعني أن الحكومة تحتاج بدورها للمساعدة والمرافقة... ولاشك ان المرافقة المطلوبة لا يمكن أن تكون إلا عن طريق الرباعي للحوار، ليس لأنه كان وراء تنحّي حكومة العريّض بل لأن منظمات المجتمع المدني هي الداعم الرئيسي لحكومة غير متحزّبة، على أن كل ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بإبعاد بقايا المتحزبين في عدد من الوزارات وفي قصرالقصبة ذاته لأن هذه الأطراف "تبث السم في الدّسم" ولا يُستبعد وقوفها وراء بعض المطبات والصدامات التي ظهرت في الفترة الأخيرة خاصة فلابد أيضا من المحاسبة في عديد المسائل ؛ فلا أحد كان يتصوّر أن البلاد تغرق في كل هذه المشاكل وهذه الصعوبات.. ورغم الموروث الثقيل فإن بعض وزراء الحكومة الجديدة لاحقتهم الانتقادات وحتى الإشاعات على غرار وزيرة السياحة رغم المجهود الذي تقوم به، لكن في كل الأحوال تحتاج هذه الحكومة إلى حصانة شعب بأسره علها تنقذ ما يمكن انقاذه ؛ ولا يمكن أن ننتظر لها العون من الطيف السياسي لأن وجودها حاليا بقصر القصبة إحالة على فشل الحكومة المتنحية، وبالتالي لم يعد مسموحا لعديد الوزراء السابقين الحديث عن انجازات (تبين أنها وهمية).. وعن استحقاقات حققتها الحكومات السابقة، ولا يمكن أيضا حصر دور الحكومة المستقلة في الاعداد للانتخابات، وكأن كل الملفات سُوّيت وجاهزت وما تنحي حكومة العريض إلا لانسداد الأفق السياسي ومنّة منها لتنقشع غيوم الخلافات، ثم بعد فترة محدودة يعود الجميع للانتخابات... إن أكبر مغالطة مطالبة الحكومة الحالية بنتائج آنية، وهي المكبلة بالملفات الحارقة ووعود الحكومات السابقة ولا أيضا المطالبة بالنجاعة والاقتصاد مترهل... والبلاد تغرق في ديون وقروض لم تستعمل في التنمية والاستثمار. ومن غير المنطقي أن تتحدّث حكومات الفشل والاغتيالات و"الرش" عن الانجازات؛ فحتى ميزانية 2014 غير قابلة للتطبيق!!.

عبد الوهاب الحاج علي

كلمات دليلية: