أمريكا و«الإخوان» ونهاية شهر العسل المر؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 19 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

ممنوع من الحياد

أمريكا و«الإخوان» ونهاية شهر العسل المر؟

الأحد 9 مارس 2014
نسخة للطباعة

  الحدث هذا الأسبوع جاء الرياض وتعلق بقرار المملكة العربية السعودية تصنيف «الاخوان المسلمين» على قائمة الجماعات الإرهابية بنفس الدرجة مع تنظيم «القاعدة في الجزيرة العربية» ومنه «داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وجماعة الحوثيين في اليمن و»جبهة النصرة» و»حزب الله السعودي». وإذا كان القرار قد أثار حفيظة وسخط واستنكار الكثيرين لا سيما تنظيم «الاخوان» في أكثر من عاصمة عربية، فإن عديد الأحزاب والحركات ذات المرجعية الإسلامية اختارت الصمت والتكتم وعدم المجازفة بالدخول في مواجهة معلنة مع السعودية. ولعله من المهم الإشارة الى أهمية التوقيت الذي رافق الإعلان عن الموقف السعودي والذي يأتي بعد خطوات مماثلة كانت سبقتها إليها الامارات ومصر في حظر تنظيم الاخوان وبالتالي تجميد أرصدته ومؤسساته والتضييق عليه في نشاطاته الدعوية والسياسية وملاحقة قياداته أمام القضاء. قرار أعقبه رفع «فيتش» العاجل للتصنيف السيادي للسعودية وقد لا يكون هذا سوى بداية ... ليست الصدفة وحدها التي شاءت أن تتواتر الاحداث لتسبق زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى المملكة قبل نهاية هذا الشهر وهي زيارة من شأنها أن تفتح المجال لأكثر من قراءة لما وراء الأحداث التي انتهت بتصنيف «الاخوان» ضمن اللائحة الإرهابية للمملكة والتي لا يمكن أن تكون بمعزل عن مسار الثورات العربية من ناحية، ولكن أيضا عن مسار آفاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية. ولا شك أن في زيارة الرئيس الأمريكي الى المملكة ما يمكن أن يكشف ما خفي من ملابسات ودوافع وتوقيت القرار السعودي الذي يأتي بعد ساعات على اعلان ثلاث من دول مجلس التعاون الخليجي سحب سفراءها من الدوحة بدعوى الاضرار بمصالح الدول المعنية، وهو في الحقيقة اتهام قابل لأكثر من قراءة على ضوء ما ستفرزه القمة الامريكية العربية التي ستعقد في الرياض بمشاركة دول الخليج ومعها مصر والأردن. فأوباما يدرك جيدا حجم مخاوف وهواجس دول المنطقة في ظل التقارب الحاصل بين ايران والغرب، ويدرك أيضا المخاوف من ظهور حلف تركي إيراني قطري في حالة تفاقم الحصار على الدوحة بسبب تأييدها ودعمها وتمويلها لتنظيم «الاخوان». وما يثير نقاط الاستفهام في الازمة بين الرياض والدوحة أن مواقف البلدين من سوريا اتصفت منذ البداية بالتطابق في رفض بقاء نظام الأسد والإصرار على دعم المعارضة السورية المسلحة قبل أن تفترق الطرق عند تطورات الاحداث في مصر بعد عزل محمد مرسي وهو الامر الذي رحبت به السعودية والامارات ورصدتا له المساعدات المالية علنا، ولم يتخلف الموقف القطري في حينه فقد جاء موقف الأمير القطري حديث العهد بالسلطة متقبلا الواقع الجديد في مصر وهو ما اعتبر في حينه إشارة الى تغير السياسة الخارجية القطرية بعد اقتناع الغرب بفشل الخيارات القطرية المراهنة على الحركات الإسلامية الصاعدة الى السلطة في دول الربيع العربي أمام تعثر التجربة في مصر، والتي انتهت بعد عام على صعود الإسلاميين، الى عزل مرسي وسجنه وتعطل المسار الانتقالي في تونس قبل أن تدفع المعارضة بانسحاب الترويكا وتشكيل حكومة تكنوقراط، وتحول المشهد الى فوضى غير خلاقة في ليبيا مع سيطرة الميليشيات والسلاح على المشهد، وتحول المشهد في سوريا الى حرب اهلية دموية، ودخول اليمن في حرب معلنة مع الحوثيين وعودة مؤشرات الانقسام الى هذا البلد. ورغم أن بعض التصريحات تلوح بأن أوباما قد يطلب من الامارات والسعودية كبح جماح مساعداتها الى مصر واثناء الجنرال السيسي عن الترشح للرئاسيات، فإن الأكثر وضوحا وبرغم ما تعنيه قطر للمصالح الامريكية في المنطقة، وهي التي تحتضن أحد أكبر قواعدها العسكرية، فإن أغلب المؤشرات تتجه الى أن ورقة «الاخوان» ثبت فشلها بالنسبة لواشنطن بأسرع مما كان متوقعا وأن الحاجة للمخبر الذي أريد لسوريا أن تشهد على تطوره، قد تحول الى تجربة فاشلة أمام إصرار الحركات الإسلامية على إهدار الفرصة التاريخية في الخروج من العمل السري وتغليب خيار الانتقال الديموقراطي وفقا لتطلعات الشعوب وطموحاتها وليس وفقا للمشروع «الاخواني» في إقامة دولة الخلافة... ويبدوأن القرار السعودي بخصوص تنظيم «الاخوان» مرتبط ومنذ البداية أيضا بالموقف في واشنطن التي واصلت جس النبض «الاخواني» على طريقتها على مدى السنوات الثلاث الماضية... ومن هنا يمكن أيضا فهم استمرار واشنطن في تقديم مساعداتها العسكرية لمصر والتي حددت في مشروع الميزانية بمبلغ 200 مليون دولار للمساعدات الاقتصادية، إضافة لمبلغ 1.3 بليون دولار من المساعدات العسكرية التي وقع تجميدها ... وفي انتظار ما ستكشفه زيارة أوباما للرياض يبدو أن الإعلان السعودي دفع دولا أخرى الى اتخاد قرارات مماثلة.. فقد قررت السلطات الموريتانية بدورها غلق جمعيات خيرية مرتبطة بتنظيم «الاخوان»، في نفس الوقت الذي بدأ فيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الغارق في أزماته يسعى الى «مصالحة» مع المؤسسة العسكرية والافراج عن جنرالات عزلوا وسجنوا بتهمة ظلت بلا أدلة وهي محاولة الانقلاب عليه... ولعل الاكيد أن المرحلة القادمة ستحدد الكثير فيما يتعلق بالخيارات المتبقية أمام «الاخوان» في خضم التحولات المرتقبة والضغوطات التي قد تمارس على قطر... خلاصة القول أن المعركة تتجاوز الأطراف المعنية بشكل مباشر وتتجاوز تمرد قطر على المملكة وتطلعها الى دور أكبر من حجمها في المنطقة كما تتجاوز علاقة قطر بـ»الإخوان» التي بدأت برعاية ودعم الغرب قبل أن يتراجع عن ذلك أمام تعقد الحقائق الميدانية.. والسعودية ليست أكثر ديموقراطية والتزاما بالحريات من قطر ولكن ورقة «الاخوان» أضحت أمرا متعارضا مع لعبة المصالح بعد انتهاء مرحلة الارتباط اللامشروع وحلول موعد الانفصال الذي قد لا يكون حتما انفصالا بالتراضي... 

 

آسيا العتروس